الالحاد يجد سوقا رائجة في الولايات المتحدة

شيكاجو - من مايكل كونلون
الالحاد طفيل يتغذى علي الدين

انتشرت بالاسواق هذا الخريف موجة جديدة من الكتب الالحادية وحقق بعضها انتشارا وضعه على قوائم أفضل الكتب مبيعا فيما يراه مؤيدوها ردا على الطريقة التي يتم بها ربط الدين بالسياسة.
وقال سام هاريس مؤلف كتاب "رسالة الى أمة مسيحية" الذي جاء رقم 11 على قائمة صحيفة نيويورك تايمز للكتب غير الروائية الاكثر مبيعا في 15 اكتوبر/تشرين الاول "الدين يمزق المجتمع الانساني".
وأضاف خلال مقابلة ان هناك "حضورا هائلا وتمكينا سياسيا للدين. الرئيس (جورج) بوش يستخدم أول حق نقض له لرفض تمويل ابحاث خلايا المنشأ والعلماء في كل مكان يشعرون بالانزعاج".
واعتبر أن الاستقطاب الديني جزء من كثير من الصراعات العالمية بما في ذلك تلك الصراعات المرتبطة بإسرائيل وإيران "غير أنه لم يناقش على الاطلاق. أعتبر قضية وقتنا الحالي هي: ما الذي يفعله الدين لنا؟ غير أن هناك عددا قليلا للغاية من الناس الذين يتحدثون صراحة بما يقصدون".
ويقع كتاب "رسالة الى أمة مسيحية" وهو من القطع الصغير في 96 صفحة ويحفل كتاب الجيب هذا بوابل متتابع من الجدل المناهض للاعتقاد الديني. وظهر الكتاب في الترتيب على قائمة نيويورك تايمز قبل كتاب "خداع الرب" مباشرة والذي كتبه ريتشارد داوكينز الباحث بجامعة اوكسفورد والذي يتبنى الالحاد منذ فترة طويلة.
والى جانب ذلك يحتل كتاب "نهاية الايمان" الذي صدر عام 2004 المرتبة الثالثة عشر على قائمة نيويورك تايمز للكتب غير القصصية ذات الغلاف الورقي. وكان هاريس ألف كتابه "رسالة الى أمة مسيحية" ردا على منتقدي كتابه "نهاية الايمان".
وقالت مؤسسة ويكلي للنشر إن ساحة النشر شهدت "عددا كبيرا للغاية من الكتابات الناقدة للدين.. أي دين.. وبصفة خاصة المسيحية" وهو ربما كان تطورا حتميا بالوضع في الاعتبار "التشبع الهائل للسياسة والثقافة الاميركيتين بالدين خلال السنوات الاخيرة".
وقال بول كيرتز مؤسس "مجلس من أجل النزعة الانسانية العلمانية" وناشر مجلة "البحث الحر" إن "الجمهور الاميركي يشعر بالاضطراب بالفعل بشأن دور الدين في سياسة حكومة الولايات المتحدة.. وخاصة مع إدارة بوش وانهيار الفصل بين الكنيسة والدولة.. وثانيا مع الصراع في الشرق الاوسط".
واضاف أنهم يتجهون نحو الاعتقاد الحر والنزعة الانسانية العلمانية وأن الناشرين أقروا بميل نحو ذلك.
وقال كيرتز "لقد نشرت 45 كتابا.. الكثير منها ينتقد الدين... أعتقد أن لدينا في أميركا فكرة التسامح... ومن غير الجائز أن تنتقد الدين. لكن أعتقد الان أن هناك تساؤلات عميقة بشأن الكراهيات القائمة منذ فترة طويلة".
ويقول الكاهن جيمس هالستيد رئيس قسم الدراسات الدينية بجامعة ديبول بشيكاجو إن هذه الظاهرة تعد حقا "موجة صغيرة تسببت فيها صناعة النشر".
واضاف "تلك الكتب لا تنتج فكرا جديدا أو التزاما أخلاقيا. الجدل يعود إلى قرون". ويرى أن بعض المؤمنين "ليسوا أفضل حالا. مفهومهم عن الله والعلاقة الالهية البشرية الدنيوية بسيطة ومادية أكثر من اللازم".
ومضى هالستيد يقول إنه كثيرا ما يساء استغلال مفهوم "الله" وذلك "لإضفاء الشرعية على النفس وقهر الآخرين... إعادة نفس الجدل التوحيدي والالحادي في قالب جديد ما هو إلا مضيعة للوقت والطاقة والورق".
ويقول تيموثي لارسن استاذ اللاهوت بكلية ويتون في ايلينوي إن أي تزايد في الاهتمام بالالحاد ما هو إلا انعكاس لقوة الدين وإن الالحاد طفيل يتغذى علي الدين.
ويضيف أن ذلك حدث في أميركا في أواخر القرن التاسع عشر عندما تسبب عهد من الاعتقاد الديني المكثف في صعود أصوات من أشهرها المشكك البارز في الدين روبرت إنجيرسول.
وقال إنه بالنسبة للمسيحية "من المهم للمؤمنين أن يدركوا مدى ما يمكن أن يشعر به الآخرون من اضطراب وتهديد بسبب وضعهم وخطابهم وممارساتهم. ولذلك فهي فرصة سانحة للكنيسة أن تنظر إلى نفسها وتقول ..لقد فعلنا أمورا تجعل أناسا آخرين غير مرتاحين. .. إنها فرصة للحوار".
وأضاف لارسن مؤلف كتاب "أزمة الشك" الذي ينتظر نشره قريبا أن الإلحاد في بعض جوانبه يكون "شعورا بالاحباط تجاه الله والكنيسة. بعض هؤلاء (الملحدين) هم أناس أسأنا إليهم وكان ينبغي أن نتعامل معهم بشكل ابوي بدلا من استخدام اسلوب الضربة القاضية العنيف".
وقد يكون هؤلاء أيضا بعض من نفس الأشخاص الذين يقول هاريس إنه يستمع إليهم بعد نشر كتابيه.
وقال "كثيرون جدا يشعرون بالعزلة التامة داخل مجتمعاتهم... إنهم محاطون بأعضاء متدينين ..من وجهة نظرهم.. وغير قادرين على الكشف عن مشاعرهم".
ومضى هاريس يقول "اتلقى عددا كبيرا من رسائل البريد الالكتروني لا تعبر سوى عن ارتياح بالغ لكونهم ليسوا وحدهم.. يشعرون بالارتياح لأنني أكتب شيئا لم يتمكن أحد من قوله".