شبح العراق يطارد بوش في فيتنام

هانوي
العراق وفيتنام.. معارك أميركية خاسرة

وصل الرئيس الاميركي جورج بوش فيتنام الجمعة للمشاركة في قمة زعماء اسيا والمحيط الهادي (ابيك) في زيارة اعادت الى الاذهان ذكريات مؤلمة عن الحرب الدامية التي جرت في ذلك البلد وخسرتها الولايات المتحدة قبل اكثر من ثلاثين عاما.
وفي الوقت الذي يشارك الجنود الاميركيون في نزاع دموي في العراق، رفض البيت الابيض المقارنات الحتمية بين النزاع السابق في فيتنام والحالي في العراق.
ولم تعد الحرب في فيتنام التي يطلق عليها "الحرب الاميركية" مسالة خلاف بين البلدين، فقد أصبح البلد الشيوعي مشغولا في ادارة الطفرة الاقتصادية التي جعلته ثاني اسرع بلدان شرق اسيا نموا بعد الصين.
الا ان الاسئلة وجهت لبوش مرة اخرى الخميس حول المقارنة بين حرب فيتنام وحرب العراق بعد محادثات مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد، بعد عشرة ايام من الانتخابات التي صوت فيها الناخبون الغاضبون لصالح الديموقراطيين ومكنوهم من السيطرة على الكونغرس بمجلسيه.
وقال بوش "احد الدروس هي اننا نريد ان نحقق نجاحا فوريا في العالم والمهمة في العراق ستاخذ وقتا".
وبوش هو ثاني رئيس أميركي يزور فيتنام بعد الرئيس السابق بيل كلينتون عام 2000، منذ عرضت شاشات التلفزيون في كافة أنحاء العالم صور المروحيات الاميركية تقلع من سايغون عن ظهر السفارة الاميركية.
ويتضمن جدول بوش زيارة لمقر الحزب الشيوعي حيث سيمر بصور هو شي منه الذي يعتبر ابا فيتنام المعاصرة والذي تزين صوره جدران كل مدرسة ومستشفى ومبنى حكومي.
كما سيزور مركزا أميركيا أقيم للبحث عن رفات الجنود الاميركيين الذي قتلوا او فقدوا اثناء القتال في فيتنام.
وصرح المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو "المثير للاهتمام هو ان الفيتناميين غير مهتمين بهذه المسالة"، في اشارة الى الحرب في فيتنام.
واضاف انه في فيتنام "يوجد جيل من الشباب واقتصاد ديناميكي، ولن تكون (الزيارة) للنظر في الماضي، بل للنظر في المستقبل الى مجالات التعاون والاهتمام المشترك في ما يتعلق بالعمل مع الفيتناميين".
وقد شهدت العلاقات بين البلدين تحولا كاملا منذ عام 1975 وبذل بوش جهودا كبيرة لدفع الكونغرس الى اقرار مشروع قانون في وقت سابق من هذا الاسبوع لتطبيع العلاقات التجارية مع فيتنام.
الا انه لم يتم اقرار المشروع لاسباب اجرائية، غير ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس طمأنت القادة الفيتناميين لدى وصولها هانوي بان اقرار القانون هو مسالة وقت.
الا ان المقارنات بين الحرب في فيتنام والحرب في العراق لا تزال ماثلة.
وقال نغويين تران ثانغ (65 عاما) بينما كان ينتظر رؤية موكب البيت الابيض "بوش هو رئيس يذكرنا بالماضي لانه هو ووالده يتصرفان بعدوانية على نحو ما".
ودانت هانوي بشدة الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 وتنبأ العديد من المحاربين السابقين في فيتنام بان يطول النزاع وان تخلله حرب عصابات وخسائر فادحة.
وبعد ثلاث سنوات لا يزال نحو 150 الف جندي اميركي ينتشرون في العراق الذي بدأ ينزلق الى حرب اهلية، فيما يرتفع عدد القتلى بين الجنود الاميركيين حيث وصل الان الى 2900 قتيل.
واقر بوش بنفسه الشهر الماضي بان تصاعد العنف في العراق يمكن ان يقارن بهجوم تيت في عام 1968 الذي ساعد في تبلور معارضة الرأي العام في الولايات المتحدة للحرب في فيتنام.
الا ان المسؤولين الاميركيين حاولوا التقليل من هذه المقارنات، وصرحت رايس للصحافيين اثناء توجهها الى هانوي "ان المقارنات التاريخية من هذا النوع ليست مفيدة مطلقا، ولا اعتقد انها صحيحة".
ومع نمو اقتصادها بنسبة تزيد عن ثمانية بالمائة، فقد اصبحت فيتنام نقطة جذب للاستثمارات.
وبدأت الشركات الاميركية في فتح فروعها في هانوي، فعلى سبيل المثال اعلنت شركة انتل العملاقة لانتاج اشباه الموصلات صفقة بمليار دولار الاسبوع الماضي، وغطى الاستقبال الحافل الذي لقيه رئيس مجلس ادارة شركة مايكروسوفت بيل غيتس في نيسان/ابريل الماضي على المؤتمر الذي يعقده الحزب الشيوعي كل خمس سنوات.
وقال رئيس غرفة التجارة الاميركية ثوماس دونوهيو في وقت سابق من الاسبوع "لقد تصالحنا (مع فيتنام) وبدأنا ننظر الى الامام".
وقال ثانغ، الذي قاتل ضد القوات الاميركية، ان الزيارة تظهر ان "فيتنام ودعت الماضي بالفعل وتتطلع الى المستقبل".