القرية التراثية في ابوظبي شاهدة على عبق التاريخ

ابو ظبي تحافظ على صناعة الحرف اليدوية من الاندثار

ابو ظبي ـ تمثل القرية التراثية في ابوظبي إحدى حلقات الوصل بين عبق الماضي وجمال الحاضر وإشراقة المستقبل حيث يتعرف زائرها على الحرف اليدوية القديمة التي كانت سائدة في الإمارات والخليج العربي.

وتشاهد في القرية التراثية التي يديرها نادي التراث الإماراتي خلال التجوال كيفية عمل الحرف اليدوية القديمة بشكل واقعي وعملي من خلال المحلات والأشخاص الذين يعملون فيها.
ويهدف القائمون على القرية التراثية إلى تعريف جيل الشباب والأطفال والعائلات والمقيمين والسياح على الحرف القديمة التي كانت تمارس في الخليج العربي وما كان يعانيه الإنسان الخليجي والإماراتي من شظف العيش قبل ظهور النفط.
كما تعرف الصناعات القديمة التي تشاهد حاليا بعيون حديثة وبشكل واقعي على كيفية عملها المستخدم في السابق وتماشيها مع حياة الإنسان رغم الظروف القاسية والمناخ الصعب الذي كان يحياه الإنسان الخليجي في الماضي.
وقال علي السامري الذي يعمل في صناعة الجلود "أن عمل الصناعات الجلدية مهنة فنية توارثها عن طريق عائلته التي تعمل في تلك الصناعة مثل صناعة الأحذية والمحازم والمجامر الجلدية والدلو الذي يجلبه الماء.
من جهة أخرى قدم حسن عياد الذي يعمل في محل العطارة والأعشاب التي تسمى حاليا 'الصيدلية' ويعنى بالأمور الصحية شرحا حول الأعشاب التي كانت يستخدمها الإنسان الخليجي والإماراتي في علاج الكثير من العوارض الطبية والأمراض.
وقال أن "نبات أو عشبة 'القرط' كانت لعلاج الجروح، و'الجعدة' لوجع البطن، وانه ما زال هناك أناس يتداولون وملتزمون بها حتى الآن وخاصة كبار السن منهم".
من ناحية أخرى، قال عبود احمد بن خيرة العامل في صناعة السيوف والخناجر وأدوات الزراعة والصناعات الحديدية البسيطة أن "تلك الصناعة الحالية وخاصة السيوف والخناجر باتت تصنع للزينة".
وأضاف "انه كان لصناعة السيوف والخناجر في الماضي مكانة كبيرة لأهميتهما في الدفاع عن النفس والتباهي بالقوة والقيمة المالية".
وأشار عبود إلى انه سبق وصنع سيفا بمبلغ قدره 15 ألف درهم إماراتي (نحو 4200 دولار أمريكي) قدم للمغفور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مهرجان سد مأرب في اليمن.
وقال "انه يقوم بصناعة الفضة والذهب حيث يصنع منهما حلي للنساء، وانه ما زال هناك نساء ترتدينهما".
من ناحية أخرى، قال محمد بيدة بمحل صناعة الدلال والنحاسيات "أن صناعة الدلة في الوقت الحالي تستغرق ثلاثة أيام لأنها تحتاج إلى نقش خارجي دقيق (يدوي) كما يقوم بصناعة المداخن (للبخور) والصواني النحاسية وصناعة المبخرة".
بدوره قال صاحب حرفة صناعة البشوت، عامر عيد احمد أن "صناعة البشوت صناعة قديمة باعتبارها زيا تقليديا لأهل الجزيرة العربية، وانه يخيط البشوت بخيوط خاصة مذهبة وهي عبارة عن معدن رفيع مكسو برقائق ذهبية باهظة الثمن".
وأضاف أن "البشت في السابق كان يباع بحسب الوزن، حيث أن ما خف وزنه ارتفع سعره، وان بعض البشوت كان يصل سعرها إلى 60 ألف درهم إماراتي، ومن البشوت المشهورة الحياكة النجفية التي تعد درجة أولى والخيط الياباني، كما أن الإطار الموجود 'النقشة' على جانبي البشت يسمى 'دكه' المشهورة بالإمارات باسم 'كستك'". (كونا)