من يقف مع اليمن في مرحلة النهوض الأقتصادي؟

بقلم: أحمد غراب

باتت عملية النهوض بالاقتصاد اليمني تشكل هاجسا دءوبا للرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد ان تمكن الاخير بمهارة فائقة من الدفع بديمقراطية بلاده الى الامام بعد ان وحدها وحافظ على وحدتها من خطر الانفصال الذي هددها في 1994. ومع الفوز الكبير الذي استحقه صالح في الانتخابات الاخيرة أطلق صالح صفارة الانذار للبدء في حركة اقتصادية دءوبة على المستوى الداخلي يرافقها جهود دبلوماسية وتكاملية خارجية للحصول على الدعم اللازم لتحقيق خطة البناء الاقتصادي والتنموي الذي يطمح اليه صالح وبحسب الرئيس اليمني فإن الايام القادمة ستشهد حركة دءوبة سواء على ‏صعيد البناء الاقتصادي والتنموي والاستثمار أو على صعيد أنجاز العديد من ‏التشريعات والقوانين وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد والفقر والحد من ‏البطالة وتوفير فرص العمل وتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين واتخاذ الخطوات ‏والإجراءات التنفيذية المعززة للممارسة الديمقراطية ومنها انتخاب المحافظين ‏ومديري المديريات في عموم المحافظات.
ولعل هذا الهدف الكبير دفع صالح الى السعي الى توفير الهدوء السياسي المطلوب واللازم للمضي في خطة النهوض الاقتصادي من خلال دعوته لفتح صفحة جديدة وتوحيد الجهود والاصطفاف من أجل النهوض بالمهام ‏المقبلة لبناء اليمن الجديد وصنع المستقبل الافضل لليمن. ويعتبر مؤتمر المانحين اول الخطوات العملية والواقعية التي لها اهميتها ودورها الكبير في مساعدة ودعم اليمن للخروج من دائرة الفقر. ولعل هذا المؤتمر يشكل مقياسا اساسيا للمكانة التي تحتلها اليمن لدى الدول المانحة وفرصة لاكتشاف مدى حرص الدول المانحة على تقدم اليمن وتطوره الذي يعود على الجميع بالفائدة. فنهوض اليمن الاقتصادي يفتح المجال امام الاف الفرص الاستثمارية المدفونة في هذا البلد الذي ما يزال بكرا بثرواته الطبيعية ويأمل اليمنيون في أن يتمخض مؤتمر المانحين المقرر عقده في لندن في شهر نوفمبر ‏القادم بالنتائج المرجوة لدعم مسيرة التنمية والديمقراطية في اليمن وتعزيز ‏الشراكة الاقتصادية والاندماج بين اليمن وأشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج ‏العربي.
وهناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد ان اليمن باتت قاب قوسين او أدنى من الاندماج باقتصاديات مجلس التعاون الخليجي. فقرار الاندماج لا رجعة عنه بحسب تصريحات الامين العام لمجلس التعاون الخليجي وتوقعات تحقيق الاهداف المرجوه من مؤتمر المانحين تؤكد ان اليمن تمضي بنجاح في طريق الإندماج المطلوب يمنيا وخليجيا ولعل ما يؤكد ان اليمن ستحقق نتائج مذهلة في مؤتمر المانحين هو الرغبة الحقيقية التي اظهرتها دول الخليج في الاعداد لهذا المؤتمر وتنسيقه ورعايته بالاضافة الى سبب اخر له اهميته وهو المكانة التي باتت تحتلها اليمن لدى الولايات المتحدة حليفتها في مكافحة الارهاب واكبر الدول الداعمة لمسيرة التنمية والديمقراطية في اليمن حيث ابدت واشنطن عن نية واضحة لديها لدعم اليمن بشكل استثنائي في هذا المؤتمر باعتبارها تستحق هذا الدعم بعد الخطوات التي قطعتها على الصعيد الديمقراطي من ناحية وعلى مستوى الشراكة الامنية مع واشنطن في محاربة الارهاب من ناحية اخرى. ومع الزخم الواضح في التقارب اليمني ـ الخليجي الذي يعيش مرحلة بناء جسور حقيقة من الشراكة والتكامل سعيا للاندماج. ولعل هذا المنظور الجديد الذي يفتح الافاق امام اليمن لتصبح الدولية الخليجية السابعة يرتكز على جملة مبادئ أهمها المصالح المشتركة لشعوب المنطقة الجغرافية الخليجية التي تعتبر اليمن جزءا منها. وفي هذا السياق أكد الامين العام للمنظومة الخليجية على حيوية الروابط والتنسيق الأمني بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي، لضمان أمن المنطقة، مؤكدا أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج والعكس صحيح.
وبحسب مصادر حكومية يمنية، فإن المبادلات التجارية بين اليمن، ودول مجلس التعاون الخليجي، بلغت 2.7 مليار دولار، في 2002، وارتفعت إلى 3.2 مليارات دولار في 2004 كما أن اليمن سيشكل، بكثافته السكانية، سوقاً ضخمة وملائمة لاستهلاك منتجات دول المجلس، وسيعزز انضمامها الى المجلس الخليجي من مكانة المجلس الإقليمية والدولية، بما يضيف له أهمية إستراتيجية بموقعه الجغرافي وثقله السكاني والاهم من ذلك هو إن اليمن سيقوم بمساهمة كبيرة في استكمال قوات درع الجزيرة لتحقيق اهداف الامن الخليجي المشترك والخلاصة ان اليمن باتت تمتلك كل الامكانيات والمؤهلات والعلاقات القوية والناضجة بدول الخليج وبالدول الكبرى الامر الذي يدفعنا الى التوقع بقوة بحصول اليمن على دعم يقدر بـ 17مليار دولار، من مؤتمر المانحين المرتقب، في إطار مساعدتها وتطوير اقتصادها لمواكبة دول الخليج، وذلك من إجمالي 45 مليار دولار، هي حجم التقدير اليمني لتكلفة التأهيل الاقتصادي المقترح، الذي تتوقع اليمن ألا يتجاوز سقفه الزمني عشر سنوات قادمة. احمد غراب
كاتب يمني