باريس تحافظ على دور العرض السينمائي الكلاسيكية

باريس
الفرنسيون يحرسون تقاليدهم

حين كان جان لوك جودار شابا مولعا بالافلام السينمائية يبحث بشغف عما يعرض على الشاشة الفضية كان من السهل العثور على دور سينما متميزة ونوادي افلام في حقبة ما بعد الحرب في باريس.

كانت دور السينما المستقلة في كل مكان وأسعار التذاكر منخفضة وكانت الأفلام المعروضة منتقاة.

وفي معظم ارجاء العالم اختفت دور السينما التقليدية لتفسح الطريق امام دور سينما متعددة القاعات الا ان فرنسا تمسكت بها متحدية مسيرة التطوير التي لا تهدأ.

وفي باريس تفتح دور السينما ابوابها في الساعة التاسعة صباحا وتتنوع الافلام التي تعرضها من اعمال لشركات مستقلة صغيرة الى أفلام هوليوود ذات الميزانيات الضخمة.

وتعرض احدى الدور في الحي اللاتيني لروادها ثلاثة افلام متتالية طوال الليل ويتخللها استراحات لتدخين السجائر وتناول القهوة، وتقدم اخرى في حي مونمارتر الراقي العشاء والمشروبات تحت الاضواء المتلالاة والثريات من تصميم جان كوكتو.

ويقول الان رولو صاحب دار سينما ستوديو 28 في مونمارتر "مازال يتعين على الدور الصغيرة التطوير لجذب الرواد من دور السينما متعددة القاعات التي تكتسب شعبية متزايدة في فرنسا".

ومثل معظم دور السينما في الجوار تحصل دار السينما المملوكة لرولو وهي تضم قاعة عرض واحدة على دعم من الدولة بهدف المساعدة على استمرار دور سينمائية متميزة كانت مصدرا لالهام جودار في شبابه وغيره وصناع الموجة السينمائية الجديدة.

ويقول رولو "المعونة تساعدنا كي لا نضطر لعرض افلام تجارية فقط".

واحدث الدعم الحكومي والمحلي والاوروبي اثرا، ففي المتوسط يعرض في الاسبوع الواحد أكثر من 300 فيلم روائي على 400 شاشة عرض في المدينة.

وعدد الدور الموجودة في باريس وتنوع اساليبها جعل من المدينة واحة سينمائية، ولكن الدعم كان حيويا لبقاء دور السينما الصغيرة.

وتقول كارولين سيزبرون المتحدثة باسم المركز الوطني للفن السينمائي "دعمت الدولة الفرنسية انتاج الافلام ودور عرضها منذ الأربعينيات".

وفي عام 2005 ترجم ذلك من خلال توزيع نحو 80 مليون يورو (100.3 مليون دولار) على دور السينما من الاموال التي تجمع من فرض ضريبة عشرة بالمائة على جميع مبيعات التذاكر.

وتستفيد جميع دور السينما من الدعم الا ان البعض يحصل على مبالغ أكبر لتقديمه افلاما منتقاة.

وتضيف سيزبورن "يخصص نحو 15 بالمئة من أموال المركز الوطني للفن السينمائي لدور السينما حسب نوعية الافلام التي يعرضونها، ويقسم بقية المبلغ ويطلق عليه الدعم التلقائي على الجميع بالتساوي".

واستطاعت جميع انواع دور السينما البقاء بفضل تخفيف الضغوط التجارية عليها وتقول مجموعات تنتمي للصناعة ان ذلك ساعد على زيادة عدد الرواد.

وتفيد بيانات المركز الوطني للفن السينمائي ومجلس الفيلم البريطاني والمجلس الاتحادي الالماني للفيلم ان الباريسيين ارتادوا دور السينما 8.1 مرة في المتوسط في عام 2004 مقارنة مع 4.1 مرة لسكان لندن و 3.4 مرة لاهالي برلين.

ويتيح الدعم لدور السينما طرح تذاكر ارخص فلا يتجاوز سعر التذكرة في دار سينما بحي الشانزليزيه الراقي 11 يورو (14 دولارا) بينما يصل الى 17.50 استرليني (32.68 دولار) في دار عرض قريبة من ميدان ليستر بوسط لندن.

وتساند الحكومة المحلية السينما فعلي سبيل المثال ترعى قاعة مدينة باريس بانتظام تخفيضات للتذاكر لزيادة عدد الرواد.

وساعد كل هذا فرنسا وبصفة خاصة باريس على التفرد والصمود بما فيها من دور سينما صغيرة ومتخصصة أمام صناعة السينما التي تركز على الاقراص المدمجة والانتاج الضخم ودور العرض متعددة القاعات من اجل الانتشار عالميا.

لكن الدعم يصل في بعض الاحيان لجهات غير متوقعة فرغم السمعة التي اشتهرت بها البلاد من مساندة ضخمة لكل ما هو فرنسي فان الاموال التي تدعم صناعة السينما تذهب لكثير من دور العرض ولا تروج بالضرورة للغة الفرنسية.

ويقول جان ماري رودون العضو المنتدب بسلسلة دور سينما اكشن وتضم اربع دور للعرض "نحن متخصصون في عرض افلام اميركية معظمها من كلاسيكيات هوليوود من اواخر الثلاثينيات حتى اوائل الستينيات".

لكنه ليس الوحيد فمعظم الافلام التي تعرضها دور السينما في باريس من الانتاج العالمي وباللغة الانجليزية وتعرض معظم الافلام الاجنبية بلغتها الاصلية مصحوبة بترجمة باللغة الفرنسية تكتب أسفل الشاشة.

ويتفق رودون مع القول بان السياسات الحكومية لدعم التنوع جزء من دواعي استمرار دور سينمائية صغيرة مثل داره.

ويقول "ربما لا تكون سبب وجود هذا الكم من دور السينما في فرنسا لكنها بكل تأكيد احد اسباب استمرارنا على مدار الاعوام".