العراقيون يحتفلون بالعيد رغم العنف ومصاعب الحياة

بغداد
الكليجة رفيق العيد العراقي

اعتاد العراقيون شأنهم شأن البلدان العربية الاخرى وقبل انتهاء شهر رمضان ان يستقبلوا عيد الفطر بطقوس دأبوا عليها منذ عشرات السنين وهم يتهيأون لاستقبال هذه المناسبة بمظاهر شعبية متنوعة.
ومنذ السبت بدأت الاسر العراقية تتقاطر على الاسواق الرئيسية في العاصمة وبينها سوق الشورجة (وسط) المختص بالمواد الغذائية والسوق العربي الذي يجد فيه الناس ضالتهم في شراء الملابس ابتهاجا بقدوم العيد.
ويقول الموظف احمد صبري (45 عاما) "على الرغم من زحمة الاسواق وتفاقم المشاكل الامنية الحياتية لا نستطيع التخلي عن ممارسة طقوس استقبال العيد، ونحرص في هذه المناسبة ان نشتري المواد الغذائية استعدادا لاستقبال الضيوف في ايام العيد وتوفير ما تتطلبه عملية الضيافة".
ومن اهم طقوس العيد في العراق تبادل الزيارات بين الاقارب والاصدقاء.
واضاف صبري "تكون عادة الحلويات والمكسرات من بين المواد التي نحرص على شرائها لتقديمها الى الضيوف وهذه من التقاليد القديمة التي ورثناها عن ابائنا واجدادنا، ونقوم ايضا بشراء الملابس للاولاد لان ذلك يزرع الفرح والبهجة في نفوسهم".
ولم يخف صبري وهو اب لثلاثة اطفال، المعاناة نتيجة ارتفاع اسعار المواد الغذائية والملابس وباقي انواع السلع الاسستهلاكية.
وتابع قائلا "بدأنا نواجه في هذا العام مشاكل مالية كبيرة خفضت من القدرة الشرائية للناس وخصوصا الموظفين نتيجة ارتفاع الاسعار مقابل محدودية الرواتب، لكن هذا لا يمنع من التمسك بالطقوس المتصلة باستقبال العيد".
وشهد هذان السوقان حوادث تفجير عديدة خلال الاشهر الماضية وكان اخرها الاربعاء الماضي عندما انفجرت عبوة ادت الى احراق عدد من المحال التجارية واصابة عدد من الاشخاص. ومع ذلك ما زالا يستقبلان الكثير من العراقيين للتبضع متحدين كل المخاطر.
وشهد سوق الشورجة اقدم اسواق العاصمة في الثلاثين من آب/اغسطس الماضي واحدا من اعنف حوادث التفجير عندما سقط فيه 24 شخصا و35 جريحا نتيجة انفجار قنبلة.
ومن الطقوس الشعبية الاخرى في العراق الخاصة باستقبال العيد قيام العوائل العراقية في كل مدن البلاد بصناعة حلويات خاصة بالعيد تعرف لدى العراقيين بـ 'الكليجة' وتصنع في المنازل وتعتمد موادها على الدقيق الابيض الممزوج بالزيت ويستخدم معها نوع خاص من التمور العراقية او تضاف اليها مواد السكر ومكسرات الجوز.
ويبدأ العراقيون بصناعتها في اليوم الاخير من شهر رمضان وتقدم الى الضيوف المهنئين بالعيد مع انواع المرطبات او العصائر.
وتتفنن العوائل العراقية بطريقة صناعة هذه الحلويات التي توضع عادة في اوان كبيرة تصفف فيها على شكل حلقات منتظمة ثم ترسل الى احد افران صناعة الخبز القريبة لخبزها.
صاحب احد الافران قال "في اليوم الاخير من شهر رمضان تبدا زحمة العمل حيث يبدا الناس بارسال اعداد كبيرة من الاواني لطهي حلويات العيد المعروفة بـ 'الكليجة' ونضطر في هذا الوقت الى التفرغ الكامل لاستقبال اواني العوائل والانصراف عن صناعة الخبز".
واضاف ابو ياسر (49 عاما) "هذه الطقوس نتهيأ لها قبل عدة ايام من انتهاء شهر رمضان ونشعر بسعادة كبيرة لفرح الناس بهذه التقاليد الشعبية التي درجوا عليها منذ سنين طويلة".
ويقدم الناس عادة هذه الحلويات في اول ايام العيد الى المسحراتي الذي يجوب الاحياء السكنية في هذا اليوم بعد ان اعتاد ان يمر بها ليلا في ايام شهر رمضان، كما تقدم له الاكراميات التي تعرف بـ 'العيدية' تثمينا لعمله في ساعات الليل المتاخرة قبل صلاة الفجر لايقاظ الصائمين لتناول السحور.