اليأس يسيطر على ضحايا الخطف من الجامعيين العراقيين

بغداد - من عمار كريم
رهينة الخطف يغدو رهين السفر

أكد أستاذ جامعي عراقي رغبته في مغادرة البلاد باسرع وقت ممكن بعد اطلاق سراحه اثر احتجازه مع اخرين في عملية اثارت ضجة كبيرة في العراق، وروى المحنة التي اختبرها اثناء خطف عشرات الاشخاص من وزارة التعليم العالي.
وقال هذا الاستاذ الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا من اختطافه مجددا "كنت احد المخطوفين في هذه العملية التي وقعت الثلاثاء خلال قيامي بمراجعة دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي من اجل الحصول على فرصة للسفر".
واضاف "ساغادر هذا البلد حتى بدون حصولي على بعثة بعد ما جرى معي".
واوضح "كنت داخل المبنى عندما اقتحمه المسلحون، واول شيء قاموا به هو اخذ اجهزة الهاتف النقال التي بحوزتنا قبل ان يجردوا حراس المبنى من اسلحتهم".
واكد "بعد ذلك، جمعونا في ساحة واحدة واخذوا يعصبون اعيننا ويقيدوننا (...) قبل ان يدفعونا الى السيارات (...) تمت العملية بسرعة كبيرة واعدادنا كانت كثيرة داخل السيارات فقد شعرت بضيق بسبب ذلك".
وتابع الجامعي "انطلقت السيارات بعد ذلك وسارت بنا مدة عشرين دقيقة واحسست باننا صعدنا فوق احد الجسور وبعده بمسافة انزلونا من السيارات الى قاعات كبيرة ونزعوا العصائب عن اعيننا ومع ذلك لم نعرف اين نحن كما لم نتمكن من تمييز اي شيء".
وقال الرهينة الذي قضى نحو عشر ساعات برفقة الخاطفين "بدأوا الاستفسار والتحقيق معنا واول اسئلتهم كانت عن الاسم الثلاثي ونوع الوظيفة (...) واذا كان الشخص من المراجعين سألوا عن نوعية المراجعة".
وتابع "بعد الانتهاء من هذه المعلومات، قاموا باخراجنا بسيارات بعد اعصاب اعيننا مرة ثانية، وتركوني مع حوالي عشرة اخرين معصوبي الأعين في منطقة شارع فلسطين (شرق بغداد) وحذرونا من الحديث عن اي شيء والا سيعاودون ذلك مرة اخرى".
وختم قائلا "عدت الى منزلي تلك الليلة مصدوما وخائفا، وذهبت صباح اليوم التالي الى المكان من اجل استرجاع سيارتي من الموقف".
من جهتها، وصفت استاذة جامعية، وهي احد شهود العيان، كيف ادار عملية الخطف شخص يرتدي بدلة صفراء اللون مستقلا سيارة سوداء رباعية الدفع من امام المبنى.
وقالت رافضة الكشف عن اسمها "كنت داخل المبنى احمل حقيبة فيها متطلبات التقدم الى بعثة خارج البلاد، وفجأة دخل عدد كبير جدا من الرجال يرتدون زي مغاوير الداخلية (زرقاء مرقطة) وكان بعضهم يرتدي قناعا اسود".
واضافت "اطلق هؤلاء الاشخاص النار بصورة عشوائية داخل المبنى (....) بعدها قررت ان اهرب خارجا وحين وصلت الى الباحة الخارجية امسك بحقيبتي احد الجنود فقلت له اترك حقيبتي انها تحوي اوراقا مهمة".
لكن هذا الجندي اصر على سحبها مني وانتزع بطارية هاتفي الخلوي و"قام برميها بعيدا" وقال "توقفي جنب الحائط دون حراك".
واضافت "في تلك الاثناء، شاهدت نحو ست سيارات رباعية الدفع احداها سوداء اللون يجلس الى جانب السائق شخص يرتدي بدلة صفراء فصاح عندما شاهدني قائلا 'ماذا تفعل هذه المرأة هنا'؟".
وقالت "رأيتهم بعد ذلك يقومون بتقييد الموظفين والمراجعين ووضعهم في احدى الساحات وبينهم احد الاشخاص الذي كان في الستين من العمر تقريبا".
واكدت ان "الاشخاص وضعوا النساء داخل احدى غرف المبنى"، موضحة ان الموظفين كانوا "مصدومين فلم يصدر اي رد فعل عنهم".
وبعد ذلك "اخذوا مفاتيح السيارات من الموظفين ووضعوا بداخلها بعض الرهائن فضلا عن استخدام سياراتهم الخاصة"، مؤكدة ان المبنى "كان محاصرا من كل الجهات".
وبدوره، قال صاحب محل قريب من مقر البعثات الواقع في شارع النضال وسط بغداد ان "الخاطفين دخلوا من الباب الخلفي فالباب الرئيسي كان مغلقا اصلا حتى ان الموظفين والمراجعين يستخدمون الباب الخلفي".
واضاف "لم ندرك ما حصل ابدا لأنني كنت داخل المحل، لكن بعض المواطنين قالوا بعد ان غادروا ان عشرات من الناس اختطفوا من المبنى على متن سيارات تابعة للدولة".
وقد اعلن وزير التعليم العالي عبد ذياب العجيلي الخميس ان "عددا قليلا" من الذين اختطفوا من الوزارة قتلوا في حين تعرضت غالبيتهم، وضمنهم من اطلق سراحهم، للتعذيب.
واوضح الوزير "قال لنا بعض الرهائن الذين افرج عنهم ان عددا قليلا من المخطوفين قتلوا كما اكدوا ان غالبية المخطوفين تعرضوا للتعذيب، هناك ما لا يقل عن 70 رهينة ما يزالون في عداد المفقودين واعتقد ان حوالى 150 شخصا تعرضوا للخطف".
واكد مسؤولون في وزارة الداخلية الاربعاء الافراج عن غالبية المخطوفين.
وكان الوزير اعلن الاربعاء تعليق عضويته في الحكومة "حتى اطلاق جميع المخطوفين".