سياسة المحاور في العراق تدخل مرحلة جديدة من المواجهة

بغداد
لقاء عمان: للمكان دلالته

يؤكد عدد من المحللين ازدياد احتمالات حدوث مواجهة مباشرة، وليس "بالوكالة" كما يحصل حاليا، بين المحور الايراني السوري والدول العربية المعتدلة في العراق اذا نجحت محاولات رفع "العازل" الاميركي بين الطرفين.
وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حسين حافظ "هناك حاليا بوادر لمواجهة مباشرة بين المحورين السوري الايراني من جهة والدول العربية المعتدلة من جهة اخرى بعدما كانت المواجهة تحصل بالوكالة".
واضاف "بدأت الولايات المتحدة تدرك فاعلية المحور السوري الايراني في العراق وفي الوقت ذاته مدى الحساسية البالغة للدول العربية المعتدلة مثل السعودية ومصر والاردن حيال ذلك".
وتابع ان "هذه الدول (العربية المعتدلة) ما تزال تحظى بدعم الولايات المتحدة ولهذا اختار (الرئيس الاميركي جورج) بوش الاردن للقاء (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي فللمكان مدلولاته ايضا".
وتابع حسين ان "اللقاء حصل في اعقاب فوز الديموقراطيين وما تسرب عن تقرير لجنة (وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس) بيكر حول الانسحاب وما يمكن ان يتبعه من تغييرات راديكالية في المنطقة لذا فان الزيارة هدفها طمأنة المالكي ان واشنطن لا تنوي سحب قواتها قبل استقرار الاوضاع الامنية".
واجاب ردا على سؤال "انها مرحلة ليست جديدة فحسب، انما بالغة الخطورة والتعقيد ايضا، ستدفع بالاطراف جميعها الى ان تعيد حساباتها كون المواجهة باتت مباشرة الان وليست عبر الاطراف العراقية".
وكان نواف عبيد، مدير مشروع تقييم الامن الوطني السعودي، قال الاربعاء الماضي ان السعودية ستتدخل في العراق لحماية السنة في حال انسحاب القوات الاميركية.
وقال عبيد لصحيفة "واشنطن بوست" ان تقديم مساعدة "مالية ومادية ولوجستية الى القادة العسكريين السنة في العراق كتلك التي تقدمها ايران منذ سنوات للمجموعات المسلحة الشيعية العراقية" هو من الخيارات المطروحة.
ولذا، يعبر حسين عن خشيته ان "تكون هذه الاطراف بدأت شيئا فشيئا بفقدان زمام المبادرة لصالح بعض الدول المجاورة فالاقتتال ياخذ وتيرة متصاعدة وليس في الافق ما يمكن الاستدلال به على تطور الحالة الامنية وبلوغ مرحلة الرشد السياسي لدى الطائفتين".
وختم الاستاذ الجامعي قائلا ان "الاوضاع تدهورت خلال الفسحة الزمنية بين اللقاءين الى ان وصلنا الى ما تسميه وسائل الاعلام وما تشي به الوقائع العراقية 'الحرب الاهلية' التي ان لم تكن قد وقعت بعد الا انها وشيكة الحدوث".
وكان المالكي التقى بوش في 24 تموز/يوليو الماضي في واشنطن بعد حوالى شهرين من استلامه منصب رئاسة الوزراء.
وبدوره، رأى خبير في الشؤون العراقية ان "الوجود الاميركي يشكل عازلا بين القوى الاقليمية المجاورة لكن مع اقتراب استحقاق بدء الانسحابات التدريجية او اعادة الانتشار فان هذه القوى ستجد نفسها وجها لوجه في العراق".
وقد اكد المالكي ان القوات العراقية ستكون مستعدة لاستلام الملف الامني منتصف السنة المقبلة، الامر الذي سيسمح للاميركيين البدء بتخفيف تدريجي للقوات.
واضاف الخبير رافضا الكشف عن اسمه ان "عملية شد الحبال بين الاطراف بدأت تزداد ضراوة ولم تنته بعد فالمجال الزمني قبل بدء الانسحاب الاميركي التدريجي يمنحهم هامشا للتحرك بغية تحسين اوضاعهم وضمان مواقع اقوى".
وتابع ان "الشيعة والاكراد يسعون الى تثبيت المكاسب وزيادتها" في اشارة الى اقرار الفدرالية في حين "يحاول العرب السنة الحصول على موقع الشريك القوي وليس فقط الشريك الملتزم بالعملية الساسية دون قطف ثمارها".
وقال ان "الخلافات قد تتفاقم اذا لم يتم منح العرب السنة موقعا افضل من خلال الحكومة الحالية او غيرها خصوصا مع ازدياد التليمحات من دول عربية انها لن تتخلى عنهم وستمدهم بالسلاح والمال".
واشار الى "استياء قادة العرب السنة المنغمسين في العملية السياسية واحساسهم بالغبن والوقوع بين مطرقة قاعدتهم العريضة ومطالبها وسندان الشركاء الاخرين الذين لا يقدمون تنازلات يمكن اعتبارها مرضية حتى الان".
واضاف مؤكدا ان "الحلول ليست متاحة بالقدر الكافي لان تشكيل حكومة جديدة او تعديل الحالية لن يغير كثيرا في ظل عدم حدوث اي تغيير في موازين القوى محليا او اقليميا".
من جهته، قال نبيل محمد يونس من مركز الدراسات الاستراتيجية ان "الحكومة بتركيبتها الحالية لا يمكن ان تواجه المشاكل الامنية فالخلافات حول ادارة شؤون العراق بين واشنطن وحكومة بغداد لا يمكن ان تحل عبر املاءات اميركية".
واضاف ان "المشكلة لا تحل بتغيير الحكومة انما بتركيبتها، يجب اعادة النظر في كيفية تشكيل الحكومة على اسس وطنية وليس على اساس محاصصة طائفية فكل وزير يتصرف كممثل لطائفته او حزبه وبالتالي يحصل ما يحصل من شلل".
ورأى يونس ضرورة "ان تعكس الحكومة المصلحة الوطنية وليس هموم الطائفة او الاتنية او الحزب".