الحفلات تعود الى لبنان بعد صيف دام

بيروت - من سليم ياسين
اسرار على الاستمتاع بالحياة

في ليلة واحدة مساء السبت، تجلى التناقض اللبناني بوجهيه مع اقامة حفل راقص على غرار الحفلات الارستقراطية الاوروبية وآخر غنائي وطني لدعم عائلات شهداء المقاومة ضد اسرائيل.
فرغم حرب الصيف القاسية التي عصفت بالبلاد والازمة السياسية الخطيرة التي تعيشها اليوم يواصل اللبنانيون الاستمتاع بالحياة واقامة السهرات وان تنوعت بتعدد انتماءاتهم السياسية واهوائهم.
فمن جهة، اقيم حفل راقص لفتيات الطبقة المخملية نظم لدعم الصليب الاحمر اللبناني بحضور لفيف من ممثلي الارستقراطية في العالم ومن اثرياء لبنان.
وقال سفير فرنسا السابق في لبنان مارسيل لوجيل الذي شاركت ابنته ماري كريستين في هذا الحفل الراقص الذي تخطو فيه فتيات الطبقة الراقية اولى خطواتهن في المجتمع ان "التناقض في النموذج اللبناني ما زال قويا".
في هذا الحفل الراقص الذي ينظم في لبنان للمرة التاسعة، دخلت الفتيات الى القاعة وهن يتأبطن ذراع آبائهن بحضور الامير الروسي قسطنطين موروسي الذي حكمت عائلته مولدوفيا وفلاكيا في القرن التاسع عشر.
وتحت قبة فندق "حبتور غراند هوتيل" الذي يملكه رجل اعمال اماراتي، رقصت الفتيات الـ25 رقصة الفالس على وقع لحن "الدانوب الازرق" للموسيقار النمسوي الشهير يوهان شتراوس امام حوالي الف مدعو.
وتقدمت "المبتدئات" عبر ممر الشرف الذي احاط به مسعفون من الصليب الاحمر تكريما لزميلهم ميشال جبيلي الذي سقط في القصف الاسرائيلي خلال مساهمته في اجلاء مدنيين، وتكريما لـ14 مسعفا آخر اصيبوا في الحرب الأخيرة.
وقالت رئيسة لجنة الحفل الراقص، اللبنانية البرازيلية ريجينا فنيانوس، ان الفتيات اللواتي اتين من مناطق لبنانية مختلفة ومن طوائف متعددة، "عبرن عن رغبتهن في اعادة بناء بلدهن والمساهمة في ارساء السلام في العالم".
اما الامير موروسي فاكد ان حضوره هو "تعبيرا عن الايمان ببقاء لبنان، وما هو لبنان الا فينيقيا السابقة التي تنبعث دائما من الرماد مثل طائر الفينيق".
وشارك عدد من كبار الصاغة والرسامين في مزاد علني يعود ريعه لشراء سيارات اسعاف للصليب الاحمر.
ونظم الحفل تحت رعاية وزير السياحة جو سركيس المنتمي الى حزب القوات اللبنانية المعارض لسوريا والمنتمي الى الغالبية النيابية، كما وزع قرص مدمج حول "ثورة الارز"، وهي التحرك الشعبي الضخم الذي اعقب اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري والذي ادى الى وضع حد للوصاية السورية على لبنان.
وفي الوقت نفسه كانت الاجواء اكثر شعبية في منطقة مرفأ بيروت حيث غنت الفنانة جوليا بطرس امام الآلاف بينهم لفيف من الشخصيات الموالية لسوريا ومن المعارضة، في حفل يعود ريعه لعائلات "الشهداء" الذين سقطوا في الحرب الاسرائيلية الاخيرة.
وبين الحشد، كان يمكن مشاهدة شابات من تيار الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون بثياب عصرية متحررة وهن يلوحن بالاعلام اللبنانية ويحملن صور الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي وقع مع عون على ورقة تفاهم اسست لتحالف بين القوتين.
والى جانبهن، كان يمكن رؤية فتيات من حزب الله بحجابهن وثيابهن التي تغطي الجسد واللاتي كن يكتفين بالتصفيق برصانة.
وهتفت الجموع "مقاومة، مقاومة" بينما غنت جوليا "احبائي"، الاغنية المقتبسة عن الرسائل التي كان يوجهها نصرالله الى المقاتلين خلال الحرب. كما غنت اغانيها الشهيرة الاخرى مثل "غابت شمس الحق" و"الشعب العربي وين".