مزيد من الضغوط على تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي

بروكسل - اميلي بوتولييه-ديبوا
مستقبل مجهول لمفاوضات الانضمام

يتوقع ان تتجنب المفوضية الاوروبية الاربعاء التوصية بتعليق مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي وان تترك لها المجال حتى منتصف كانون الاول/ديسمبر لاحترام تعهداتها بخصوص قبرص.
ومن المقرر ان تنشر المفوضية الاوروبية الاربعاء تقريرا حساسا حول جهود تركيا للاصلاح، وقال مسؤولون في بروكسل ان بعض المفوضين لا زالوا يرغبون في اتخاذ موقف متشدد مع تركيا العلمانية التي يدين معظم سكانها بالاسلام.
وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي ان المفوضية "ستنتظر حتى القمة الاوروبية" في منتصف كانون الاول/ديسمبر لاتاحة الفرصة لزعماء الاتحاد لمعالجة المشكلة.
وصرح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان المفوضية، الذراع التنفيذي للاتحاد الاوروبي، والتي تشرف على تقييم التقدم وتقدم التوصيات حول مسائل توسيع الاتحاد لاعضاء الاتحاد البالغ عددهم 25 عضوا لا ترغب في قطع الامور على الفور.
وتعتبر تركيا الواقعة بين الشرق الاوسط واوروبا نقطة نفوذ استراتيجية للعالم الاسلامي ودعمت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ترشحها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
الا ان دولا مثل النمسا وفرنسا والمانيا تفضل ان تمنح تركيا "شراكة مميزة" بدلا من الشراكة التامة التي يمكن ان تعرض عليها عند انتهاء محادثات الانضمام والتي يمكن ان تمتد الى قرابة العقد.
وكانت تلك المفاوضات بدأت في تشرين الاول/اكتوبر العام الماضي.
وسيشتمل تقرير المفوضية على تهنئة لانقرة على اداءها السابق.
وجاء في مسودة القرار "ان وتيرة الاصلاحات تباطأت. وفي عام 2007، من الضروري بذل جهود معينة لتوسيع وتيرة الاصلاحات في تركيا".
كما من المرجح ان يتم التركيز على استمرار ممارسة التعذيب في تركيا وعلى نفوذ الجيش في السياسة اضافة الى اخفاق تركيا في ضمان حرية التعبير.
الا ان سياسة تركيا تجاه جمهورية قبرص اليونانية، التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي اضافة الى تسع دول اخرى معظمها من الجمهوريات السوفياتية السابقة، في ايار/مايو 2004، تعتبر اهم القضايا التي يمكن ان تقوض تطلعات تركيا الى الانضمام الى الاتحاد.
وجزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 عندما استولت تركيا على الثلث الشمالي من الجزيرة لحماية القبارصة الاتراك من انقلاب قام به القبارصة اليونان بتدبير من الجيش الذي كان يحكم اثينا في ذلك الوقت في محاولة لضم الجزيرة الى اليونان.
ووقعت تركيا بروتوكول انقرة في تموز/يوليو 2005 بما يوسع اتفاقية الجمارك لتشمل الدول العشر الجديدة التي انضمت الى الاتحاد.
الا ان تركيا ترفض فتح موانئها الجوية والبحرية امام الطائرات والسفن القبرصية رغم دعوات الاتحاد الاوروبي المتكررة لها للقيام بذلك. كما ترفض حتى الاعتراف بالحكومة القبرصية اليونانية.
وتقول تركيا انها تريد من الاتحاد الاوروبي اولا تخفيف عزلة "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى انقرة.
ويقول المسؤولون ان تقرير المفوضية يمكن ان يلوح بتهديد تعليق مفاوضات الانضمام خلال اسابيع اذا لم تغير تركيا موقفها.
وعلق مسؤول اوروبي اخر بالقول "نحتاج الى قرار حاسم قبل القمة".
واضاف "يرغب كثيرون في تبني سياسة صارمة. ولكن لا احد سواء في المفوضية او في الاتحاد او في تركيا نفسها يرغب في تحمل مسؤولية فشل" المحادثات.
وتردد ان من يدعون الى اتخاذ موقف صارم من تركيا هم مفوض الصحة اليوناني ماركوس كيبريانو ومفوض البيئة اليوناني ستافروس ديماس، ومفوض النقل جاك بارو من فرنسا، ومفوضة العلاقات الخارجية بينيتا فيريرو-فالدنر من النمسا.
ورغم ذلك الا ان المفوضية لا يمكنها تعليق المفاوضات الى "في حالة انتهاك خطير ومستمر" لمبادئ الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان والحريات الاساسية وحكم القانون.
وقادة الاتحاد الاوروبي وحدهم هم من يستطيعون اتخاذ قرارات فعلية حول التوسع.
وفي مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" حذر رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي من الاخطار المترتبة على اخفاق انقرة في انهاء الازمة القبرصية.
وقال "لم استلم تقرير المفوضية الاوروبية. واذا كان هذا التقرير سلبيا جدا، فسيتم تعليق المفاوضات بالطبع. ولكني آمل ان لا يكون ذلك هو الحال".