جنرال بريطاني: حرب العراق تتسبب بفشلنا في افغانستان

لندن - من بريجيت دوسو
متجاهلا قادة جيشه، بلير يفضل انتظار الاشارة من بوش

لا تزال استراتيجية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العراق وافغانستان تثير مزيدا من الانتقادات، بيد ان بلير لا يظهر حتى الساعة اي اتجاه للتراجع عن مواقفه.
وبات قائد القوات البريطانية في افغانستان الجنرال ايد بتلر مساء الثلاثاء ثاني مسؤول كبير في قيادة الاركان يدلي بانتقادات علنية حول الموضوع، بعد رئيس الاركان البريطاني ريتشارد دانات الذي اعرب الاسبوع الماضي عن رغبته في انسحاب سريع من العراق، معتبرا ان بقاء القوات البريطانية فيه يضاعف حدة المشاكل الامنية.
واعرب بتلر الذي عاد الى لندن عن اسفه للاثر الذي خلفه نشر قوات بريطانية في العراق على القدرة العسكرية البريطانية في افغانستان.
وسأل "هل غيرت الاعوام الاربعة اي شيء ميدانيا؟ اعتقد ذلك"، مشيرا الى ضراوة الهجمات التي شنتها طالبان طوال الصيف. واضاف ان القوات البريطانية التي تضم خمسة آلاف عنصر في افغانستان، كانت لتكون اكثر فاعلية لو تمتعت بمزيد من القدرات.
وتضاف هذه الانتقادات الى تلك التي صدرت عن الجنرال دانات واثارت عاصفة من الانتقادات في لندن الاسبوع الماضي، ما وضع توني بلير الذي من المقرر ان يتخلى عن منصبه في رئاسة الوزراء الصيف المقبل على ابعد تقدير، في وضع صعب.
ولا يستطيع بلير ان ينتقد علنا ما قاله دانات الا اذا قرر اقالته في مرحلة دقيقة يخشى فيها الاميركيون ظهور ملامح تغيير في الموقف البريطاني.
وشدد دانات في مقابلة مع صحيفة "دايلي ميرور" على ضرورة مغادرة العراق سريعا، مؤكدا ان بقاء البريطانيين في هذه البلاد يزيد المشاكل الامنية تعقيدا.
واضاف "لا اقول ان الصعوبات التي نواجهها في العالم يتسبب بها وجودنا في العراق، ولكن لا شك في انه يساهم في تعقيدها".
واضطر الجنرال البريطاني بعدها لان يقوم بنوع من عملية "حصر الاضرار"، نافيا ان يكون هناك اختلاف مع رئاسة الوزراء البريطانية ومؤكدا انه لا ينوي الخروج من العراق قبل "انجاز المهمة".
وتمسك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يتعرض لضغوط متزايدة الثلاثاء بصوابية موقفه في ما يتعلق بالعراق وافغانستان، متجنبا مجددا الرد على الاسئلة المتعلقة بتصريحات دانات.
وقال بلير "اذا غادرنا هذين البلدين قبل اتمام المهمة فالذين نقاتلهم في كل مكان، بما في ذلك في بلادنا، سيتشجعون، الامر الذي لا يمكننا السماح به".
ووصف الفكرة القائلة ان وجود القوات البريطانية في العراق يساهم في انتشار التطرف بأنه "سخيفة".
ولا يساهم تدهور الاوضاع الامنية في العراق حيث ينتشر نحو سبعة آلاف عنصر بريطاني في تحسين وضع بلير، ولاسيما ان الجدل محتدم في واشنطن نفسها في ما يتعلق بالحرب في العراق .
وفي هذا السياق، تنوي لجنة خاصة حول العراق شكلها الكونغرس الاميركي بدعم من ادارة بوش اقتراح تغييرات كبرى في الاستراتيجية التي اتبعت في هذا البلد حتى الساعة في غضون بضعة اسابيع.
ويترأس اللجنة وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بايكر الذي نقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" وصفه الوضع في العراق بأنه "فوضى تامة" لا حل سهلا لها، وذلك بعد عودته من مهمة هناك.
وافادت صحيفة "لوس انجليس تايمز" الاثنين ان اللجنة درست خيارين، اما انسحاب القوات الاميركية من العراق على مراحل واما مشاركة ايران وسوريا في جهد مشترك لوقف المعارك.
واشارت "بي بي سي" الى خيار ثالث يقضي بتركيز كل الجهود لتأمين الاستقرار في البلاد مع استبعاد اقامة نظام ديموقراطي فيها.