أطفال دارفور ونساؤها مستهدفون مع تصاعد العنف

جنينة (السودان)
البحث عن المال بين الفقراء!

بكت خديجة أكبر وهي تضم طفلتها عائشة الى صدرها.
فقد أصيبت الطفلة البالغة من العمر ثلاث سنوات وهي من سكان دارفور بالرصاص مرتين في رقبتها وهي ضحية لميليشيا مسلحة تستهدف النساء والاطفال في تصاعد لاعمال العنف في الاقليم الواقع بغرب السودان.

وتروي خديجة كيف أن رجلا وصفته بأنه "عربي" وجه بندقية نحو طفلتها وصاح قائلا "سأقتلها، سأقتلها".

وتابعت قولها "توسلت اليه ألا يفعل ذلك (...) كان يطلب مالا"، وأضافت أنه أطلق النار بعد ذلك مرتين على عائشة.

ونجت الطفلة الصغيرة بأعجوبة من الحادث، وقال الاطباء بمستشفى الجنينة انها ظلت في حالة حرجة لمدة ثلاثة أيام غير أن الرصاصتين لم تصيبا الشرايين الرئيسية.

لكن كثيرين اخرين لم يكونوا محظوظين بهذه الدرجة.

وفي منطقة السربة حيث تعيش خديجة قال سكان ان 13 مدنيا قتلوا وأصيب 15 اخرون.

وقال ناجون ان المسلحين ينتمون الى ميليشيا عربية تعرف محليا باسم الجنجويد وغالبا ما يمتطون الخيول والجمال غير أنهم يمتلكون الآن سيارات.

وقال آدم عبد الله جمال الدين الذي فقد اثنين من أفراد اسرته في الهجوم "من الذي يعطيهم تلك البنادق والعربات، انها الحكومة بالطبع".

وفقدت أمدور علي أحد أطفالها الثلاثة في الهجوم، ويرقد طفل وطفلة نجيا من الهجوم عمرهما عامان وأربعة أعوام الى جوارها في المستشفى بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دافور.

يرقد الاثنان في السرير غير مباليين بالرائحة النتنة للاغطية القديمة المخضبة بالدماء.

وأطلق الرصاص على قدمي طفلها بينما ضمدت رأس طفلتها بعدما ارتدت رصاصة فيما يبدو مصيبة جبهتها.

وتقول حكومة السودان ان الجنجويد رجال عصابات وتنفي أي علاقة لها بهم، وقال مسؤولون محليون في الجنينة ان الهجمات تجيء في اطار اشتباكات قبلية.

ويقدر خبراء أن نحو 200 ألف شخص قتلوا فيما اضطر 2.5 مليون للنزوح عن منازلهم خلال الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف في أقصى غرب السودان، وتصف واشنطن حملة من الاغتصاب والقتل والنهب بدارفور بأنها ابادة جماعية وهو ما تنفيه الخرطوم.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب مزعومة بالمنطقة.

ويعتزم يان ايجلاند مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية قطع زيارته الى دارفور بعدما قال مسؤولون حكوميون ان جميع المناطق التي يرغب في زيارتها خطيرة للغاية وغير امنة.

وقال ايجلاند ان من الواضح أن كلا من الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي والتي تفتقر الى العتاد الجيد غير قادرين على حماية المدنيين في دارفور حيث بلغ العنف أسوأ معدلاته منذ اندلع أوائل عام 2003.

وقال عقب زيارة ضحايا بمستشفى الجنينة "انها أزمة حماية من بين الاسوأ من نوعها في العالم".

وأضاف "لا يوجد من يدافع عن المدنيين في مواجهة رجال مسلحين مروعين يهاجمون النساء والاطفال".

وكانت هجمات منطقة السربة الاحدث ضمن تصاعد في أعمال العنف رغم توقيع اتفاق سلام في مايو/ايار بين الحكومة وفصيل واحد فقط من بين ثلاثة فصائل للمتمردين في دارفور أجرت مفاوضات مع الخرطوم.

ورفضت الخرطوم قرارا لمجلس الامن التابع للامم المتحدة يفوض تولي 22500 من قوات وشرطة الامم المتحدة المهمة في دارفور من قوات الاتحاد الافريقي، لكن السودان رفض ووصفت الخرطوم نقل المهمة الى الامم المتحدة بمحاولة غربية لاعادة استعمار السودان.

وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان السودان قبل الخميس من حيث المبدأ تشكيل قوة مختلطة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة في دارفور غير أنه لم يوافق بعد على عدد القوات التي ستنشر هناك.