السندات التجارية في البوصات العربية تشهد انتعاشا خلال العامين القادمين

مراكش (المغرب) ـ من توم فايفر
المليارات حبيسة الحسابات المصرفية

تراجعت أسعار النفط لكن الثروة المتاحة لاتزال وفيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وربما تصبح السندات التجارية والسلع الهدف التالي للمستثمرين المحليين.

وقال خبراء تمويل أثناء مؤتمر للمتعاملين الأجانب في البورصات بمدينة مراكش المغربية "أن كل فئات الأوعية الاستثمارية في المنطقة من المرجح أن تستفيد من وفرة السيولة حتى الأسهم التي قفزت في السنوات القليلة الماضية قبل أن تبدأ تراجعا حادا هوي بأسعارها".

وأمام المستثمرين المحليين فرص جديدة للاستثمار في اقتصاداتهم المحلية فيما تنفق بلدان مثل السعودية والكويت بكثافة لتطوير وتوسعة البني التحتية للطرق والمرافق والاتصالات والإسكان.

وظل الاقتراض لتمويل تلك المشروعات مقصورا على الحكومات إلى حد كبير لكن محللين قالوا "أن العامين المقبلين سيشهدان انطلاق سوق سندات تجارية محلية مع اضطلاع القطاع الخاص بدور أكثر مباشرة في تمويل المشروعات".

وقال جورج بوري مدير عام استراتيجية الائتمان في بنك يو.بي.اس "أرى أن إصدار السندات التجارية سينمو على الأرجح... سيبدأ على الأرجح بالقطاع المصرفي ثم يمتد إلى شركات البنية التحتية العقارية والاتصالات والمرافق... المستخدمون الرئيسيون لرأس المال".

وسيشجع هذا بدوره على مزيد من الشفافية بشأن الأداء المالي للشركات في الشرق الأوسط، حيث تهيمن عادة الشركات العائلية والمؤسسات الحكومية على النشاط الاقتصادي.

وقال بوري "إذا أردت استغلال سوق الدولار أو اليورو فان هذا يتطلب منك أن تفصح عن معلومات لتحقيق درجة معينة من الشفافية في أعمالك".

وتعزز الطلب على الأوعية الاستثمارية في الشرق الأوسط بفضل فوائض قياسية في الميزانيات بأكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم ونزوع إلى إبقاء عائدات صادرات الخام في الوطن منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

واستحوذت على كثير من السيولة صناعة التمويل الإسلامي المزدهرة التي تشهد في السنوات الأخيرة نموا في خانة العشرات.

وتتكاثر البنوك الإسلامية المحلية في المنطقة فيما تستعين بنوك استثمار أميركية وأوروبية عملاقة بعلماء مسلمين لتقديم المشورة بشأن منتجات متوافقة مع الشريعة.

وقال محللون "أن المليارات لاتزال حبيسة حسابات مصرفية ومن الممكن إطلاقها إذا طورت صناعة التمويل المنتجات المناسبة".

وقال بيير اوليفييه نيرود من جيه.بي مورجان "أن السلع التي لا تحمل سعر فائدة قد تصبح هدفا".

وقال نيرود "السؤال الأكثر أهمية في الوقت الراهن هو ما إذا كان بوسعك ابتكار أفكار مقبولة شرعا... سترى المزيد والمزيد من الأموال الإسلامية تتدفق على السلع".
واتفق عدة محللين في مؤتمر مراكش على "أنه في ضوء قدرة السعودية على إنتاج برميل النفط الخام بتكلفة لا تتعدى الدولارين فان تراجع أسعار النفط هذا العام لن يستقطع جزءا كبيرا من ثروات المستثمرين العرب الأثرياء".

وتراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي إلى حوالي 58 دولارا للبرميل بعدما بدأت العام حول 61 دولارا وصعدت حتى 78.40 دولار.

لكن المحللين قالوا "أن أسواق الشرق الأوسط ستظل حساسة إزاء الشكوك السياسية في إيران، والتوترات الاجتماعية في العديد من الدول العربية، وربما تستمر تقلبات السوق مع تكون فقاعات وانفجارها من حين لأخر".

وقال مايكل سوندرز مدير الاقتصادات الأوروبية في سيتي جروب "العام الماضي كانت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط وفي الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام كانت أسعار المعادن ثم النفط... يحاول الناس دائما العثور على قوة دفع".

وحذرت بعض الوفود من خطر ارتفاع أسعار العقارات في المنطقة لاسيما في دبي التي أصبحت المركز التجاري والإعلامي للمنطقة.

وبدأت البنية التحتية للإمارة تئن تحت وطأة استمرار السباق على أشده لبناء المكاتب والمساكن والشقق بطول الساحل الصحراوي.

وقال نيرود من جيه.بي مورجان "هناك طلب كبير في دبي حاليا على العقارات والناس تميل إلى الاقتراض بكثافة... قد تصبح مشكلة حقيقية".