سيادة لبنان الحقيقية تمر من بوابة بعبدا

لم يسجل في تاريخ العرف الدبلوماسي وقاحة تتخطى كل الثوابت الأخلاقية في تنظيم العلاقات الدولية والسياسية كما الوقاحة الدبلوماسية التي تستخدمها امريكا وفرنسا واوروبا مع اميل لحود الرئيس اللبناني الشرعي وفق القانون الدستوري الذي يجسد سيادة لبنان واستقلالها. فدبلوماسية العالم الغربي استبدلت فلسفة العلاقات الدولية وصيغ التواصل عبر قنوات تقليدية وجعلت من الممارسة الوقحة عرفا مباحا لها في دولة لبنان وجعلت من رئيسها وكأنه غيب مغيب في رحلاتهم السياسية التي يحطون فيها الرحال في بيروت ولا يدخلونها عبر بوابة قصر بعبدا عندما اوجدوا بوابات أخرى تنزع لبنان من هيبته السيادية.
وغرائب لبنان الوارث لمخلفات حرب اهلية مدمرة تمادي بعض تياراته مع منطق الوقاحة الغربي وقبلت دخول غوندليزا رايس وسولانا وغيرهم من دبلوماسيي اوروبا وامريكا الى بيروت دون المرور بالرئيس اميل لحود في قصره الرئاسي المهجور وكأنها تجهل ان الوقاحة بالمستوى الدبلوماسي هذا هي تطاول مهين على سيادة لبنان كلها ولم يستثن منها فؤاد السنيورة او سعد الحريري او وليد جنبلاط او سمير جعجع. الفعل الوقح ضربهم برياحه قبل ان يقصي اميل لحود.
اميل لحود مازال شرعا الرئيس اللبناني المدون في مؤسسات العمل العربي المشترك والمنتديات الاقليمية والدولية والمسجل في نتائج الشرعية الدستورية اللبنانية. ولم يكن عنوانا لمرحلة سياسية انقضت وفق رؤى ومصالح تيارات سياسية تنظر الى لبنان بمنظار المصالح الدولية ومخططاتها واستحقاقات التشريع الدستوري وحدها الكفيلة بانهاء حقبة برلمانية او رئاسية والنزعات السياسية الطارئة ليس لها ان تقرر ما يتناقض مع الدستور.
وجاك شيراك الحالم ببقعة جغرافية لثقافة فرانكفونية في بيروت قرر ان يزور لبنان تماشيا مع منطق الوقاحة المباح اوروبيا وامريكيا بادارة ظهره عند المرور من امام قصر بعبدا المشغول حاليا برئيس دستوري مع "وقف التنفيذ" في طريقه الى منزل سعد الحريري او منزل جنبلاط .
المعارضة اللبنانية ترفض وقاحة التطاول على لبنان لكنها ليست قادرة على وضع حد لانحرافات سياسية يصادق عليها العرف الدبلوماسي المتخلي عن قيمه المتوارثة. فالزعيم اللبناني المعارض ميشال عون اعلن انه "لا يرحب" بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في حال زار لبنان دون لقاء نظيره اللبناني اميل لحود المتهم بموالاته لسوريا. ولكن من يلتفت الى المعارضة الآن ويأخذ برأيها او يعير لموقفها اهتماما فالتقليد الدبلوماسي نفسه "نسفه" الغرب وجرده من ادبياته الأخلاقية واعتمد اخلاقيات سياسية طارئة لا تستند على قيم ثابتة.
شيراك سيأتي الى لبنان وسيخترق التقاليد والاعراف غير آبه بشيء فالسياسة المعاصرة في باريس محكومة بشرائع العولمة الطارئة على مبادئ الثورة الفرنسية التي تلتف الآن على الاصول الديمقراطية والشرائع الدستورية. عبدالرحمن الكناني