عشرات الالاف من الفلسطينيين يحييون ذكرى رحيل عرفات

رام الله (الضفة الغربية)
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

تقول الشابة زاهرة شتية (25 عاما) ان شعورها بـ"المهزلة" التي تعيشها الاوضاع الفلسطينية بعد رحيل عرفات، هو ما دفعها لتسافر خمس ساعات في الحافلة لتشارك في مهرجان احياء ذكراه الثانية.
وقدمت زاهرة ورفيقتها، من قرية سالم التي تقع شمال الضفة الغربية قرب مدينة نابلس، واضطرت لبدء رحلتها في الساعة السابعة صباحا (الخامسة تغ) ليكون لديها متسع من الوقت لتجاوز الحواجز الاسرائيلية العديدة.
وقالت زاهرة "بعد رحيل الرئيس عرفات اصبحنا نعيش في مهزلة، فكل شيء تغير، واصبحنا نشعر بالجوع والحالة لا يمكن احتمالها".
واضافت " لذلك قدمت انا ورفيقتي ونساء اخريات من بلدتنا سالم للتعبير عن ألمنا على فراق الرئيس الذي كان بالنسبة لنا الاب والاخ وكل شيء".
وشارك السبت عشرات آلاف الفلسطينيين في الذكرى الثانية لوفاة الرئيس الراحل وبشكل فاق بكثير الاحتفال لذي تم في ذكراه الاولى.
واضطر حراس مقر الرئيس الفلسطيني الى اغلاق المداخل الرئيسية امام المئات بعدما امتلأت الساحة الرئيسية للاحتفال، ومن لم يتمكن من الدخول تابع المهرجان من خارج الساحة الرئيسية.
وقال رئيس اللجنة العليا لمهرجان احياء ذكرى عرفات "ان مئات الحافلات التي تقل المشاركين تم ايقافها على حواجز عسكرية اسرائيلية قائمة بين المدن".
ونقلت حافلات خاصة الفلسطينيين من مختلف المدن الفلسطينية، الى رام الله.
وقال محمد عبد الرحمن (53 عاما) انه قدم الى رام الله من بلدة طمون التي تقع في اقصى شمال الضفة الغربية، هو ومجموعة من اهالي البلدة للمشاركة في احياء ذكرى عرفات، وانهم بدأوا رحلتهم الى رام الله منذ السادسة صباحا.
وعما يعنيه هذا اليوم بالنسبة له، قال عبد الرحمن "بعد ان رحل عرفات اشعر ان الشعب الفلسطيني برمته تشتت ولم نعد ندري ماذا نريد".
واضاف "جئت الى هنا للتعبير عما يجري في خاطري من مشاعر تجاه القائد ابو عمار، الذي رحل ورحل سره معه".
واشار عبد الرحمن الى ان الحافلة التي اقلته واهال من بلدته، اضطرت لسلوك عدة طرق ترابية لتجاوز اربعة حواجز عسكرية اسرائيلية بين جنين ورام الله.
وحمل المشاركون في المهرجان اعدادا كثيفة من الاعلام الفلسطينية، وصورا للرئيس عرفات وهتفوا له.
وعلقت صورتان كبيرتان لعرفات فوق ضريحه، الذي لا زال قيد الترميم، ووضعت اعداد كبيرة من الورود فوق قبره.
ولفتت الانظار في ساحة المقاطعة، حيث يجري الاحتفال، اربع نسوة دخلن الساحة وهن يرددن هتافات حماسية، ويدعون لانتفاضة جديدة.
وقالت ام مراد (60 عاما) التي كانت تقود المجموعة الصغيرة انها تحسب كل يوم يمر بعد رحيل عرفات.
وتحتفظ ام مراد بورقة كتبت عليها قائمة هتافات وضعت خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي اندلعت في العام 1987.
وقالت ام مراد" جئت اليوم مع صديقاتي لنعبر عن حزننا الشديد على رحيل الرئيس ابو عمار، رغم انه مضى على ذلك عامين".
وقالت شادية الكوبري (40 عاما) التي رافقت ام مراد "منذ ان رحل عرفات فقدنا عزيزا كبيرا علينا، ونتمنى ان يعوضنا الله عنه".
وقالت شادية، انها اتفقت هي وجاراتها الثلاث منذ ليلة الجمعة على القدوم الى المقاطعة للمشاركة في ذكرى رحيل ابو عمار.