انان يحث العالم على تشديد الضوابط ضد الأسلحة البيولوجية

جنيف ـ من بيتر كابيلا
تطور التكنولوجيا البيولوجية تذهل العقل

دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان 155 بلدا موقعا على الميثاق الخاص بالأسلحة البيولوجية الاثنين إلى تسريع محاولاتهم المتعثرة لتشديد الضوابط على الأسلحة البيولوجية محذرا من ازدياد تهديد الإرهاب ومن التطورات في التكنولوجيا البيولوجية.
وقال انان في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر مراجعة ميثاق الأسلحة البيولوجية "أن المخاطر ازدادت بشكل كبير منذ آخر اجتماع للمؤتمر قبل خمس سنوات والذي انتهى بانقسامات عميقة ومريرة".
وأضاف "خلال تلك الفترة، تسارعت التطورات في العلوم والتكنولوجيا البيولوجية، لتعود بالكثير من الفوائد على البشرية ولكن لتمثل كذلك إخطارا محتملة".
وأضاف "لقد أصبحنا نرى اليوم تركيزا قويا على منع الإرهاب، وكذلك مخاوف متجددة بشان الأمراض التي تحدث بشكل طبيعي مثل مرض السارس وأنفلونزا الطيور".
وقال انان "أن هذه التطورات غيرت الظروف التي يطبق فيها الميثاق".
وأضاف أن "الخلافات ستبقى، ولكن أحثكم مرة أخرى على إيجاد طرق جديدة وخلاقة لحل هذه الخلافات".
وينص الميثاق على منع تطوير واستخدام وتخزين الأسلحة البيولوجية.
وبخلاف المعاهدات حول الأسلحة الكيميائية والنووية، فان ميثاق الأسلحة البيولوجية يفتقر إلى إجراءات التحقق مثل تفتيش المختبرات الخاصة ومختبرات الأبحاث العسكرية والطبية والدوائية.
ورفضت عدة دول موقعة على الميثاق محاولات تحديد ضوابط ومن بينها الولايات المتحدة التي انسحبت من المفاوضات حول هذه المسالة بعد وقت قصير من تسلم الرئيس الأميركي جورج بوش الرئاسة.
وقالت الولايات المتحدة الاثنين "أنها دعمت إجراءات تشديد الضوابط الأخرى التي جرت مناقشتها في السنوات الأخيرة ومن بينها مراقبة الأمراض العالمية، وإجراءات الأمن البيولوجية لمنع إساءة استخدام التكنولوجيا البيولوجية".
وقال جون رود مساعد وزيرة الخارجية الأميركية في المؤتمر "أن التهديدات الكبيرة في الظروف الاستراتيجية الحالية "تأتى من الدول المارقة ومن الإرهابيين".
وأكد رود على أن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران وكوريا الشمالية ربما تمتلكان أسلحة بيولوجية في انتهاك لالتزاماتهما بموجب الميثاق، فيما تجري سوريا، التي وقعت على الميثاق ولكن لم تصادق عليه، أبحاثا على تلك الأسلحة.
وأضاف "أن نشاطات كوريا الشمالية وإيران وسوريا تثير القلق بشكل خاص نظرا لدعمها الإرهاب وعدم التزامها بواجباتها الدولية".
وتعتبر المواثيق والمعاهدات التي تحظر الأسلحة البيولوجية والكيميائية وتحد من انتشار الأسلحة النووية الركائز الثلاث لحماية العالم من أسلحة الدمار الشامل.
كما تعتبر الأسلحة البيولوجية الحلقة الأضعف بسبب عدم وجود عمليات تفتيش مستقلة على البلدان والسهولة النسبية التي يمكن فيها إساءة استخدام مختبر طبي عادي للفيروسات أو البكتيريا.
وقال مسعود خان السفير الباكستاني الذي يرأس المؤتمر "أن التطورات في العلوم الحياتية والتكنولوجيا البيولوجية تذهل العقل، فهي تتقدم بسرعة كبيرة ولذلك يجب أن نكون متيقظين".
واضاف للصحافيين "على عكس الأسلحة النووية أو الكيميائية، فلست بحاجة إلى مختبرات كبيرة أو نظام معقد للضبط أو مرافق هائلة لتطوير أسلحة بيولوجية، الحذر هو المهم".
وحذر انان السبت من أن التكنولوجيا البيولوجية نقلت العالم إلى عتبة حقبة جديدة تشبه المراحل الأولى لدخول عالم الطاقة النووية.
وأوضح "أننا الآن في مرحلة تشبه تلك المرحلة في الخمسينات عندما أدرك المواطنون والعلماء والدبلوماسيون والموظفون الدوليون من ذوي البصيرة الأثر الكبير المحتمل للطاقة النووية".
وقال "وكان التحدي في ذلك الوقت هو استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية وفي الوقت نفسه منع انتشار الأسلحة النووية".
ودعا انان إلى مساعي دولية اكبر يشارك فيها خبراء الصناعة والعلوم والصحة والحكومات لضمان الاستخدام السلمي لتكنولوجيا البيولوجيا مع اقل المخاطر.
ومن المقرر أن ينهي المؤتمر أعماله في الثامن من ديسمبر/كانون الأول.