الولاية الأصعب في تاريخ صالح

مع بداية فترة ولاية رئاسية جديدة تضاف مدتها الى رصيد الرئيس علي عبدالله صالح الزمني في حكم اليمن، يبدي الرئيس صالح حماسا واضحا للقيام بحركة إصلاحات داخلية واسعة تساهم في الدفع بعجلة الاقتصاد البطيئة وتساعد على إستعادة ثقة ودعم الدول المانحة لليمن وخصوصا مع اقتراب موعد مؤتمر المانحين الذي سيعقد برعاية خليجية في العاصمة البريطانية خلال الفترة القادمة.
يعلق الرئيس صالح الكثير من الامال على علاقاته المتميزة بدول الخليج العربية وخصوصا السعودية ونشاطه المتواصل في مكافحة الارهاب مع واشنطن للحصول على دعم خليجي ودولي خلال مؤتمر المانحين بشكل يكون له اثاره المباشرة في تأهيل الاقتصاد اليمني.
الولاية الرئاسية الجديدة التي شرع فيها صالح ستكون الولاية الاصعب في تاريخ حكمه لعدة اسباب اهمها:
أولا: أن هذه الولاية تأتي في وقت تبدو فيه التجربة الديمقراطية اليمنية أكثر نضوجا ووعيا من ذي قبل حيث شكلت الانتخابات الاخيرة التي شهدتها البلاد رسالة قوية للشارع اليمني مفادها بأن هذا الشارع بات يمتلك اداة للتغيير السياسي في حال لم يحقق الحاكم احلامه وطموحاته. فالشارع اليمني نجح خلال الانتخابات الاخيرة في ان يوصل رسالة واضحة للرئيس اليمني مفادها "ربما نكون نحبك ولكننا نكره الفساد والفقر المنتشران في البلاد".
ثانيأ: أيا كانت السيناريوهات السياسية التي يخطط صالح لتحقيقها خلال السنوات القادمة، فإن نجاح أي سيناريو منها مرتبط بمدى التطور الذي سيحققه صالح لليمن خلال الفترة القادمة. فعلى سبيل الافتراض اذا كان صالح يخطط لتوريث الحكم لنجله احمد بعد انتهاء السنوات السبع القادمة فإن هذا المشروع السياسي سيجد صعوبة كبيرة تحول دون تنفيذه في حال ظل التدهور الاقتصادي قائما خصوصا وان الولاية الجديدة يرافقها الكثير من طموحات وامال اليمنيين لتحقيق قفزة اقتصادية غير عادية خلال هذه الفترة بالتحديد. ومن المهم لصالح ان يحصل على الدعم الشعبي اللازم لتحقيق أي مشروع سياسي يحمله خلال هذه الفترة او بعدها وبالتالي فإن نهج التغيير التجديد نحو الافضل يكاد يكون هو الطريق الوحيد المتاح امام صالح.
ثالثا:ان هذه الولاية هي الاخيرة بالنسبة لصالح بحسب الدستور اليمني الامر الذي يفرض على صالح تحقيق ما لم يستطع تحقيقه خلال السنوات السابقة لكي يضمن تتويج مسيرة حكمه بخاتمه متميزة تضمن توثيقا جميلا لانجازاته.
رابعا: ان استمرار التدهور الاقتصادي سيشكل عامل قوة سياسية ودعما شعبيا كبيرا لقوى المعارضة اليمنية. ولعل صالح يدرك جيدا انه يواجه الكثير من المهمات الصعبة خصوصا فيما يتعلق بمكافحة الفساد وربما لهذا السبب يفضل صالح مكافحة الفساد بشكل تدريجي. ويمكن قراءة ذلك من خلال مرحلة اعلان صالح لمكافحة الفساد ثم المرحلة الحالية وهي مرحلة ايصال رسائل قوية لمصادر الفساد في البلاد وهو ما نلحظه من خلال خطاباته الاخيرة حيث يبدو صالح حريصا على وضع الجميع في حالة ترقب في محاولة منه لمنح الكثير من الفاسدين فرصة لتغيير انفسهم. احمد غراب
كاتب يمني