وسائل الاعلام الاميركية تعتبر ان العراق يشهد حربا اهلية

نيويورك - من كاترين هورس
جدل اميركي حول اوضاع العراق

قررت وسائل اعلام كبرى في الولايات المتحدة وصف ما يجري في العراق بانه "حرب اهلية"، رغم اعتراض البيت الابيض على هذا التوصيف الذي رفضه الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال كبير مقدمي البرامج لدى "ان بي سي"، مات لوير الاثنين "لقد اجرينا مشاورات متأنية، وتشاورنا مع عدد كبير من الاشخاص"، مشيرا الى ان القناة ترددت طيلة اشهر قبل ان تتخذ قرار وصف الوضع بالحرب الاهلية بعد اسبوع جديد دام في العراق.
واوضح لوير وخبير عسكري هو الجنرال المتقاعد باري ماكفري ان مفهوم الحرب الاهلية يعني مواجهات تدور بين مجموعتين على الاقل تنتميان الى بلد واحد وتستخدمان العنف لاغراض سياسية في ظل حكومة عاجزة عن لجم الاحداث، والنزاع العراقي يندرج ضمن هذه الفئة.
وقررت محطة "ان بي سي" استخدام عبارة "الحرب الاهلية"، بعد عدة وسائل اعلام اخرى فعلت ذلك خلال نهاية الاسبوع، ومنها خصوصا صحيفة لوس انجليس تايمز التي باتت تستخدم المصطلح دون وضعه بين مزدوجين.
واعتبر كاتب افتتاحيات "نيوزويك" انه "لم يعد هناك مجال للشك حول ان العراق يشهد حربا اهلية". ورأت مجلة "اديتور اند بابليشر" المتخصصة في ذلك "منعرجا" تسببت فيه "حالة الفوضى العارمة التي حدثت الاسبوع الماضي" في العراق.
وعلق مراسل محطة "سي ان ان" في بغداد مايكل وار الاثنين "اذا كان ما يجري ليس حربا اهلية فانهم (العراقيون) يفضلون عدم رؤية ما يشبه حربا اهلية حقيقية".
ولكن الرئيس بوش رفض اليوم الثلاثاء في تالين التحدث عن "حرب اهلية" في العراق، معتبرا ان اعمال العنف التي اشتدت في الاشهر الاخيرة في هذا البلد تشكل محاولة من المتطرفين لزعزعة الاستقرار فيه.
وكانت الرئاسة الاميركية رفضت الاثنين مجددا اطلاق توصيف "الحرب الاهلية" على النزاع الجاري في العراق.
وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض "ان ما تشهدونه هو عنف ديني ينزع اقل الى السيطرة على البلاد منه الى التعبير عن اختلافات والى السعي الى زعزعة ديمقراطية" قائمة.
من جانبه قال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي غوردون جوندرو "ان الوضع على الارض خطير جدا لكن لا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولا نحن انفسنا نعتقد ان العراق يشهد حربا اهلية".
واضاف ان "اعمال العنف تتركز حول بغداد، والامن في بغداد وتدريب قوات الامن العراقية ستكون في قمة اولويات لقاء (بوش والمالكي)" الاربعاء في عمان.
وقررت صحيفة "نيويورك تايمز" التي كانت حتى الان تستخدم عبارة "على مشارف الحرب الاهلية" في وصف الوضع في العراق استخدام توصيف الحرب الاهلية.
وقالت الصحيفة الاحد ان "الجدل حول المصطلح محتدم في الولايات المتحدة لان عددا من السياسيين واولهم مؤيدو الحرب، يعتبرون ان انه سيكون لوصف الوضع بالحرب الاهلية انعكاسات على المستوى الوطني".
والاثنين اشار مدير تحرير الصحيفة بيل كيلر في بيان ان الصحافيين سيسخدمون المصطلح "بحذر" حتى لا يختصر وضع بالغ التعقيد في نزاع مدني فقط.
وكان خبراء ومحللون سياسيون ادرجوا منذ فترة بعيدة الوضع في العراق ضمن هذه الخانة كما فعلت مونيكا توفت استاذة السياسة العامة في جامعة هارفارد التي تستخدم ستة مقاييس تبدأ من عدد القتلى وتصل الى دور الحكومة.
والاثنين، اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان العراق "بات على مشارف" حرب اهلية وهو يتجه بالتاكيد الى هذا الوضع ما لم يتم تدارك الامر سريعا.
لكن وبمعزل عن معركة المصطلحات العلمية فان البعض مثل الاستاذ المتخصص في التلفزيون روبيرت طومسون رأى في قرار شبكة "ان بي سي" استفاقة في وسائل الاعلام الاميركية التي اتهمت احيانا بالتقصير في تأدية واجبها كسلطة مضادة للحكم قبل اندلاع الحرب.
واوضح "عندما بدأت (وسائل الاعلام الاميركية) تستفيق، كانت الحرب قد بدأت. لذلك فان اختيار المصطلح (الحرب الاهلية) خطوة اضافية في اتجاه استعادة كيفية تغطية هذا الملف وايقاف عملية توصيفها (من قبل السلطات) بدلا منهم (..) وحين تبدأ قناة مثل ان بي سي الحديث عن حرب اهلية فان ذلك يبدأ في التأثير على طريقة تفكير الناس".