محامو صدام حسين مستعدون للدفاع عنه حتى النهاية

صعوبات كبيرة في الدفاع عنه

عمان - يشارك محامون عرب واميركيون واوربيون في الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي يواجه عقوبة الاعدام على الرغم من مقتل العديد من زملائهم والمخاطر التي تحيط بعملهم.
ويقول المحامي خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع ان "كل من يشارك في المحاكمة معرض لمخاطر كبيرة".
وفي 20 تشرين الاول/اكتوبر اي بعد يوم واحد على بدء محاكمة الرئيس السابق واعوانه السبعة في قضية الدجيل قتل المحامي سعدون الجنابي، بعيد خطفه من مكتبه في حي الشعب ببغداد.
والجنابي هو محامي عواد حمد البندر رئيس محكمة "الثورة" في عهد صدام حسين.
وقتل محاميان اخران من فريق الدفاع احدهما عادل محمد عباس محامي طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والثاني ثامر حمود هادي محامي برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين عندما هاجمهما مسلحون مجهولون في بغداد.
اخر الضحايا كان المحامي خميس العبيدي الذي اختطف في 21 حزيران/يونيو من منزله وقتل برصاصة في الرأس في بغداد.
وكان العبيدي يقيم في بغداد ويتنقل بمفرده من دون حماية شخصية وكان يصل المنطقة الخضراء المحصنة قبل يوم واحد من بدء المحاكمة.
واقر الدليمي ان "فريق الدفاع يعاني من صعوبات ومخاطر منذ تأسيسه في اليوم الاول وقدم تضحيات ودفع غاليا ثمن مواقفه".
واضاف ان "الكثير من محامينا اضطروا للعمل في بلد مدمر تنتشر فيه الميليشيات وتزداد فيه عمليات القتل والتصفية منقوص السيادة ويسوده قانون القوة وليس قوة القانون".
واوضح الدليمي ان "المحامين تعرضوا لتهديدات يومية وهوجمت مكاتبهم وطوقت نقابتهم بشكل يومي وتم مراقبة الداخلين والخارجين اليها بل ووصل الحال الى التجسس عليهم من خلال بعض موظفي النقابة".
واشار الى ان "هذه كلها اسباب دفعت المحامين الى ترك العراق واللجوء الى الدول المجاورة بغية اكمال مهمتهم في الدفاع عن حقوق موكليهم". لكنه اضاف ان "كل هذه الاسباب لن تمنعنا من اكمال رسالتنا الانسانية في الدفاع عن موكلينا".
ويشدد الدفاع باستمرار على الطابع السياسي للمحاكمة معتبرا صدام حسين رئيسا شرعيا. كما يؤكد ان الاجراءات باطلة لانه تم اعدادها من قبل قوة احتلال ما جعل المحامين معرضين للخطر.
ويؤكد محامون اخرون من فريق الدفاع صعوبة المهمة الملقاة على عاتقهم.
ويقول المحامي الاردني زياد النجداوي "في ظل الفلتان الامني الحالي في العراق لا يمكن لفريق الدفاع بأي حال من الاحوال ان يقوم بدوره الكامل في اثبات وجهة نظره".
واضاف "على الرغم من ترك المحامين العراقيين الرئيسيين وعائلاتهم العراق خوفا من عمليات القتل فأن التهديدات لا زالت تصلهم حتى يومنا هذا".
ويتابع النجداوي القول ان "الامر صعب والمهمة ليست سهلة في بلد يمر بظروف استثنائية صعبة مثل العراق".
من جانبه، رأى المحامي المصري محمد منيب جنيدي احد اعضاء فريق الدفاع ان "الظروف التي يعمل فيها محامي الدفاع عن صدام حسين يمكن ان تكون أسوأ ظروف يمكن ان يمر بها محام يدافع عن موكله على الاطلاق".
ورجح ان "يكون الامر متعمدا ومنظما من قبل اطراف متعددة من داخل وخارج العراق من قوى سياسية ومن اميركيين ومن اشخاص يكرهون صدام".
واوضح جنيدي ان "الامر وصل الى ان تملك المحكمة حق توقيف اي من محامي الدفاع اذا تكلم بامور سياسية على الرغم من ان الموضوع برمته سياسة في سياسة".
وقال ان "ظروف المحامين في غاية من الصعوبة والمحامين يكونون مضطرين من الاعتماد على الاميركيين في توفير اساليب الانتقال والحماية والا فأنك تصبح هدفا للاغتيال الفوري كما حصل مع خميس والاخرين".
اماالمحامي الاردني عصام الغزاوي العضو في فريق الدفاع ايضا، فيقول ان "كلمة الخوف ليس لها وجود في قاموس حياتي".
ويضيف "اجريت عمليتي قلب مفتوح وانا غير خائف من الذهاب الى بغداد لانني اعتقد انه الشيء الصواب ولان القضية عادلة".
واذا كانت اجراءات امنية صارمة تحيط بجلسات المحاكمة، فان حماية المحامين والقضاة والشهود ما زالت موضع تساؤل.
ولاسباب امنية يدلي معظم الشهود بافاداتهم امام المحكمة من خلف ستار في حين لا تظهر وجوه غالبية القضاة والمحامين على شاشة التلفزيون اثناء بث وقائع جلسات المحاكمة.
وقد دفع البعض حياته ثمنا لمشاركته من قريب او من بعيد في المحاكمة.
فبالاضافة الى المحامين قتل قاض للتحقيق واربعة من موظفي المحكمة.
وكان اخر الضحايا صهر القاضي الذي يحاكم صدام حسين في قضية الانفال والذي قتل على يد مسلحين مجهولين في 29 ايلول/سبتمبر الماضي.
وطلب المحامي القطري نجيب النعيمي احد محامي صدام حسين في 28 من تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي من الامم المتحدة نقل محاكمة صدام حسين الى لاهاي على ان يشارك فيها قضاة اجانب مستقلون.