الجدل حول النقاب يندلع في مصر

القاهرة
انتشار الجدل من بلد الى اخر

قرر رئيس جامعة حلوان (ضاحية جنوبية للقاهرة) منع الطالبات المنقبات من دخول المدينة الجامعية مما ادى الى عودة السجال حول النقاب في مصر في الوقت الذي يثير الموضوع نفسه جدلا في اوروبا.
وتقول ايمان احمد (21 سنة) وهي طالبة منقبة في كلية الحقوق بجامعة حلوان "انهم لا يقولون شيئا للبنات المتبرجات ولكننا نحن الملتزمات (بتعاليم الاسلام) نتعرض للمضايقات".
واذا كانت الغالبية العظمى من الطالبات المسلمات ترتدين الان الحجاب فان المنقبات عددهن قليل.
وقرر رئيس جامعة حلوان عبد الهادي عبيد منع المنقبات من الاقامة في المدينة الجامعية المخصصة لاقامة الطالبات الوافدات من خارج القاهرة.
وقال عبيد لتبرير قراره، الذي اثار غضب الاسلاميين، انه "يريد حماية الطالبات من اشخاص قد يتسللون الى المدينة متخفين وراء النقاب". واضاف "ان اهالي الطالبات لن يغفروا لي اذا ما تسلل رجل الى المدنية التي تقيم بها الطالبات".
ولكن المعارضين للقرار يعتقدون ان رئيس الجامعة يستخدم هذا التبرير كذريعة وانه يتعدى على الحرية الشخصية للطالبات فيما يشيد معارضو النقاب بموقف عبيد الذي يضع حدا للتعصب الديني والمغالاة في تفسير تعاليم الاسلام.
وتقول ريهام سامي وهي طالبة في السنة الثالثة بكلية التربية ترتدي النقاب وقفازين ان "منع ارتداء النقاب يشكل تعديا على حريتي فهذا هو خياري وخيار الاسلام في مواجهة التبرج الذي ينتشر هنا".
ولا يسمح للمنقبات بدخول الحرم الجامعي الا بعد مرورهن على مكتب صغير عن باب الجامعة حيث تقوم موظفة برفع النقاب للتحقق من شخصيتهن.
وتطالب ريهام بان يتم تطبيق نفس الاجراء في المدينة الجامعية وتعترف بانها اضطرت لخلع النقاب حتى لا يتم طردها من المدنية الجامعية.
وتم تنظيم تظاهرات احتجاجية ضد قرار رئيس الجامعة من قبل "لجنة الطلاب الاحرار" التي تضم اسلاميين يعتبرون "معركة النقاب" خطوة جديدة على طريق اسلمة المجتمع المصري.
واذا كانت معظم الطالبات محجبات فانهن يخترن الوانا زاهية للحجاب ويرتدينه مع الجينز والملابس الضيقة التي تتماشى مع الموضة.
وكانت الجامعة الاميركية في القاهرة منعت خلال الاعوام الاخيرة ارتداء النقاب الذي لا يعد فرضا في الاسلام.
وتقول استاذة الفقه الاسلامي في جامعة الازهر سعاد صالح "لا احد يستطيع ان يقول ان النقاب فرض وانا لا احبذه".
وتؤكد هذه الاستاذة المحجبة التي يعتبر الكثيرون انها تعبر عن تيار الاعتدال في الاسلام انها "تريد تطهير الاسلام من هذه المفاهيم الخاطئة".
وتتابع "ان تغطية وجه المرأة لم يرد لها ذكر في القران وهي مجرد عادة بدوية قديمة".
وبسبب ادلائها بتصريحات معارضة لارتداء النقاب في برنامج تلفزيوني على قناة دريم المصرية الخاصة مؤخرا، تعرضت سعاد صالح لانتقادات عدة، وتقدم الشيخ يوسف البدري، المشهور بدفاعه عن التفسيرات المتشددة لتعاليم الدين الاسلامي، ببلاغ ضدها امام القضاء يتهمها بالاساءة للاسلام.
ولكن الدكتورة سعاد تؤكد ان هذا البلاغ "لا يعنيها". وتضيف "انني لا اخشى الا الله".
ويتزامن هذا السجال في مصر مع الجدل الدائر في اوروبا حول النقاب بعض ان ادلى مسؤولون، مثل رئيس مجس العموم البريطاني جاك سترو ورئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي، بتصريحات اعربوا فيها عن معارضتهم لارتداء النقاب.