التجارة والروابط الاسرية تحكمان الحدود السورية اللبنانية

مزارع دير العشائر (سوريا) - من خالد يعقوب عويس
انشطة التهريب لا تعترف بالحدود

يستخدم المزارع السوري مصطفى حمود الطرق الترابية التي تمر عبر البساتين ليصل الى الارض التي يمتلكها منذ عقود عبر الحدود في لبنان.
وقال حمود فيما كان يفرغ صناديق التفاح الاحمر والباذنجان والقرنبيط في مزارع دير العشائر وهي قرية على قمة تل على الجانب السوري من الحدود "أغلقت السلطات السورية بعض الطرقات ولكن لا زال هناك العديد من الوسائل للعبور الى لبنان".
وأضاف "نلتقي احيانا بعناصر من الامن اللبناني ولكنهم لا يعترضون او يقولون لنا شيئا فالكثير من اللبنانيين تركوا الزراعة واراضيهم كانت ستبور اذا لم يعتن بها السوريون".
ويقف عدة جنود سوريين على مقربة امام حواجز رملية أقيمت في الآونة الاخيرة على أرض خصبة تفصل مزارع دير العشائر عن قرية دير العشائر الشقيقة في لبنان.
وتقول سوريا انها زادت الاجراءات الامنية على امتداد حدودها البالغ طولها 250 كيلومترا استجابة للمطالب الغربية بعد غزو اسرائيل لجنوب لبنان في وقت سابق هذا العام. ويهدف هذا الى منع تهريب الاسلحة المزعوم.
وقال حمود (70 عاما) "كنت اقطع هذه الحدود منذ كنت طفلا ولم ار قط عمليات تهريب للسلاح".
غير أن دمشق رفضت ترسيم الحدود مثلما حثتها الامم المتحدة بعد انسحاب القوات السورية من لبنان العام الماضي.
وتعارض سوريا ترسيم الحدود ويرجع هذا جزئيا الى صعوبة تحديد مكان الحدود كما أنها لا تريد الدخول في دوامة من النزاعات على ملكية الاراضي بين اللبنانيين والسوريين الذين كانوا يعيشون جنبا الى جنب لعقود دون ترسيم للحدود.
وكانت سوريا اللاعب المهيمن في لبنان لثلاثة عقود.
ويقول ساسة مناهضون لسوريا ان الحكومة البعثية في دمشق ما زالت تتدخل في شؤون لبنان وتتجاهل وحدة أراضيه برفضها اقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود.
الحدود التي تمتد في جبال لبنان الشرقية كانت تشتهر بانعدام القانون فيها على مر التاريخ. وجعل اقتصاد سوريا المنغلق منها جنة لتهريب السلع المستوردة والعملة فيما تدفق النفط والاغنام السورية المدعومة على لبنان.
وهناك تشكيك في الخرائط التي يمكن أن تساعد في رسم الحدود. وقطع الاراضي السورية واللبنانية تكون عادة مجزئة ومتعرجة ومحيطة ببعضها بعضا.
ومن السهل أن يتساءل زوار منطقة دير العشائر الحدودية في أي مكان هم. وقال خبير ان فصل الاراضي على امتداد الخطوط الحدودية الدقيقة سيكون كابوسا.
ويمر عبر الحدود يوميا الاف العمال السوريين الذين يشكلون عصب قطاعي البناء والزراعة في لبنان. ويعتمد لبنان على سوريا بوصفها المخرج البري الوحيد على العالم الذي يمكن استخدامه.
ويقول مسؤولون سوريون ان فرض قيود على الحدود صعب بسبب الحدود الغريبة والاختلاط بين الشعبين.
وأنشأت القوى الغربية لبنان مما كان يعرف باسم سوريا الكبرى عام 1920.
ويضيف المسؤولون أن ترسيم الحدود وفرض قيود على الحركة عند خمسة معابر حدودية سيعطل التجارة ويؤثر على أرزاق آلاف المزارعين وعمال اليومية.
ومما يزيد الامور تعقيدا احتلال اسرائيل لمنطقة مزارع شبعا الواقعة الى الجنوب والبالغة مساحتها 25 كيلومترا مربعا التي تعتبرها الامم المتحدة أراضي سورية. وتعتبر دمشق وبيروت المنطقة أرضا لبنانية محتلة.
وقال مسؤول سوري "نحن نقوم بافضل ما نستطيع ولكن المهربين أذكياء جدا فقد اكتشفنا منذ مدة انبوبا يضخ المازوت الى لبنان".
وهدد الرئيس السوري بشار الاسد مؤخرا باغلاق الحدود اذا قبل لبنان بمطالب اسرائيل بنشر قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة على الحدود مع سوريا.
وكان الاسد الاب قد أغلق الحدود عام 1973 ردا على هجوم شنه المسيحيون الموارنة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وعطل هذا الاغلاق التجارة اللبنانية وهدد بافساد محصولها.
وفي مزارع دير العشائر يعارض معظم القرويين ترسيم الحدود حيث تشيع جوازات السفر المزدوجة والمصاهرة والروابط الاسرية مع لبنان.
وما زال سليم داوود وهو وريث أسرة لبنانية قديمة يمتلك مساحات كبيرة من الارض في القرية. وخلال الغزو الاسرائيلي الاخير للبنان لجأ مئات اللبنانيين لمزارع دير العشائر وقرى قريبة.
والمساحات بين الجانبين مزروعة بالفواكه والخضراوات. ويشتري الاثرياء من سكان دمشق أراضي على الجانب السوري ويبنون فيلات ليستفيدوا من المنظر ومن قربها من دمشق الواقعة على بعد 30 كيلومترا الى الشرق.
عامر حبش (80 عاما) ولد في بلدة راشيا بشرق وادي البقاع ويحمل الجنسيتين اللبنانية والسورية وله ثلاث بنات متزوجات يعشن في بيروت.
وقال حبش "يطلب الاميركيون ان تصبح منطقة الحدود مدججة بالسلاح كما لو ان سوريا ولبنان في حالة حرب. انهم لا يفهمون كم نحن قريبون من بعضنا".
وأضاف الرجل المسن متذكرا أن والده كان يقول عن نفسه انه سوري مثل معظم اللبنانيين قبل اتفاق سان ريمو عام 1920 الذي قسم الممتلكات العثمانية في الشرق الاوسط بين فرنسا وبريطانيا "هذه الحدود مصطنعة".