قرارات الحكومة العراقية تثير توترا مع القيادة الاميركية

واشنطن
صراع في الظل

قال خبراء ان الحكومة العراقية التي تسيطر مباشرة على عدد ضئيل نسبيا من الجنود، بدأت فرض آرائها ازاء الجيش الاميركي ما يثير توترا حول مواضيع حساسة مثل الميليشيات الشيعية.
ويقلل العسكريون ومسؤولو الادارة الاميركية من اهمية هذا التوتر حتى لا يعرقل الخطط الهادفة الى تسريع نقل المسؤوليات الامنية للقوات العراقية.
لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحدى السلطة العسكرية الاميركية عبر مطالبته في نهاية تشرين الاول/اكتوبر برفع الحواجز التي فرضتها حول المعقل الشيعي مدينة الصدر في بغداد القوات الاميركية والعراقية.
وكان تردد المالكي في التحرك ضد الميليشيات الشيعية مصدر استياء من قبل الجيش الاميركي.
وقرار المالكي يعتبر رمزيا الى حد كبير لان الحاجز نصب جزئيا للبحث عن جندي اميركي من اصل عراقي خطف قبل ايام، على الارجح على ايدي ميليشيا شيعية.
وبادرة المالكي الشيعي هي الاخيرة في سلسلة خطوات بدا معها المالكي وكانه يعرقل عمليات الجيش الاميركي التي تستهدف الميليشيات الشيعية التي يرى محللون عدة انها المصدر الرئيسي لاعمال العنف الطائفي في العراق.
وقال ديفيد غومبرت المستشار الكبير سابقا للدفاع والامن الوطني لدى سلطة التحالف المؤقتة في العراق انه حصل دائما تجاذبا بين السيادة العراقية والسيطرة الاميركية على العمليات العسكرية.
واضاف "انها مشكلة كبيرة لها بعد سياسي وقضائي لكنها لم تظهر الا الان مع اثار فعلية، سياسية وامنية في الوقت نفسه".
وتمت معالجة هذه التوترات حتى الان لكن امرين تغيرا، اولهما، حسب غومبرت هو ان "العسكريين الاميركيين ابدوا تصميما اكبر على ملاحقة عناصر الميليشيات الشيعية لا سيما جيش المهدي ومقتدى الصدر".
وتابع "في موازاة ذلك، هناك الان حكومة لها مصلحة في الحركة السياسية الشيعية التي يمثلها مقتدى الصدر ومدعومة من قبل الميليشيا التابعة له".
من جهته رأى مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز ان قرارات المالكي تاتي في وقت حاسم في العلاقات الاميركية العراقية.
وقال اوهانلون "من المحتمل ان يكون المالكي سلم باحتمال نشوب حرب اهلية ويريد ان يضمن ان الشيعة لن يخسروا الحرب".
واعتمد مسؤولو الادارة والعسكريون موقفا تصالحيا مع المالكي ورفضوا انتقاد قرارته. وقد رضخوا لمطالبه في مجال تسريع انتقال السيطرة العراقية على القوات الامنية.
والثلاثاء حين رفعت الحواجز عن محيط مدينة الصدر، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد تاييده لزيادة عدد القوات الامنية العراقية وتسريع تدريبها.
وقال الناطق العسكري الاميركي في بغداد الجنرال وليام كالدويل امام الصحافيين ان "قوات التحالف تقوم بشكل متزايد بنقل مهام للحكومة العراقية اكثر من اي وقت مضى".
واضاف "حين ندخل في مرحلة انتقالية كما هي الحال عليه الان، فيحتمل ان تحصل مشاكل سوء تفاهم".