نزوح الكفاءات يهدد النمو العمراني في الخليج العربي

أزمة حقيقية

دبي - يواصل قطاع البناء والتعمير في منطقة الخليج نموه السريع ولكنه يواجه حالياً تحديات ضخمة في تلبية متطلباته من أصحاب الكفاءات لمواصلة نموه.
وتتنافس شركات كثيرة في الحصول على موارد بشرية محدودة من الكفاءات الضرورية، وهذا ما أكدته أحدث دراسة قامت بها "جلف تالنت دوت كوم"، وهي الشركة الرائدة في الشرق الأوسط في مجال التوظيف على شبكة الانترنت.

وكُشف النقاب عن نتائج الدراسة التي تحمل عنوان: "اتجاهات التوظيف في قطاع البناء" في يوم افتتاح معرض "الخمسة الكبار" في دبي الذي يُعد أضخم ملتقى سنوي لصناعة البناء في المنطقة.
وحذر التقرير أنه مع دخول شركات جديدة إلى الأسواق، والاعلان عن عدد أكبر من المشاريع الضخمة في الإمارات وقطر والكويت والسعودية، تتقلص الموارد البشرية اللازمة لتلك النشاطات من المهندسين والمدراء ولا تتماشى مع حركة الطلب مما يؤدي إلى نقص حاد في تلك الموارد في بعض المناطق.
وقال التقرير أن الهند تشهد تطوراً اقتصادياً ضخماً، ونتيجة لذلك تواجه الشركات التي تتخذ من الخليج مقراً لها صعوبات في جذب العدد اللازم وأصحاب الخبرات الملائمة للعمل في مشاريعها.
وفي نفس الوقت، يغادر بعض الوافدين من الدول الغربية، الذين يحتلون مناصب متوسطة وعليا في هذا القطاع، المنطقة بحثاً عن فرص أكثر جاذبية في الصين.
كما تعتبر القيود في تأشيرات العمل عقبة اضافية يواجهها قطاع البناء. فالسعودية وقطر يمنحنون تأشيرات الاقامة لجنسيات محددة فقط، بينما بدأت الإمارات مؤخراً في تطبيق قيود على منح التأشيرات للشركات التي تفشل في تحقيق أهداف التوطين الحكومية.
وأوضح التقرير أن شركات عديدة تعمل في قطاع البناء رفضت مشاريع كبرى بسبب استنزاف كامل طاقاتها في مشاريع حالية وعدم قدرتها على توظيف الخبرات والموارد البشرية الضرورية للبدء في مشاريع جديدة.
وحسب دراسة جلف تالنت دوت كوم، تعاني الكثير من القطاعات التابعة لصناعة البناء من نقص حاد في الموارد البشرية، وتشمل تلك القطاعات المهندسين المدنيين والمساحين من أصحاب الخبرات المتميزة ومهندسي التخطيط العمراني ومدراء المشاريع والتصميم والموظفين الاداريين لتنفيذ العقود وخبراء التخطيط الحضري.
وحسب جلف تالنت دوت كوم، يؤثر التنافس على المهارات والكفاءات بشكل جلي على مستويات الرواتب، إذ ارتفعت رواتب المهندسين والمدراء في قطاع البناء في المنطقة بمعدل 12.8% خلال فترة الـ12 شهراً المنتهية في أغسطس/آب 2006، وهي أكبر نسبة زيادة بين كافة القطاعات.

ومن النقاط الأساسية التي ذكرها تقرير "جلف تالنت دوت كوم" الأسبوع الممتد لستة أيام في هذا القطاع في معظم أنحاء المنطقة.
وقالت شركات تعمل في مجال المقاولات أنها خسرت العديد من موظفيها المحترفين الذين انضموا لشركات استشارية أو لقطاعات أخرى أو غادروا المنطقة إلى مناطق أخرى من العالم حيث يمكنهم الاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع ليومين بدلاً من يوم واحد.
ونتيجة لذلك، اتجه العديد من أصحاب الأعمال نحو التفكير في جعل العطلة الأسبوعية يومين بدلاً من نظام اليوم الواحد، ولكن التنافسية الشديدة وضغوطات تسليم المشاريع في المواعيد المحددة وضمن الميزانيات المرسومة تجعل ذلك التوجه صعباً ولاتتحمل الشركات نتائج قرار من هذا النوع.
ويتحدث بعض أصحاب الأعمال سراً عن أملهم في أن تفرض الجهات الرسمية قرار العطلة الأسبوعية ليومين للتعامل مع هذه الاشكالية في قطاع البناء.
وقالت الدراسة أيضاً أن الصعوبات التي يواجهها أصحاب الأعمال في الحصول على الخبرات في صناعة البناء أجبرتهم على البحث عنها من مصادر ودول جديدة مثل مصر، أو على القبول بأشخاص أقل خبرة أو حتى الخريجين الجدد. وأدى ذلك بالتالي إلى زيادة الحاجة إلى استثمارات في مجالات التدريب والتطوير لرفع امكانات العاملين الجدد إلى المستويات المهنية المطلوبة.
وقد اعتمدت دراسة جلف تالنت دوت كوم على تقصي آراء العاملين المحترفين في قطاع البناء، إضافة إلى لقاءات مع مدراء الموارد البشرية ومسؤولي الادارة التنفيذية في القطاع.
ومن الجدير بالذكر أن موقع جلف تالنت دوت كوم على شبكة الانترنت هو الموقع الرائد في الشرق الأوسط للتوظيف الالكتروني للعاملين في المناصب المتوسطة والعليا، ويلبي احتياجات الشركات والمؤسسات في السعودية والكويت وقطر والبحرين وعُمان والأردن ولبنان ومصر والإمارات العربية المتحدة.