واشنطن تواجه تحديا خطيرا من كوريا الشمالية

واشنطن
موقف ضعيف

تواجه الولايات المتحدة معضلة الاثنين حول كيفية التعامل مع كوريا الشمالية التي يبدو انها اصبحت تمتلك اسلحة نووية وقد تبيعها الى اخرين، في الوقت الذي لا تملك واشنطن الكثير من الخيارات العسكرية.
وفي حال تاكيد اجراء بيونغ يانغ تجربة نووية، فان ذلك سيزيل أي شك متبق بان هذه الدولة الستالينية التي يصعب التكهن بتصرفاتها، طورت اسلحة نووية وامتلكت ما يطمح خصوم الولايات المتحدة الاخرين في امتلاكه.
وصرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد للصحافيين الاسبوع الماضي "اعتقد ان الاشخاص العاقلين يجب ان يشعروا بالقلق بان دولة تنشر الاسلحة قد تنشر اسلحة من هذا النوع".
والمح المبعوث الاميركي كريستوفر هيل الى ان كوريا الشمالية تفكر في عمل عسكري. واعلن الاربعاء "لن نعيش مع كوريا شمالية نووية. ولن نقبلها".
وقال رامسفلد ان شن عمل عسكري هو قرار يعود للرئيس الاميركي جورج بوش، مضيفا "هذه اسئلة هامة جدا لا استطيع الرد عليها".
الا ان خبراء اميركيين قالوا ان الولايات المتحدة في موقف ضعيف حين يتعلق الامر بالخيارات العسكرية.
وتنتشر غواصات وسفن حربية اميركية في المحيط الهادي بينما تتمركز قاذفات "بي-52" في قاعدة غوام ويمكن ان تطلق صواريخ كروز في عمق كوريا الشمالية في اللحظة التي يأمر فيها بوش بذلك.
ويتمركز نحو 28 الف جندي اميركي في كوريا الجنوبية الى جانب قوة من 670 الف جندي كوري جنوبي. ويعتقد القادة الاميركيون انهم يستطيعون القضاء على الكوريين الشماليين في حالة قاموا بغزو كوريا الجنوبية.
الا ان كوريا الشمالية تمتلك جيشا من 1.2 مليون عسكري ولديها اسلحة كيميائية ونحو 11 الف قطعة مدفعية يمكن ان تمطر بالموت والدمار كوريا الجنوبية حليفة الولايات المتحدة.
كما تمتلك كوريا الشمالية ترسانة من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي يمكن ان تكون مزودة برؤوس نووية مما يعرض للخطر اليابان والجنود الاميركيين المقدر عددهم بنحو اربعين الف جندي، حسب ما يقول الخبراء.
وقال مايكل اوهانلون الخبير العسكري في معهد بروكنغز "اذا بدأ التحرك، لا يمكن ان نعلم اين سيتوقف".
وقال اوهانلون وغيره من الخبراء انه سيكون من الصعب تبرير اي تحرك عسكري اميركي ومثل هذا التحرك قد يغضب كوريا الجنوبية والصين اللتين تخشيان تدفق ملايين اللاجئين عبر حدودهما ربما بنفس درجة خشيتهما من امتلاك كوريا الشمالية اسلحة نووية.
كما تواجه واشنطن عقبات عملية لشن اي عمل عسكري ضد كوريا الشمالية.
ويتساءل روبرت اينهورن المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الحد من الانتشار النووي "ما الذي سيهاجمه الاميركيون؟".
وقال اينهورن ان الولايات المتحدة تشتبه في ان لدى كوريا الشمالية برنامجا لتخصيب اليورانيوم وكمية من البلوتونيوم تكفي لانتاج ما بين عشرة واحد عشر سلاحا نوويا. الا انه قال "ليس لدينا اي علم بمكانها".
واوضح بروس بينيت الخبير في شؤون كوريا الشمالية في شركة راند كوربوريشين انه بامكان الولايات المتحدة شن غارات جوية تدمر مفاعلا صغيرا في يونغبيون يعتقد انه يزود كوريا الشمالية بمادة البلوتونيوم، الا ان ذلك يهدد بخطر التسبب في سحابة من الاشعاعات النووية.
وقال ان القوات الاميركية يمكن ان تشن غارة جوية على مفاعلين اخرين اكبر حجما لم ينته العمل على تشييدهما بعد في يونغبيون في تايكون.
وقال ان ذلك سيمنع كوريا الشمالية من تسريع انتاج البلوتونيوم في المستقبل الا انه لن يعالج قدرات بيونغ يانغ الحالية على انتاج البلوتونيوم او اي اسلحة تمتلكها.
وقد تلجأ الولايات المتحدة الى فرض حصار بحري على كوريا الشمالية لمحاولة منعها من تصدير اي مواد نووية.
وحاولت واشنطن القيام بامر مماثل من خلال "مبادرة لمنع انتشار" الاسلحة وهو مسعى دولي لرصد واعتراض السفن والطائرات التي يشتبه في انها تحمل اسلحة دمار شامل.
وقال رامسفلد ان تلك المبادرة "تعاني من ثغرات وليست كاملة. وليست ضمانا مطلقا اننا نستطيع منع انتشار الاسلحة للعديد من الاسباب".