كوبا تحتفل بعيد ميلاد كاسترو وسط تكهنات حول مستقبلها

هافانا - من باتريك ليسكو
تحدي كوبي

يصل اكثر من 1500 شخصية من 76 بلدا الى هافانا هذا الاسبوع للمشاركة في الاحتفال بعيد ميلاد فيدل كاسترو الثمانين فيما يبقى ظهوره علنا متوقفا على موافقة الاطباء بعد اربعة اشهر من خضوعه لعملية جراحية ارغمته على تسليم صلاحياته الى شقيقه راوول.
واختصر دبلوماسي غربي الترقب بتعليق ساخر على ظهور الزعيم الكوبي المحتمل اذ تساءل "هل سنراه باللباس العسكري او بثياب النوم؟".
واعتبر الدبلوماسي ان القائد التاريخي للثورة الكوبية سيعطي في كلا الحالتين مؤشرات ذات مغزى حول مستقبل النظام الذي يعيش منعطفا منذ مرض كاسترو.
وتعد السلطة التنفيذية الكوبية لاسبوع زاخر بالاحتفالات لتبديد الشكوك المخيمة على مستقبل البلاد، يبدأ بحفل افتتاح الثلاثاء ويتضمن ندوة دولية حول "الذاكرة والمستقبل: كوبا وفيديل" واستعراضا عسكريا في سانتياغو (جنوب) الخميس وحفلا موسيقيا ضخما مساء في هافانا.
غير ان الحدث الابرز سيتمثل في الثاني من كانون الاول/ديسمبر باستعراض عسكري بمعدات "ثقيلة" في هافانا هو الاول منذ عشر سنوات.
وبعد اربعة اشهر على خضوعه لعملية جراحية، لا يزال وضع فيدل كاسترو الصحي الذي اعتبر من "اسرار الدولة" موضع تكهنات وافتراضات متواصلة سواء في كوبا او في الخارج فيما تصدر بصدده بانتظام تصريحات مطمئنة من المسؤولين المكلفين السلطة بالوكالة.
غير ان احدا لم يعد يخف ان احتمال ظهور كاسترو علنا هذا الاسبوع منوط بقرار اطبائه.
وعكس آخر ظهور تلفزيوني للقائد الثوري المسن في 28 تشرين الاول/اكتوبر صورة رجل هزيل وضعيف وقد صور وهو يقوم ببعض التمارين الرياضية امام الكاميرا ويتحدث بشيء من التلعثم انما بوعي على ما بدا.
واطل كاسترو آخر مرة على الكوبيين في 26 تموز/يوليو يوم العيد الوطني وفي اليوم التالي خضع لعملية جراحية عاجلة في سرية تامة نتيجة اصابته بنزيف في الامعاء.
وفي 31 تموز/يوليو اعلن في بيان تلي على لسانه تسليم السلطة "موقتا" الى شقيقه راوول (75 عاما) الذي كان وزير الدفاع والمسؤول الثاني في البلاد.
وبعد ان تخطى الكوبيون المفاجأة والذهول، باتوا مترددين ما بين اللامبالاة الظاهرية والخوف من المستقبل في ظل زعامة حريصة على السرية والخفاء بدءا براوول كاسترو نفسه، بقدر ما كان فيدل حاضرا في حياة البلاد اليومية منذ ما يقارب نصف القرن.
وقال مهندس اربعيني طلب مثل كل الذين تحدثوا عدم كشف اسمه "اننا نتكيف مع الامر وننتظر. سنرى ما يعده لنا راوول. لكن طالما ان شقيقه على قيد الحياة، اشك في ان يكون في وسعه القيام بشيء مهم".
ورأى دبلوماسي غربي انه "بين السلطة بالوكالة وانتقال السلطة، من المتوقع ان نعرف المزيد هذا الاسبوع. لكن لا يمكننا حتى الان استبعاد عودة فيدل بعد بضعة اشهر ولو بخفض نشاطاته، فهو لديه افضل الاطباء وحبه للسلطة لم يعد سرا على احد".
وستبلغ الاحتفالات ذروتها في الاستعراض العسكري في الثاني من كانون الاول/ديسمبر في ساحة الثورة في هافانا حيث سيصل عدد المشاركين فيه الى نحو 300 الف وسيظهر خلاله بالتاكيد راوول كاسترو الذي سيكون تحت الاضواء في حين انه يفضل الاحتجاب عن الانظار.
ويرى المراقبون انه من غير المرجح حضور فيدل كاسترو لا سيما وان الاستعراض سيستمر بضع ساعات في الهواء الطلق.
غير ان مصدرا كوبيا افاد ان "فيدل سيجد وسيلة ما للحضور بدون ان يحضر" من خلال شاشة عملاقة يتوجه عبرها مباشرة الى القوات المسلحة.
وبعد 17 عاما على سقوط جدار برلين وبعده انهيار الاتحاد السوفياتي، لا تزال كوبا مستمرة في "طريق الاشتراكية" بالرغم من الصعوبات الاقتصادية الكبرى التي تعاني منها، بدون ان تقدم اي تنازل سواء على صعيد الاصلاحات او الانفتاح مثلما فعلت الصين.
وفي انتظار بدء الاحتفالات، دعت لجان الدفاع عن الثورة التي تعتبر "عيون واذان" النظام، الكوبيين الى الاحتفال في احيائهم مساء السبت بعد الاستعراض، على ان يقوموا الاحد ب"العمل التطوعي" التقليدي الموروث عن "ايام السبت الشيوعية" في الاتحاد السوفياتي السابق.