مجلس مسـتقبل العالم هيئة عالمية لقيادة الكون مستقبلا

القاهرة - من رجب سعد السيد
مجلس مستقبل العالم والجدوى منه

يحظى البشر الآن بقـدر غيـر مســبوق من المعرفة والمهارات والموارد، وبالرغم من ذلك فإن ثمة من يرى أن البشـرية تســـير نحـو صـدام مـع مســـتقبلهـا، فنضـوب المـوارد الكونية وتلوثهـا وتعاظـم التبايـن بين الأغنيـاء والفقـراء وما يتبع ذلك من احتمالات احتدام الصـراع هـي أمـور تثيـر المخـاوف والحيـرة والشــبهات.
ومما يزيد المسـألة تعقيداً أنَّ المؤسسات التي ترعى أحوال (الوضع الراهن) راسـخة البنيان أما (المســتقبل) فــلا صــوت لـه يُعْتــدُّ بـه، وبسبب هذه الحال أصاب القلق مجموعة من المفكرين العالميين فأمسـوا بحـال من التوجس تجـاه المسـتقبـل من جرَّاء ما يُتَّـبــعُ من أسـاليب تفكيـر باليـة، فتوصـلوا إلى فكـرة تتضمن -ببسـاطة- التوفيق بين عناصر ومكونات موجودة فعـلاً لكن يعاد تجميعُها في نسـق جديد وبميزان مختلف ومن منظـور آخـر.
والمأمول من هذه الفكرة أن تجلـب تغيـراً ملموسـاً في طريقـة اهتمامنـا بعضنـا ببعض وبالكـوكــب الذي نعيـش فيـه، وتتمثل الفكرة في إنشـاء منتدى جديد لقيـادة الكون يطلق عليه اســم "مجلس مســتقبل العالم"؛ تجمع فيه القيادات الأخـلاقيـة وأعضـاء الهيئات التشـريعيـة القوميـة ومواطنـون مســتنيرون يزوّدون بكل ما يحتاجونه ليداوموا التفكير العملي للمسـتقبل البعيـد أملاً في خلق عالم جميل منيع ضـد جوائح المستقبل، وذلك بإجراء تغييرات كبيرة متسارعة في الاتجـاه الذي يمضـي فيـه التقدم؛ منهـا التأكيــد على أهمية مبـدأ الاســتدامة البيئية كقاعـدة للتنميـة البشــرية وتوفر عنصـر العدالة في تصـريف شـؤون العالم، ويتطلَّـع أصحاب هذه الفكرة إلى أن يضطلع هذا المجلس بدور الضمير الكوني فيسعى لمواجهة ما يترتب على قصـور الرؤية من جشــع وتبلُّـد ورضـى بالواقع.

وقد تم التخطيط لأن يتكون المجلس من أفراد بارزين يُنتَقـون من كـل أنحـاء العالم بينهم الشيوخ الحكماء والشخصيات المبرَّزَة في مختلف المجالات والرواد قـادة الشـباب؛ تجمعهم لقـاءات دورية منتظمـة يهتمون فيهـا بســد ثغـرات خـطـط العمـل العالمي حمايةً لحقوق الأبنـاء والأجيـال القادمـة ويعطـون تصـوراتهـم لمـا هـو ضـروري وليس فقط لما قد يبدو ممكنا محتمــلاً من وجهة النظر السياسية.
وسيكون على هذا المجلس أن يخلق مناخـاً جديداً تتســع فيـه قاعـدة من يملكون حـق المشـاركة في إيجـاد حلول للمشـاكل التي تعانيهـا البشـرية، كمـا سيكون على المجلس أن يقترب في عمله من شـبكات عالمية للبرلمانيين والمجتمع المدني لعـل ذلك يسـاعد على نشـر السياسات الفاعلة والحلول بعيدة الأمـد بين مختلف البلدان.
ومن ثـمَّ فإن وسـائل الإعـلام المختلفة وشبكة المعلومات الكونية ستكون أدواته لنشـر ما تتوصـل إليه مباحث ومشـاورات المجلس في أرجـاء المعمورة، وقد تم تخصيص قنـاة أس دبليو آر التلفزيونية الألمانية لتغطية اجتماعات المجلس، وسوف يشجع مجلس مستقبل العالم على تكوين مجالس فرعيـة على المسـتويات القومية والإقليمية والمحلية لتنشـيط دعـم الشــعوب لمـا يقترحـه من إجراءات وسياســات.

وسـيكون في خـدمة المجلس 24 لجنـة خبـراء صغيـرة تهتـم بالقضـايـا الأساسية في المجالات البيئية والاجتماعية والاقتصـاديـة وتراقب توجهـات العالم وتعد اقتراحـات بتشـريعات ونصوص اتفاقيات دولية. وتقدم اللجان تقاريرها إلى المجلس ليبحثها ويأخذ بهـا. أما الهيكل التنظيمي للمجلس ذاته فسـوف يتوفر فيه عنصـرا البسـاطة والفعالية، وسيكون له ثـلاثة أو أربعة مقــار في مواقع أساسية تتضمن جنوب العالم، وسيشتمل الهيكل أيضاً على هيئة تنفيذية لهـا سكرتارية متعددة اللغات ويدعمهـا دائرة من المستشـارين، ويتحدد عملها في التنسيق بين أنشـطة المجلس.

وتعكـف بالوقت الراهن لجنة دولية مصغَّـرة على تنسـيق شـؤون هذه المبـادرة التي تعقد بانتظام لقاءات تمهيدية يحضـرهـا مفكرون بارزون ونشطاء من كل قارات العالم، وقد استضاف هذه اللقاءات كلٌ من مدينتي (سالزبورج) في النمسا و (تنيريف) بأسبانيا؛ وكان آخر هذه اللقاءات بمدينة جنيف في مايو 2006 وحضرته الأستاذة الدكتورة رفيعة عبيد غباش رئيسة جامعة الخليج العربي بالمنامة.
وكانت غباش قد اختيرت عضوا بمجلس المستشارين والمانحين لمبادرة مجلس مستقبل العالم بصفتها من أبرز الناشطين الاجتماعيين والعلميين بالمنطقة العربية فهي عضو الهيئة الاستشارية لتقرير التنمية العربية وهي مؤسسة شبكة المرأة العربية العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا بالإضافة إلى الموقع الذي تشغله كأكاديمية خليجية رائدة.
وتقول الدكتورة غباش "إن الفقر ليس بأعظـم مشـاكلنـا وكذلك ما يحيط بالبيئة من دمار ولا هو -حتى- الإرهـاب، وإنما أكبر المشاكل هـو فشــلنا في الاســتجابة للمتغيـرات الهائلة التي طـرأت على زماننــا برغم أننا نمتلك من المعرفة والقوة ما كان يمكن أن يحقق هذه الاستجابة".

وكانت الدكتورة غباش قد بادرت إلى إعداد ترجمة عربية لكتاب دليل عن مبادرة مجلس مستقبل العالم، وتقول عن هذا المجلس "إن قـوة المجلس هي بالدرجة الأولى أخـلاقية؛ غير أن ذلك لا يجب أن يجعلنـا نهـوِّنُ من شـأنه؛ فهـو سـيكون المرجع الأخـلاقي للقـرارات الفاصـلـة إذ سـيصبـحُ ( تجمُّعــاً للضمائـر ) تمنحه قامات ومقامات أعضائه من الصـلاحيـات ما يمكِّنـه من إبـداء الرأي في قضـايانـا الكبيـرة المعاصـرة".
وأضافت الدكتورة غباش "وســوف يســـتمدُّ المجلسُ شــرعيته من عمله المتميز ومن الصفة العالمية لأعضائه، فهو بمثابة محكمة ثابتة الأصول تمثِّـلُ ضمير العالم وترفع صـوت القيم التي نتبنَّـاهــا وتدافع عن حقوقنا وواجباتنا كمواطنين نعيش في هذا العالم".

الجدير بالذكر أن مهـام المجلس سوف تشتمل على تحليـل وتثميـنٍ لقضـايــا يجري معالجتها الآن في تكاسـل واضـح مثل قضية تبـدُّل المنـاخ و قضية اجتثاث الغابات وافتقاد العالم لعدالة التوزيـع، ولـن يكتفـي المجلس بذلك بل سـيعمل جاهـداً لإصـلاح هذه الأحـوال بأن يســد الفوارق بين ما هـو حاصـل فعـلاً وما تقتضـي الأحوال به أن يتـمَّ.
ولن يعمل المجلس في وادٍ بعيد عن صـنَّاع السياسات بل سيكون قريباً منهم على مســتوى الأفـراد ومن خـلال اتصـالــه بالمجموعات البرلمانية مثل مجموعة البرلمانيين الإلكترونيين وهي إحدى المبادرات الجديدة التي ظهرت لتحقق التواصـل الإلكتروني بين أعضــاء برلمانات العالم الذين تم انتخابهم وفـق أســس ديموقراطية.

ويبلغ عدد الأعضاء المؤسسين لمجلس مستقبل العالم مائة عضـو يُنتقـون من بين الشخصيات رفيعة المقام من جميع أنحـاء العالم، ويشــتملون عـلى الشيوخ الحكماء والأبطـال وأصحـاب الرؤى الثاقبـة وأفضـل الخبـراء الرواد في مجالات تخصصهم بالإضافة إلى قـادة الشــباب، وســوف يجتمع هـؤلاء الأعضـاء المؤسسون مـرَّةً بالســنة لتدارس القضايا الرئيسية الراهنة.

إن العالم بأســـره هو أشـبه ما يكون -في هذه الآونة- بدولـةٍ واحـدةٍ من دول العالم الثالث وأغلبية سكانها من الفقراء بينما مجتمعات الأغنيـاء المحصَّنَـة تتناقص قدرة بوَّاباتهـا مع الوقت على منع الفقراء عنهـا، والأمـر الآن: إمَّـا أن يكون بمقدور الفقـراء أن يعيشـوا في أوطانهم معيشــةً لائقة وإلاَّ فإنهم ســينزحون إلى عالم الأغنيــاء بأعداد متزايدة ولن يكون زجرهم وإبعادهم خياراً مقبولاً على أرض الواقع، فهجـرة الأفـراد أمـر منطقي في مجتمعات السوق العالمية وبخاصة عندما يثبت فشـل السياســات الاقتصاديـة التي تمكُــرُ بالفقراء وتستغلهم؛ فالتحدي الذي نواجهه الآن، كما يقول الكتاب الدليل لمبادرة مجلس مستقبل العالم ليس في أن نخلق بشــراً أفضـل من الموجودين بـل إنه يتمثَّــلُ في قدرتنا ونجاحنا في تحديـد القيم التي يتعيـن على مجتمعاتنا أن تضعهـا في صـدر قائمة أولوياتهـا وأن تحترمهـا وأن تصـونها، ومنها كأمثلة:
-هـل نراعي قداسـة الحيـاة وحرمتهـا أم ننحاز للمتاجرة في متطلباتها؟
-قيـم المواطنة أم قيــم المســـتهلك؟
-ما الأولى بالاعتبــار: صحة الفقراء أم المسـائل الاقتصادية؟
-أســلوب الحيـاة القائـم على القناعة بالكفاية أم النمط الغـارق في الاســتهلاك؟
-حـقــوق المواطنين أم الاحتكـارات العالميــة؟
-التبــادل والتكـافــل أم التنافـس والتربُّــح؟
-ســـعادة البشــر وروحانية الحيــاة أم نمو التوجُّـه المــادي؟
-مصـالــح الأجيــال القادمة أم "نحن وبعـدنا الطوفــان"؟
-الســيطرة على رغباتنـا أم الإذعــان لهـــا؟
-التنــوُّعُ الثقافــي أم الســيطرة والســيادة العولمية على وسائل الإعلام؟

لقد اتضـح لنـا خـلال الأربعين سنة المنقضية أن السلوك الاستهلاكي المعربد لم ينجح في إضافـة مزيد من الســعادة لأغنيـاء العالم بل إن أعداداً متزايدة من الناس أصبحوا يعانون القلق بصـورة أقســى، وتنتابهم المخاوف وتحيط بهم المثبِّطـات مـع نظـام يضحي بالقيم المتجذِّرةِ فينا من أجل غرض وحيد هو الاستهلاك العالمي الذي يتعارض بصورة مباشـرة مع رغبتنا في الحفـاظ على كوكبنا صالحاً لمعيشة البشر.

و يشترك البلايين من الناس هم سكان هذا العالم في أمنية واحدة هي أن يعيشوا في عالم يسوده العدل والسـلام ويتحقق فيه عامل الاستدامة، ويرغبون في أن يستشـرفـوا المستقبل وهم على ثقة بـه، غير أنهم –في الوقت ذاته– قد خبروا على مدى عقود من الزمن توجهات عالمية مالت إلى الاتجاه الخطـأ، ولقد كان ذلك وبالرغم من تعدد مبادرات الإصـلاح من قِبَـلِ المجتمع العالمي بمثابة هُـوَّةٍ متسعة بين ما نحن فيه وما نصبـو إليه؛ وهي هُـوَّةٌ أو فراغٌ يحتاج لمن يمـلؤه.

لقد تبيَّنَ للكثير منَّـا خلال هذه العقود المعاصرة أنه لا مســتقبل قوي للبشــرية إذا لم يكن الكوكب ســليماً، فالتربة والماء والهواء هي الأساس لوجود نظـام للحيـاة شديد التعقيد تمده الشمس بالطاقة، فنسـيج الحيـاة هائل الاتساع يعتمد على أنظمة المراعي الجبلية والغابات المطيرة والأراضي الرطبة والسـافانا والشـعاب المرجانية، والبشـر جـزءٌ من هذا النسـيج، وما تقدمه الأنظمة البيئية الطبيعية لنا من خدمـات أمـرٌ لا غنـى لنـا عنـها ويحلو للبعض أن يقدرها بالمال؛ ويقال أن قيمة هذه الخدمات تتعدي 33 تريليون دولار بالسنة الواحدة، وهي قيمة تفوق إجمالي ما يساويه الاقتصاد العالمي.

والغريب أن البشر لم يكفوا عن الإســاءة إلى البيئة الطبيعية التي يسـتمدون منهـا قـوام الحيـاة، فعلـى مدى مئـات السـنين طـرأت تغيـرات جوهـريـة على العالـم الطبيعـي كمردود لاستخدام النيران منذ عرفها أسـلافنا الصيادون وملتقطـو الثمـار، ومن جـرَّاء اسـتغلال الأراضي في المجتمعات التالية التي عرفت النشـاط الزراعي.
أمـا أفدحُ الآثـار التي ظهـرت على وجه الأرض فحدثـت منذ قيام المجتمع المدني الصناعي.
لقد شهد القرن الماضي على وجه الخصوص تغيرات مثيرة للاسـتغراب، فقد تضاعف تعداد البشـر فيها أربــع مـرَّات، وازداد اسـتهلاك الموارد الطبيعية ســتة عشــر ضعفـاً؛ وتمكنت قلة قليلة من البشـر مدججـة بترسـانة من معطيـات التكنولوجيا من اكتسـاب قوة غير مسـبوقة مكَّنتهـا من فرض إرادتهـا على الحيـاة في الأرض.
لقـد تحـوَّل نصفُنـا وربما أكثر من النصف في قادم الأيام إلى أنواع بشـرية صناعية وحضـريـة؛ كما أننا تعالينــا على الكوكب الذي يسـتضيفنـا على نحو لم يحـدث من قبـل، بعـد أن نهبنـا موارده الطبيعية وأنهكنـا القشـرة الأرضيـة، لقـد اســتهلكنـا معظـم خبيئـات الأرض من الموارد والوقود الأحفـوري علـى نحـو خـاص في عقود قليلة من الزمن، وكان لتحويلها من صورتها الخـام إلى غـازات تنطلق في الجـوِّ تأثيره الواضـح في تغييـر تركيب الغـلاف الجـوي للأرض.
ثم يأتي اقتصـاد العولمة الذي ارتضينـاه نظاماً لنـا ليضرب أركان الاستقرار للأنظمة الداعمة للحيـاة على سـطح الأرض، كما يـزعــزع أنظمة اقتصادية محلية ظلَّـت مســتقرةً زمنـاً طويـلاً، ومحصِّـلة ذلك كله مشاكل متعددة تواجه البشـرية الآن:

حزمة مشاكل بيئية - انكمشـت مسـاحة غطـاء الغابات العالمي خلال القرن العشرين بنسبة 40%.
- حدث أكبر خسـران في التنوع الأحيائي منذ العصر الجليدي الأخير.
- نفقد من التربة الزراعية ما وزنه أربعة أطنان في السـنة لكل فرد من سكان العالم.
- تضخمـت مشـكلة تغير المناخ وأضحت منذرة بالخطر.
- ذوبان أنهار جليدية وكتـل ثلجيـة في العالم كله.
- تتفاقـم حـدَّةُ شُـــحِّ الميــاه وتنعكس آثـارهـا السـيئة على حيـاة البلايين من البشر.
- يمثل التسـرب الإشـعاعي من الأسلحة والمنشــآت النووية خطـراً دائمـاً.
- يتشـرَّدُ الملايين نتيجـة نضـوب المـوارد وتدهـور الأنظمة البيئية. حزمة مشاكل اجتماعية - يمتلك أغنى 20% من البشـر 85% من مـوارد العالم.
- يمتلك أفقـر 20% من البشـر أقـلَّ مـن 2% من هذه الموارد.
- يعيش 2 بليون إنســان في حالـة فقـر مـدقــع.
- يعيـش (1.3) بليون إنسـان عند حـد الفقـر بينمـا يمـوت سَــغَبـــاً (من الجوع) 25 ألف إنسـان في اليوم الواحد.
- يعاني البـلايين من ســكان المدن ظروفاً بيئية مروعة.
- يواجـه بلايين الريفيين حيـاة غير كريمـة وظروف عمـل ســيئة.
- تســتشــري أزمة الديموقراطية في العالم بأســره.

ولمواجهة هذه المشاكل يدعو مجلس مستقبل العالم إلى ضرورة إحداث تغييرات أساسية لهـا صفـة الضرورة الملحَّـة لضمـان قيام علاقة مستدامة بين الكوكب وسكانه من البشـر بعد أن اتضح أن إعادة تصميم العالم المعاصر وأنظمته الإنتاجية على أســس إيكولوجية هـو أحد تحديات القرن الواحد والعشرين الكبيرة.
ولا ينتظر القائمون على إدارة مبادرة مجلس مستقبل العالم أن يسيروا في طريق سـهل فمن الطبيعي أن يناوئ أصحابُ المصالح عمليات الإصلاح المؤثرة التي لن يُكتب لها أن تخرج للنور إلاَّ بدعم ملموس من المجتمع المدني.
وقد حرص مؤسسو هذه المبادرة على أن تشاركهم عملية التأسيس واحدةٌ من أهم مؤسسات المجتمع المدني هي شبكة "العمل من أجل الأرض" العالمية التي ينضوي فيها أكثر من ألفين من منظمات المجتمع المدني في 170 دولة.
وسيوكل إلى "العمل من أجل الأرض" مهمة المساعدة في التنسيق بين شبكات المجتمع المدني المناظرة لمختلف الموضوعات التي تغطيها لجان مجلس مستقبل العالم. والهدف من ذلك هو ضمان مشاركة مركَّـزَة وذات توجهات عملية من المجتمع المدني في عملية إنشاء مجلس مستقبل العالم.

ومن خلال شبكاته العالمية سيتسنى لمجلس مستقبل العالم أن يُشـركَ المنظمات والأفراد ووسائل الإعـلام في الضغط على صانعي السياسات ليعملوا على دعم وجهات نظر واقتراحات المجلس.
ويتوقع أصحاب فكرة تأسيس مجلس لمستقبل العالم أن تُوجَّـه إليهم أســئلةٌ مثل: لماذا نحتـاج لمجلس آخر في حين أننا نملك منظمة أمم متحدة ومجالس ولجاناً ومعاهدات وقرارات، ولدينا مؤسسات متخصصة بالشـئون العالمية ومخزون فكري يهتم بالاستدامة والسلام والعدالة؛ كما أن هناك روابط تجمع العلماء الحائزين على جوائز نوبل والسياسيين والزعماء الدينيين والشركات.
وهــم يـردون بحمـاس بالــغ: لقد صرنا باحتياج لهذا المجلس بعد أن أصبح جلِيَّـــاً عجـزُ المبادرات الموجودة عن الوفاء بمتطلبات حماية المستقبل، فبالرغـم من النمـو المتسـارع في معرفتنـا بتعارض مسار كل من الحاضر والمستقبل فإن الشـركات والأمم ونظـام العلاقات الدولية القائم لا تزال كلهـا قاصـرة عن إجراء التغييرات الضرورية.
إن واقـع الحال يقول بتجـاوز التغييرات البنيوية حتى في أقل قدر منها أقصـى طاقة تنفيذية لأنظمتنا السياسية والاقتصادية الحالية، ولا يوجد حتى الآن ولو منظمة دولية واحدة يشـغلهـا أن توفر نظرة عامة شاملة متكاملة لمختلف أبعاد مستقبل يتحقق فيه العدل والسلام والاستدامة.
إن هـمَّ أصحاب الرؤى المستقبلية الأساسي وشغلهم الشاغل هو أن يسـتمروا في إنتاج تصورات لأساليب أداء جديدة، وقد تبين أن معظم هذه التصورات لا يمكن تحقيقه في العالم الواقعي إذ يتضافر ضده صعوبة فهم النظريات المؤسسة له مع سـوء التطبيق و يؤخذ مأخذ الجد كما أنه يتعرض للتشكك في جدواه.
وعلى أي حال فإن مجلس مستقبل العالم سيعمل على أن يربـط بين مختلف الحلول المتواجدة بالوقت الراهن التي تعالج كثيرا من القضايا الكبرى المترصدة لنا، كما أنه سيوفر الضمانات لظهور حلول جديدة تأخذ فرصتها في العمل بمقتضاها.
إن ما لدينا من قدرات كفيلٌ بأن يحقق المستقبل المستدام المنشود ولا ينقصنا إلاَّ أن نقيم جســراً يربـط بين تطلعاتنـا الكبيـرة وقدرتنـا على الفعـل.