تفاؤل حذر حيال فرص وصول مزيد من البحرينيات الى البرلمان

المنامة
طموح نسائي ومقاومة ذكورية

بالرغم من التقدم الكبير في اوضاع المراة في البحرين مقارنة بدول خليجية اخرى، يبقى الحذر سيد الموقف في إمكانية فوز المرشحات اللواتي تقدمن الى الانتخابات البرلمانية في هذا البلد.
وحجزت المرشحة لطيفة القعود لنفسها اول مقعد في المجلس النيابي المقبل بعد ان فازت بالتزكية بعيد اغلاق باب الترشح لتصبح اول امراة تدخل هذا المجلس المنتخب فيما تشغل اربع نساء مقاعد في مجلس الشورى المعين.
و توقعت المرشحة فاطمة علي ابراهيم "وصول امرأتين او ثلاث الى مجلس النواب" مؤكدة ان "هناك تغيرا نسبيا في وعي الناخبين".
وقالت "كنت متخوفة من هيمنة التوجه الذكوري خصوصا في المناطق القروية المحافظة، لكن لقاءاتي بالاهالي كشفت لي العكس (...) الرجال هم جمهوري".
واقرت ابراهيم، وهي زوجة رجل دين شيعي شاب وكاتب مقالات، بأن "دور بعض رجال الدين ونشر الاحاديث ضد النساء يصعب فرصهن (...) لكن هناك بالمقابل رجال دين معتدلون يطرحون قراءة وسطية لدور النساء يمكن ان تساعد النساء في معركتهن".
واعتبرت ان "التحالفات السياسية يمكن ان تكون ميزة للنساء في معركتهن هذه (...) لكن التحالفات لا يمكن ان تسهم في فوز مرشحة ضعيفة".
واوضحت "المثال الحاضر للتحالفات السياسية هو منيرة فخرو (...) لكن لو لم تكن فخرو اصلا شخصية قوية ومقنعة للناخبين لما ارتفعت الامال".
وتشير ابراهيم في حديثها هذا الى مرشحة قائمة جمعية العمل الوطني الديموقراطي (وعد) منيرة فخرو، وهي استاذة جامعية وناشطة سياسية مخضرمة تخوض الانتخابات مدعومة ايضا من جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة.
وتخوض فخرو منافسة قوية مع رئيس جمعية المنبر الوطني الاسلامي (اخوان مسلمون) النائب في مجلس النواب صلاح علي.
من جهتها، بدت المرشحة زهراء مرادي متفاءلة بوصول "امرأتين او ثلاث" الى مجلس النواب "لان لدينا مرشحات قويات" و"لان منافسيهن فقدوا مصداقيتهم".
وقالت مرادي "ان فرص النساء تعتمد ايضا على المناطق التي يترشحن فيها" موضحة "ان فرصهن يمكن ان تتضاءل في المناطق القبلية والقروية على عكس المدن". واعتبرت "ان العرف الاجتماعي يلعب دورا معيقا أمام النساء اكثر من القراءات الفقهية لدى السنة والشيعة على حد سواء".
واوضحت انه "ليست هناك مشكلة لدى الشيعة (...) لا يوجد رجل دين شيعي استند الى اي رأي فقهي لتبرير عدم دعم النساء (...) اما لدى السنة فهناك السلفيون فقط الذين يتخذون موقفا متشددا وواضحا وهذا على نطاق ضيق".
ومرادي الناشطة السياسية في جمعية العمل الاسلامي (شيعية) القت باللوم على الجمعيات الاسلامية الشيعية والسنية "لانها لم تقدم نساء في قوائمها الانتخابية (...) لان هذا كان سيضمن فوز النساء بشكل اكيد نظرا للنفوذ الكبير الذي تتمتع به هذه الجمعيات على الناخبين".
لكن امين سر جمعية الاصالة (سلفيون سنة) المرشح ابراهيم بوصندل توقع "عدم وصول اي مرشحة اضافية الى مجلس النواب".
وعزا بوصندل توقعاته "الى اسباب دينية تؤكد عدم جواز تولي المرأة او تعيينها في مثل هذه المناصب لانها تعد من الولاية العظمى".
وقال "اذا استثنينا منيرة فخرو فان اغلبية المرشحات ليس لهن تاريخ (...) يبدو لي ان دعم امرأة لم تعرف سوى عملها ومنزلها وظهرت فجأة يدل على سوء اختيار ايضا وهذا يقلل فرصهن في الفوز".
ومن جهتها، اعتبرت عضو المكتب السياسي لجمعية المنبر التقدمي (يسار) نعيمة مرهون ان "الكثيرين يتمنون التصويت للمرأة (...) لكن هذه الفتاوى التي تتطاير من كل مكان تقلل فرصهن".
وقالت مرهون "المجتمع يتمنى التصويت للمرأة لكن سيطرة التيارات الدينية تدفع الناس لاتجاه معاكس (...) الناس حساسون اذا ما تعلق الامر بفتاوى من رجال الدين رغم قناعاتهم المؤيدة للنساء".
واعتبرت مرهون ان "التحالفات السياسية هي الامل الواقعي المتوفر الان" مستدركة "لكن معظم المرشحات يخضن السباق مستقلات فيما النساء بحاجة لسند سياسي قوي في هذه المرحلة على الاقل".
وتشكل النساء اكثر من نصف الناخبين البحرينيين البالغ عددهم نحو 300 الف.
وحصلت البحرينيات على حق المشاركة السياسية في العام 2001 مع اقرار ميثاق العمل الوطني، وتشغل امرأتان حقيبتين وزاريتين هما وزيرة الصحة ندى حفاظ ووزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي فيما تشغل اربع سيدات عضوية مجلس الشورى (المعين) وهو الغرفة الاولى في البرلمان، ومن بينهن المسيحية اليس سمعان.
وفي الشهر الماضي، تسلمت الدبلوماسية البحرينية هيا آل خليفة رئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة لتكون اول امرأة عربية ومسلمة تتولى هذا المنصب.
ورغم هذه الانجازات، ما زالت النساء تطالبن باصلاح القضاء الشرعي الذي ينظر في قضايا الاحوال الشخصية وبقانون موحد للاحوال الشخصية وما زال يواجه معارضة قوية وخصوصا من رجال الدين الشيعة.