الفلسطينيون يفتقدون عرفات 'التكتيكي' القادر على استيعاب التناقضات

رام الله (الضفة الغربية)
زعيم تاريخي

في الذكرى الثانية لرحيل ياسر عرفات ومع تصاعد الهجمات العسكرية الاسرائيلية على المناطق الفلسطينية، يفتقد الفلسطينيون بشدة زعيمهم التاريخي الذي كان قادرا بحسه "التكتيكي" على استيعاب التناقضات وتجنب الوصول الى الحائط المسدود مهما قست الظروف.
وقال النائب السابق المستقل في المجلس التشريعي عبد الجواد صالح الذي كان من اكثر المنتقدين لاسلوب عرفات في الحكم "بتقديري لو كان عرفات موجودا لما كانت حدثت هذه الازمة التي نعيشها اليوم".
واضاف صالح " تكتيكيا كان عرفات من اقدر الناس على مواجهة الازمات وترتيبها بالشكل المناسب".
ويقول صالح انه كان دائم الانتقاد لعرفات "بسبب تفرده في القرار الفلسطيني، وتمسكه بتشكيل نظام سياسي على مقاسه الخاص، ليمارس صلاحياته كما يشاء".
واضاف صالح "غاب عرفات وبقي النظام السياسي كما هو، ولا يوجد من هو قادر على ملء المقاس الذي فصله عرفات لنفسه".
وتابع قائلا "رغم موقفي المعارض اعتقد ان وجود عرفات في هذه المرحلة كان سينقذنا مما نحن فيه، كونه قائدا له تاثيره الكبير على الساحة الفلسطينية".
ويحيي الفلسطينيون في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الذكرى الثانية لوفاة عرفات الذي توفي عام 2004 اثر مرض غامض الم به بعد حوالى ثلاثة اعوام على محاصرته في مكتبه بالمقاطعة في رام الله.
ورغم الخلافات التي كانت قائمة بين حماس والزعيم الفلسطيني الراحل فان هذا لم يحل دون اشادة احد نواب الحركة في المجلس التشريعي بميزاته القيادية.
وقال ايمن دراغمة "نعم، لو كان ابو عمار موجودا لكان بامكانه الخروج من الازمة الراهنة، وذلك بسبب ما تمتع به من مميزات قيادية متميزة".
واضاف دراغمة "نحن في ذكرى رحيل القائد والرمز ابو عمار نقول ان ذكراه يجب ان تزيدنا اصرارا على التوحد لاكمال المشوار الذي بدأه ونتحمل الامانة".
وتابع ان عرفات "حوصر وقتل بسبب رفضه التنازل عن موقفه، وهذا بحد ذاته يجب ان يكون برنامجنا السياسي الذي يجب ان نعمل عليه".
من جهته، قال النائب السابق والقيادي في حركة فتح محمد الحوراني "كنا ننتقد الرئيس عرفات لاننا كنا نريده الى جانب مؤسسة قوية، لكننا في هذا الوقت نكتشف ان عرفات غاب والمؤسسة غير موجودة".
وتابع "الرئيس الراحل كان الرجل الاساسي في حل مشاكل الفلسطينيين، كان البراغماتي والسياسي والاستراتيجي، وكان على استعداد للعمل كامل ساعات الليل لحل اي اشكالية تواجه المجتمع، وكان يخرج من اقوى الازمات ويبقي على القضية الفلسطينية قائمة".
وواجه عرفات حركة حماس في العام 1997، حيث وضع مؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين في الاقامة الجبرية ووضع الرجل الثاني في الحركة عبد العزيز الرنتيسي رهن الاعتقال، في حين حافظ المجتمع الفلسطيني على استقراره.
ويقول الحوراني "البديل الان عن الرئيس الراحل هو خلق مؤسسة فلسطينية بقوة عرفات تكون قادرة على التعامل مع كافة التطورات السياسية والحزبية في الساحة الفلسطينية".
من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي عمل لسنوات طويلة الى جانب عرفات ولا يزال يقوم بالعمل نفسه مع الرئيس الحالي محمود عباس "انا لا اقول ذكرى عرفات وانما فكرة عرفات، والفكرة لا تزال قائمة وان رحل عرفات".
واضاف عريقات "رحل عرفات والاحتلال لم يرحل والاستيطان لم يرحل والجدار لم يرحل، رحل عرفات وحلمه لم يتحقق في تحرير مدينة القدس، بالتالي فان وفاءنا لعرفات يجب ان يكون من خلال الاهتمام بفكرته وتحقيقها".
وتابع عريقات "عندما نحقق الحرية والانعتاق من الاحتلال ونوقف الفلتان الامني ونوقف تعدد السلطات، نستطيع عندها ان نعتز بذكرى عرفات وهذا بحاجة الى جهود كل فرد فينا".
ويأتي احياء الفلسطينيين لذكرى رحيل عرفات في ظل ازمة داخلية خانقة نتجت عن الحصار الدولي الذي فرض على الحكومة الفلسطينية بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة.
وشهدت الاراضي الفلسطينية حالة من الفلتان الامني كان ابرزها الاشتباكات التي تكررت بين افراد من القوة التنفيذية التي شكلها وزير الداخلية سعيد صيام من حركة حماس وافراد من الاجهزة الامنية.
وفي حين واجه عرفات الكثير من الازمات الداخلية، والتي كان اخرها الحصار العسكري الصارم عليه في مكتبه، لم تنقطع رواتب الموظفين الفلسطينيين منذ انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية في العام 1996، كما يحدث اليوم.
وقال وزير المالية الفلسطيني الاسبق النائب سلام فياض "تعرضنا للكثير من الازمات المالية في عهد الرئيس الراحل، لكن عرفات كان دائما يخرج من هذه الازمات".
واضاف فياض عبر الهاتف وهو يقف على حاجز عسكري اسرائيلي "من وحي التجربة التي اعيشها الان على الحاجز العسكري الاسرائيلي، فان المشروع الذي قضى عرفات من اجله لم يتحقق والاحتلال لا زال قائما".