'البابطين' تدعو الى حوار الثقافات بدلا من صراعها

كتب: أحمد فضل شبلول
الشاعرة سعاد الصباح

أنهت دورة "شوقي ولامارتين" التي عقدتها مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري أعمالها في باريس خلال الفترة 31/10ـ2/11/2006.

وفازت بالجائزة التكريمية وقيمتها خمسون ألف دولار الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح وبجائزة أفضل ديوان شعري وقيمتها عشرون ألف دولار الشاعر الدكتور رضا رجب، وفاز بجائزة أفضل قصيدة وقيمتها عشرة آلاف دولار الشاعر جميل محمود عبد الرحمن، فيما فاز مناصفة بجائزة الدراسات النقدية وقيمتها عشرون ألف دولار كل من الدكتور بسام قطوس والدكتور محمد حوَّر.
واشار البيان الختامي للدورة إلى "جوانب الحوار بين القيم الحضارية التي تتجسد في تعايش الثقافات بدل الصراع بينها".
وقالت الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح "قدر الثقافة أن تكون جسرا لا سدا، وأن تبني ما تهدمه السياسة والمصالح، فالثقافة هي آية العقل وخلاصة الحكمة، والسياسة هي خلاصة الميكافيلية والتشويه".
ودعت الصباح "أهل السياسة إلى مائدة الفكر والعقل والضمير، حتى نبني لأبنائنا وأحفادنا عالما ملونا بالسلام، متدثرا بالطمأنينة مغردا بالحب".
وكانت الدورة العاشرة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، قد افتتحت فعالياتها بمقر منظمة اليونسكو في باريس، وقدم حفل الافتتاح الشاعر فاروق شوشة.
وقال الشاعر عبد العزيز سعود البابطين رئيس مجلس أمناء المؤسسة المنظمة "هذه لحظة من لحظات البهجة والاعتزاز، وإننا في هذه القاعة أتينا من بلاد متباعدة نحمل آمال شعوب وديانات متعددة، غرضنا إحياء ذكرى شاعرين عظيمين التقيا في لحظة الميلاد والوفاة".
وأضاف البابطين "ورفضا (شوقي ولامارتين) من موقعيهما المختلفين دعاوى الكراهية، وقدما للبشرية من خلال ما أبدعاه من شعر وكتابات صورة صادقة للنفس وللآخر، ومن واجبنا جميعا أن نجعل من رؤيتهما الإنسانية رؤيتنا وأن نتبنى الموقف الأخلاقي الذي يعطي الآخر الحقوق ذاتها التي يرتضيها لنفسه".
وقال الدكتور سيد محمد خاتمي، الرئيس الإيراني السابق و رئيس المؤسسة الدولية لحوار الحضارات "على الأدب من أجل أن يمارس دوره في الحوار، أن يبحث عن جذور الأزمات الراهنة ويمهد السبيل لتلاقح الأفكار من أجل الوصول إلى فهم مشترك والخلاص من هذه المظاهر المرضيّة الخطيرة واحترام التعددية من أجل إدراك وفهم الآخر".
وأضاف خاتمي أن ممارسة الحوار تخدم هدفين "الأول أن نرى أنفسنا وعالمنا من وجهة نظر الآخر والتعرف على حساسيته وجمالياته وما يمكن نقده أو التغاضي عنه والتخلص من كل العواطف السلبية الموروثة".
واستطرد الرئيس الإيراني السابق "الأدب هو مرآة التاريخ ودراسة حياة الشاعرين تجعلنا نفهم العالمين وندرك التحديات التي تواجهنا وهذه هي رسالة اليونسكو، وهدف مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري".
وقال عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية "يقيني هو أننا نجتمع اليوم في إطار مناسبة ومبادرة أتت في وقتها وربما في مكانها، في اليونسكو بيت الثقافة العالمي لنناقش مسألة تأتي على رأس قائمة الأولويات الحياتية لعالم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ألا وهي وضع العلاقة بين الحضارات ودور الثقافة في ديناميكياتها".
وأضاف موسى "كما نحتفل في إطارها بشاعرين عملاقين عبرا بكل إبداع وبلاغة عن مجتمعيهما، وأسهما في تقارب الثقافتين العربية والفرنسية (...) إن حالتي شوقي ولامارتين تشكلان نموذجا خلاقا يجدر الاقتداء به في العلاقة مع الآخر القائمة على الفهم الصحيح والاختلاف المحترم.
ويختم عمرو موسى كلمته باقتراح دعوة منظمة اليونسكو مجلس الأمن للانعقاد تحت عنوان "حالة العلاقة بين الحضارات في عالم مضطرب، وتأثيرها على الاستقرار العالمي وتهديدها للأمن والسلم الدوليين.
وقال الشيخ الدكتورإبراهيم الدعيج الصباح في رسالة الديوان الأميري للدورة "ما أحوجنا في هذه الأيام الحرجة للاستزادة من هذه اللقاءات، لقاءات تمزج بين الشعر والحضارة، أي في صلب الوجود، وكما قال المفكر الفرنسي المعروف جان كوكتو 'الشعر ليس فن القول، بل فن الوجود'".

وأشار كوتشيرو ماتسورا مدير عام منظمة اليونسكو الى دور الشاعرين شوقي ولامارتين في تعزيز الحوار المتبادل، وهو ما يتماشى مع دور منظمة اليونسكو الذي يدافع عن المشاريع الإبداعية.
ودعا المونسينيور فرانسيسكو فولو المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى اليونسكو نيابة عن قداسة البابا بنديكت السادس عشر، إلى حوار يثري العلاقة بين الأدب والعلاقات الثقافية الجادة والمتصالحة بين الشعوب والحضارات، مؤكدا حرص الفاتيكان على دور الإسلام في مواجهة التحديات التي تصطدم بها البشرية، مثله في ذلك مثل بقية الأديان الإلهية.

أحمد فضل شبلول ـ باريس