سي.آي.ايه ترسم صورة متشائمة حول العراق

سياسة جديدة

واشنطن - رسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه) الجنرال مايكل هايدن الاربعاء صورة قاتمة عن الصعوبات التي تواجهها الحكومة العراقية، كالانقسامات الطائفية والعجز وفساد الادارة ووجود تنظيم القاعدة.
وقال الجنرال هايدن في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي ان "الانقسامات الداخلية والصراع على السلطة بين الشيعة تجعل من الصعب على القادة الشيعة ان يتخذوا تدابير يمكنها ان تبدد مخاوف السنة".
واضاف ان "ميليشيات شيعية متطرفة ومجموعات منشقة تؤجج العنف، فيما تحمل الهجومات السنية الدامية الشيعة المعتدلين على الشك في امكانية التوصل الى المصالحة". وانتقد دور ايران الذي "يؤجج العنف ويدعم الفصائل الشيعية المتنافسة".
واكد الجنرال هايدن ان "السنة يعانون من مزيد من الانقسام".
وحتى لو كانت الحكومة تحظى بدعم افضل من مختلف طوائف البلاد، فان الصعوبات ستبقى كبيرة، كما قال هايدن. واضاف ان "العنف المزمن في العراق ينسف القدرة على الحكم، وقوى الامن تنخرها الانقسامات الطائفية والادارة المدنية التي يلطخها الفساد والعجز وهيمنة الاحزاب، ليست على مستوى الصعوبات".
و"لتعقيد كافة الامور"، قال الجنرال هايدن، يستمر تنظيم القاعدة "في تغذية اعمال العنف الطائفية ويسعى الى طرد قوات التحالف".
لذلك حذر "من ان انتصار القاعدة في العراق سيعني قيام دولة متطرفة تؤوي الجهاديين وتستخدم منصة لشن عمليات ارهابية في المنطقة وفي الولايات المتحدة".
من جهته اطلق الرئيس الاميركي جورج بوش عملية مراجعة داخلية واسعة لسياسة ادارته في العراق في وقت يواجه فيه ضغوطا قوية لتعديل استراتيجيته، كما كشف البيت الابيض الاربعاء.
وامام استمرار حالة عدم الاستقرار السائدة منذ اشهر في العراق وامام الغياب الظاهر لاي افق، لم يتوان بوش عن التأكيد ان ادارته تعيد النظر "باستمرار في التكتيك" المتبع لتكييفه مع الظروف القائمة على الارض.
لكن هذه المراجعة تشكل مؤشرا جديدا على تغيير محتمل في السياسة ينتظره الرأي العام الاميركي بفارغ الصبر منذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات التشريعية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر.
واعلن ستيفن هادلي مستشار الرئيس للامن القومي في الطائرة التي تقل بوش الى اسيا، ان عملية المراجعة بدأت "بشكل سري" قبل اسابيع، لكن بوش دعا مستشاريه للامن القومي الثلاثاء الى اجتماع واعطى تعليماته بان تأتي نتائج هذه المراجعة في تقرير.
واثار الفوز الانتخابي للديموقراطيين الذين جعلوا من "تغيير في الاتجاه" في العراق النقطة الرئيسية في حملتهم الانتخابية، توقعات قوية في الولايات المتحدة بعد شهر تشرين الاول/اكتوبر الذي كان بين الاشهر الاكثر دموية بالنسبة الى الجيش الاميركي منذ غزو العراق في اذار/مارس 2003.
واعلن بوش بعد اشهر من المقاومة استقالة وزير دفاعه دونالد رامسفلد الذي يمثل وجه حرب غير شعبية. وقال البنتاغون انه بدأ مراجعة التزاماته في العراق. وتنجز مجموعة من الشخصيات المعروفة المستقلة عملا قد يؤدي الى اقتراحات بشأن العراق.
كما ينتظر الرأي العام نتائج عمل مجموعة الدراسات هذه حول العراق بفارغ الصبر.
وتبدو المراجعة الشاملة التي امر بها بوش وكأنها محاولة لتنسيق مراجعات تجري في مختلف وكالات الحكومة وعلى سبيل المثال وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية.
وستسمح هذه المراجعة للرئيس بوش بان يستفيد من تقريره الخاص الذي صاغه مجلس الامن القومي امام نتائج مجموعة الدراسات حول العراق.
واوضح هادلي ان الامر يتعلق "بصياغة عملية غير رسمية كانت جارية".
واكد ان الامر لا يتعلق بمنافسة ما توصلت اليه مجموعة الدراسات حول العراق، وانما دراسة "اي الوسائل يجب اتخاذها وفي اي مكان ولماذا، وهو نوع الامور الذي لا يمكن لمجموعة متخصصين القيام به ابدا".
وفي حين يواصل الديموقراطيون ضغوطهم، قال بوش انه "منفتح على كل الافكار وكل الاقتراحات" وانه سياخذ بالاعتبار النتائج التي توصلت اليها مجموعة الدراسات حول العراق.
لكن اقتراحات مثل جدول زمني بانسحاب القوات من العراق او اشراك ايران وسوريا في اعادة احلال الامن في العراق ستضيف الى الضغوط التي تمارس على بوش خصوصا انه لا يملك اقتراحات مضادة.