واشنطن تعتمد استراتيجية جديدة لمنع اعدائها من استخدام الفضاء

واشنطن
قلق أميركي حيال الطموحات الفضائية الصينية

تبنى الرئيس الاميركي جورج بوش استراتيجية فضائية جديدة تؤكد على "حرية تحرك" الولايات المتحدة وحقها في منع اي بلد "معاد للمصالح الاميركية" من استخدام الفضاء في حال استدعت الضرورة ذلك.
واكدت وثيقة استراتيجية نشرها البيت الابيض اخيرا ان "الامن القومي للولايات المتحدة مرتبط حتما بالوسائل المتوفرة في الفضاء وهذا الارتباط سيتزايد".
واضاف النص ان الولايات المتحدة "ستتخذ كل الاجراءات اللازمة لحماية الوسائل المتاحة لها في الفضاء وستمنع في حال الضرورة اعداءها من استخدام وسائل فضائية معادية للمصالح الاميركية".
وتابعت الوثيقة الاستراتيجية ان "حرية التحرك في الفضاء ترتدي الاهمية نفسها التي تتسم بها القدرات الجوية والبحرية".
واكد النص ايضا رفض اي معاهدة تمنع الاسلحة في الفضاء، وقال ان "الولايات المتحدة ستعترض على تطوير تشريعات جديدة او قيود تسعى الى منعها او الحد من وصولها الى الفضاء او استخدامه".
وقد وافق بوش في 31 آب/اغسطس الماضي على هذه الاستراتيجية الجديدة التي تحل محل تلك التي اعتمدت في 1996، ونشرها البيت الابيض بدون ضجة في السادس من تشرين الاول/اكتوبر.
وتؤكد الادارة الاميركية ان الاستراتيجية الجديدة لا تشكل خطوة اولى على طريق تطوير ونشر اسلحة في الفضاء.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "هذا ليس تغييرا في السياسة".
واضاف ان "فكرة التدخل الدفاعي في الفضاء مختلفة عن مفهوم عسكرة الفضاء".
وتثير هذه التأكيدات شكوك الخبراء.
وقالت تيريزا هيتشنز مديرة مركز المعلومات حول الفضاء "حتى اذا كانت هذه الاستراتيجية لا تنص بوضوح على ان الولايات المتحدة ستدمر اقمارا اصطناعية او ستنشر اسلحة في الفضاء، يبدو لي انها تفتح الباب لذلك".
واوضحت ان هذا التحليل تؤكده مجموعة من الوثائق التي نشرها الجيش الأميركي ولم يخف فيها نواياه.
واوضحت هيتشنز ان الاستراتيجية الجديدة تمثل ايضا تغييرا مهما بالمقارنة مع استراتيجية ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون "برؤيتها التي تتسم بتفرد اكبر بكثير".
وتابعت ان "الولايات المتحدة تسعى عبر هذه الاستراتيجية الى تحديد حقوقها من دون الاعتراف بحقوق الدول الاخرى".
وتتمتع الولايات المتحدة حاليا بتفوق حقيقي في الفضاء بعد ان فقدت روسيا الجزء الاساسي من وسائلها بينما ما زالت الصين في مرحلة الطموحات.
وقال مايكل اوهانلن الخبير في مؤسسة بروكينغز في جلسة للكونغرس في حزيران/يونيو الماضي ان الاميركيين هم الوحيدون القادرون على استخدام الاقمار الاصطناعية في العمليات القتالية، وما حصل خلال حروب الخليج والبلقان وافغانستان والعراق يشير الى تعزيز مهاراتهم في هذا المجال.
لكن تفوق الولايات المتحدة قد تهدده دول اخرى في المستقبل. وقالت هيتشنز ان واشنطن "قلقة خصوصا من الصين".
ويشاطرها اوهانلن هذا الرأي لكنه اكد في الوقت نفسه ان التقدم الذي احرزته الصين حتى الآن "محدود" وسيبقى كذلك في السنوات المقبلة.
وقالت هيتشنز ان "الصين وروسيا تؤيدان حظر انتشار الاسلحة في الفضاء لكن من الواضح ان الصينيين يفكرون في الوقت نفسه بوسائل الاضرار بالقدرات الاميركية في الفضاء".
وهذا التهديد شدد عليه دونالد رامسفلد قبل ان يصبح وزيرا للدفاع، فقد دعا حينذاك الى حماية المصالح الاميركية بشكل افضل من اجل تجنب "بيرل هاربر في الفضاء"، في اشارة الى قصف قاعدة بيرل هاربر الاميركية خلال الحرب العالمية الثانية.