اميركا تتراجع عن فكرة ارسال قوات دولية الى دارفور

واشنطن
موقفه الصلب وراء التغيير الاميركي

اكد الموفد الاميركي الخاص الى دارفور اندرو ناتسيوس الجمعة ان واشنطن تخلت عن طلبها نشر قوة تابعة للامم المتحدة في اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية طاحنة، في ما بدا انه تغيير جذري في الموقف السياسي.
وقال اندرو ناتسيوس موفد الرئيس جورج بوش الى دارفور غرب السودان، في مقابلة على موقع على شبكة الانترنت خاص بـ"المتحف الوطني الاميركي للمحرقة" ان واشنطن وحكومات غربية اخرى تدرس "وسيلة بديلة" لادارة تدهور الوضع في دارفور.
واسفر النزاع في دارفور عن مقتل مئتي الف شخص وتشريد 2.5 مليون آخرين في السنوات الثلاث الماضية.
وهو اول تأكيد رسمي لتغيير موقف الاميركيين بعد التصويت في 31 اب/اغسطس 2006 في مجلس الامن على قرار يطالب بنشر حوالى عشرين الف جندي من قبل الامم المتحدة لانهاء النزاع الذي تصفه واشنطه بانه "ابادة".
ورفض الرئيس السوداني عمر البشير مطالب الامم المتحدة كما رفض لقاء ناتسيوس خلال زيارته الى الخرطوم الاسبوع الماضي، وفق ما اوضح ناتسيوس نفسه في مقابلته على موقع "المتحف الوطني الاميركي للمحرقة".
وقال ناتسيوس ان البشير شعر بالغضب بسبب تجديد بوش هذا الاسبوع العقوبات المالية المفروضة على السودان على خلفية موقفه من الازمات الاقليمية بما في ذلك الازمة في دارفور والاشتباه بتقديمه الدعم للارهابيين الدوليين.
واضاف "شعروا بالغضب من الموضوع لدرجة انهم الغوا لقائي مع الرئيس البشير".
واشار بوش خلال لقاء له في البيت الابيض الاربعاء الى انه يراجع مقاربة الولايات المتحدة للازمة في دارفور التي وصفت بانها اول ابادة في القرن الـ21 دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
بيد ان بوش لفت الخميس الى "خطة" جديدة من اجل دارفور امام عدم امكانية نشر قوة تابعة للامم المتحدة فيه مقترحا ارسال "قوة دولية تتمتع بصدقية وفعالية".
ومنذ بدأت المواجهات مطلع 2003، يتواجه في القتال نظام الخرطوم المتحالف مع ميليشيات الجنجويد العربية وسكان دارفور الذين ينحدرون في غالبيتهم من اصول افريقية ويسعون للحصول على الحكم الذاتي.
وعزز اتفق سلام وقعت عليه الامم المتحدة في ايار/مايو مع احد اطراف التمرد آلامال بوضع حد للمذبحة، بيد انه فشل بالنتيجة عندما رفض فريق آخر التوقيع على الاتفاق.
ومنذ ذلك الوقت، جددت القوات الحكومية هجماتها في المنطقة حيث اشارت الامم المتحدة الجمعة ان عددا كبيرا غير محدد من المدنيين قتلوا في هجمات على مخيمات للاجئين في الايام الاخيرة الماضية.
وحولت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قضية دارفور الى مسألة اساسية في سياستها الخارجية في منتصف العام الحالي تحت ضغط من حلفائها الاوروبيين.
واشارت ان قوات من "القبعات الزرقاء" وحدها ستتمتع بالقوة المالية والسياسية لوقف اعمال القتل.
بيد ان البشير رفض التراجع عن موقفه.
واكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير مجددا الجمعة رفضه ارسال قوات تابعة للامم المتحدة الى دارفور غداة ادانة جديدة اصدرتها المنظمة الدولية لهجمات على مخيمات اللاجئين.
وقال البشير في بكين حيث سيشارك في قمة افريقية صينية في نهاية الاسبوع الجاري "اذا وافقنا على قوات تابعة للامم المتحدة، فان النتيجة ستكون مثل تأثير قوات التحالف في العراق، لقد دمر العراق بالكامل".
واعتبر ناتسيوس انه لم يعد بالضرورة ان تلعب الامم المتحدة اي دور في القضية. وقال "اهتمامنا الحقيقي هنا ليس شكل الخوذة (لقوات حفظ السلام) بل درجة فعاليتها".
وتابع "حتى ولو لم تعتمر القوة خوذ الامم المتحدة، نكون حققنا اهدافنا اذا كانت كفوءة وهجومية"، موضحا انه من الممكن ان توافق واشنطن على قوة افريقية معززة او قوة بقيادة عربية او اسلامية، قد تكون مدعومة ماليا او لوجستيا من الامم المتحدة.
ويعتبر احتمال اللجوء الى الوساطة الافريقية ولا سيما الاريترية، عاملا جديدا في مقاربة بوش التي تسعى لاعادة احياء اتفاق السلام الموقع في ايار/مايو عبر اقناع المتمردين الذين رفضوه بالانضمام اليه.
واعتبر مسؤول اميركي سابق معني بالوضع في دارفور ان احتمال احداث تغيير في سياسة بلاده بينما لا يزال العنف مستمرا أمر "معيب".
واشارت سوزان رايس كبرى المسؤولين في وزارة الخارجية عن الشؤون الافريقية في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلنتون "اذا كان ما نصبو اليه الان هو نوع من التهدئة او التطبيع مع الحكومة السودانية ليكون بامكانها التضييق واعاقة الطريق امام قوة جديدة لحفظ السلام مجددا، فنحن نكون متواطئين ضمنا في عدم وقف موجة جديدة من اعمال الابادة".
وقالت "لا يريد السودانيون الامم المتحدة لسبب واحد هو انهم يعتقدون انها ستكون فعالة في حماية المدنيين وهو تحديدا السبب الذي ينبغي علينا ان نطالب بها".