'كلام حريم' يرصد مشاكل المرأة في الريف السوري

دمشق - من حسن سلمان
مشاكل بالاسود والابيض

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن العنف الذي تواجهه المرأة في الريف السوري بعد أن نشرت بعض وسائل الإعلام السورية قصص مختلفة لجرائم الشرف التي تتعرض لها المرأة في بعض مناطق سوريا.
انطلاقا من ذلك قام المخرج السوري سامر برقاوي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بتصوير فيلم وثائقي يتناول واقع المرأة في الريف السوري تحت عنوان "كلام حريم".
ويؤكد برقاوي أن الفيلم هو التجربة الثانية له مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بعد فيلمه الأول "كيف وشلون" الذي يتحدث عن مشكلة الإيدز في سوريا.
ويشير برقاوي أن الفيلم الذي لا تتجاوز مدته 25 دقيقة يتحدث عن واقع المرأة في قرية زور شمر شمال سوري التي تعتبر خير مثال للتعبير عن واقع المرأة في الريف السوري.
يقول برقاوي"حاولنا في الفيلم نقل وجهتي نظر مختلفتين هما واقع المرأة في الريف من وجهة نظر الرجل والواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة، حيث قمنا بإجراء مجموعة من اللقاءات غير المتوازية بين الرجال والنساء في القرية، وبالتالي كان بناء الفيلم غير تقليدي كونه يحوي وجهتي نظر مختلفتين ضمن سياق درامي واحد".
ويؤكد برقاوي أنه حاول نقل الواقع بأمانة دون التدخل بالتفاصيل، مشيرا إلى أن الفيلم يتطرق للمشكلات التي تعانيها المرأة في مجال التربية والتعليم والعمل والزواج المبكر إضافة إلى نظرة المجتمع الدونية لها.
ويضيف "حتى الآن تعاني الفتاة في الريف السوري من مشاكل كبيرة، حيث يجبرها أهلها على ترك المدرسة لتعمل مع أخواتها في الحقل، كما يجبرونها على الزواج المبكر لتنجب عدد كبير من الأولاد وتفني عمرها في التوفيق بين عملها في الحقل وتربية أولادها".
ويورد برقاوي قصص لبعض النساء، حيث تؤكد إحدى النساء أنها فقدت 5 أولاد لإصابتهم بمرض الكزاز بسبب غياب الوعي الصحي، فيما تذكر الطفلة بشرى أنها ترغب في متابعة دراستها في حين يرغب أخوتها بتركها للمدرسة لتعمل في الحقل وتتزوج لاحقا.
من جانبه يقول عدنان عودة (كاتب السيناريو) "لم يكن ثمة سيناريو للفيلم بالمعنى التقليدي لأنه كان لدينا فكرة مسبقة عن الواقع قبل تصوير الفيلم، على اعتبار أني ابن المنطقة، كما أننا منحنا فرصة للجانبين لعرض وجهة نظره عبر سرده لمجموعة من الحكايا التي تتحدث عن واقع المرأة في المنطقة دون أي تدخل من جانبنا".
ويؤكد عودة أن المشكلة في الفيلم تكمن في اعتقاد الرجل أن العنف الممارس ضد المرأة هو حالة طبيعية، إضافة إلى وجود قناعة مسبقة لدى المرأة نفسها أنها تعيش واقعها الطبيعي.
ويضيف "معظم النماذج التي حاورناها غير متعلمة أو شبه أمية، والغريب أن الرجال في هذه المنطقة عاطلون عن العمل في حين تنشغل النسوة في عمل الحقل وإنجاب عدد كبير من الأولاد يتراوح بين 7و10 أولاد كحد وسطي والمحافظة على بقائهم على قيد الحياة".
ويلفت عودة إلى نظرة المجتمع الدونية للمرأة حيث يتم حرمانها من التعليم، إضافة إلى حرمانها من الميراث في حين يمتع الرجل بجميع حقوقه.
ويؤكد عودة أنه وجد تعاونا كبيرا من قبل سكان المنطقة لاعتقادهم بأن الفيلم يعمل على توثيق واقعهم، مشيرا إلى أن المرأة في الفيلم تروي حكايتها وهي تبتسم وكأنها تسخر من واقعها السيئ.