الكرامة يصنع فجرا جديدا للكرة السورية

دمشق
إنجاز تاريخي

تحول فريق الكرامة الى اغنية شعبية وبطل قومي في سوريا بعد وصوله الى الدور النهائي للنسخة الرابعة من دوري ابطال اسيا بكرة القدم في انجاز تاريخي غير مسبوق للكرة السورية.
وما ان انتهت مباراته مع القادسية الكويتي في اياب الدور نصف النهائي والتي اعلنت فوزه بهدف وبالتالي وصوله الى نهائي اكبر القارات حتى انفجرت شلالات الفرح في كافة المدن والقرى السورية تقديرا لهذا "الانجاز التاريخي" ولفارسه الكرامة الذي صنع فجرا جديدا للكرة السورية وباجماع كامل النصاب.
ولعل المبالغة بالفرح السوري وبتقدير انجاز الكرامة الذي وصف بالتاريخي يعود الى جملة من الاسباب والمقدمات، فالكرامة ابن مدينة حمص (160 كلم شمالي دمشق) وجد نفسه في الدور الاول من البطولة في مجموعة صعبة الى جانب سابا الايراني والوحدة الاماراتي والغرافة القطري، وكان ان صنفه النقاد كاضعف فرق المجموعة، بل واعتبروه جسر المرور "لعدم امتلاكه الخبرة والقدرة على المقارعة والصمود".
لكن كل هذه التوقعات والاراء تحولت 180 درجة بعد ان فاجأ الجميع بفوزين متتاليين، الاول في ملعبه على الوحدة 2-1، والثاني في معقل سابا وبنفس النتيجة، وتحول "جسر المرور" الى ابرز المرشحين لانتزاع بطاقة التأهل.
لكن، وبصورة مفاجئة سقط الكرامة في الجولة الثالثة امام الغرافة في الدوحة وبنتيجة ثقيلة 4-صفر احدثت صدمة كبيرة واعتبرها البعض "محطة النهاية وانتهاء للمغامرة السورية".
وحده مدرب الكرامة محمد قويض كان واثقا من فريقه بفلسفته الخاصة جدا عندما كان يردد باستمرار "انا اعتبر مبارياتي في المجموعة وعددها 6 مباريات عبارة عن ستة اشواط، ثلاثة منها في ارضي، وثلاثة في ارضهم".
وعندما خرج من ملعب الغرافة، قال "خسرنا الشوط الاول وسنرد في الشوط الثاني".
وبالفعل وفي مباراة الرد في ملعب حمص وامام اكثر من 35 الف متفرج، رد الكرامة الدين للغرافة وفاز عليه 3-1.
ومع تصاعد امل الكرامة في الفوز ببطاقة المجموعة تعرض لصدمة جديدة في ابو ظبي عندما مني في الجولة الخامسة بخسارة ثقيلة ثانية امام مضيفه الوحدة 2-4، واعتقد الجميع ان سابا الايراني بات اوفر حظا للذهاب بعيدا حيث يكفيه التعادل مع الكرامة في المباراة الاخيرة الحاسمة في حمص.
وجاء وقت الحسم، وزحفت مدينة حمص الى ملعبها الكبير وازدحمت المدرجات باكثر من 40 الف متفرج، وفرضت اهمية المباراة نفسها على الكرامة الذي لعب كما يلعب الكبار وحسم المباراة وبطاقة التأهل بهدف وحيد لمخضرمه وقائده عبد القادر رفاعي من ركلة حرة، ولم يكن امام النجم الاسطوري لسابا وايران علي دائي الا الاعتراف بأن الكرامة استحق بطاقة التأهل فبارك له.

واثبت الكرامة ببلوغه الدور ربع النهائي انه الفريق القادر على اللعب والفوز عندما يجد نفسه تحت الضغط، وانه فريق لا يقهر في ملعبه.
وعندما عرف الجميع انه سيواجه اتحاد جدة عميد الكرة السعودية وبطل النسختين الاخيرتين من البطولة في الدور ربع النهائي، وجدوا ان النهاية اقتربت وان هذا الفريق بشبانه الصغار "لن يقدر على مقاومة خبرة ونجومية اتحاد جدة".
وخسر الكرامة مباراة الذهاب في مدينة جدة بهدفين نظيفين، وخرج المدرب قويض بتصريحه الشهير "خسرنا شوطا والحسم سيكون في الشوط الثاني في حمص".
واعتبر الكثيرون ان مغامرة الكرامة انتهت فعلا وانه من الصعب عليه وعلى اي فريق اسيوي آخر ان يفوز على اتحاد جدة بأكثر من ثلاثة اهداف، وهي النتيجة التي يحتاج اليها الكرامة ليقطع بطاقة نصف النهائي.
وحان موعد "الشوط الثاني" وطافت مدرجات ملعب حمص، وتعملق "اهل الطيبة" وهو اللقب الذي يشتهر به ابناء المدينة، وتحول اللاعبون الى "سوبر ستار" في ظل غياب شبه كامل "لبطل اسيا" الذي وجد نفسه يدافع طيلة الشوط الاول ويتصدى لكرات كرماوية محمومة فخرج خاسرا بهدف حمل توقيع اياد مندو، قبل ان ينجح الكرامة في معادلة نتيجة الذهاب في الشوط الثاني بهدف ثان لاحمد عمير.
وكان لابد من اللجوء الى شوطين اضافيين، وكانت المفاجأة التي حضرها محمد قويض باشراكه مهاجمه الشاب مهند ابراهيم (20 عاما) والذي خلخل دفاعات الاتحاد وسجل هدفين في كل من الشوطين رافعا النتيجة الى رباعية نظيفة اخرجت البطل باقسى خسارة في تاريخه، ومؤهلة الكرامة الى نصف النهائي لملاقاة القادسية.
ولاول مرة في مشوار البطولة يخفق الكرامة في الفوز في ملعبه وخرج متعادلا مع القادسية في مباراة الذهاب دون اهداف، لكن الفريق الذي اعتاد اللعب تحت الضغط عاد وفعلها في الكويت، في ملعب القادسية وانتزع فوزا بهدف كان كافيا لاطلاق شرارة فرح التأهل الى المباراة النهائية.
وامتاز الكرامة في مشواره الى نهائي دوري الابطال بتشكيلة منسجمة شابة متوسط اعمارها (24 عاما) يقودها قويض (46 عاما) الذي عاش تجربة احترافية ناجحة في لبنان لسنوات مع نادي العهد قبل ان يتولي تدريب منتخب لبنان لفترة قصيرة في تصفيات المونديال الماضي، عاد بعدها الى مدينة حمص العام الماضي وقاد الكرامة للفوز ببطولة الدوري 2005-2006 للمرة الخامسة في تاريخ الفريق وبعد عشر سنوات على اخر لقب حمله وكان في موسم 96-97.