رمضان يُنطق 'الحكواتية' في سوريا

دمشق - من طلال الكايد
كان يا ما كان

يحيي شهر رمضان الفضيل العديد من المهن التراثية التي انقرضت او في طريقها للانقراض في سوريا ومن هذه المهن "الحكواتي" الذي يقدم القصص التاريخية والاساطير باسلوب تشويقي مميز حيث كان في السابق البديل عن التلفاز ومسلسلاته الرمضانية.

وتناقص عدد "الحكواتية" في مقاهي دمشق في القرن الماضي حيث لم يبق سوى عدد قليل يعادل عدد اصابع اليد الواحدة وهؤلاء ينشطون في شهر رمضان الفضيل عبر تقديم قصصهم وحكاياتهم في مقاهي الفنادق الكبرى وبعض المراكز الثقافية والاجنبية.

ولم يبق سوى حكواتي واحد يقدم وبشكل يومي طيلة العام حكاياته في مقهى النوفرة بدمشق القديمة وهو رشيد الحلاق الملقب بـ"ابو شادي" الذي مازال يعمل في هذه المهنة "الهواية" منذ 30 عاما ولم يتوقف عنها الا فترات بسيطة اما بسبب السفر خارج البلاد لتقديم فقرات الحكواتية في مهرجانات عربية ودولية كمهرجان جرش في الاردن او لأسباب صحية.

ولكن ابو شادي ما يلبث ان يعود بعد سفره الى مقهى النوفرة لاسيما في شهر رمضان يقص على رواده بأسلوبه الشائق المثير قصص الظاهر بيبرس وبطولاته وقصص عنترة بن شداد والزير سالم وغيرها.

وطيلة العام يظل ابو شادي يقدم يوميا في الثامنة مساء ولمدة ساعة في المقهى وصلة الحكواتي التي يحضرها بشكل خاص السياح الاجانب الذين يستمتعون بهذا النمط من التراث والفلكلور الشامي.

وفي هذا العام ومع شهر رمضان المبارك ازدادت انشطة "ابو شادي" ويقول أن لديه فقرات سيقدمها في مطاعم وفنادق وخيم رمضانية، اضافة الى تقديم حكاياه في المراكز الثقافية الاجنبية بدمشق.

وحول الجديد في قصص ابو شادي قال "ما اقدمه في مقهى النوفرة اغيره احيانا في الاماكن الاخرى التي ادعى اليها فمثلا اقدم حكايا شامية بطريقتي المعروفة واضيف احيانا على القصص لأزيد من اثارتها واجعل الجمهور يتفاعل معي و بالتالي اغير من مضمون القصة بالكلام والحركات و بطبقات الصوت من حيث الارتفاع والانخفاض بما يتلاءم وينسجم مع احداث القصة التي ارويها".

واضاف ان من عناصر الاثارة استخدام الايدي والارجل للتعبير عن جو القصة وخاصة في قصة الملك الظاهر بيبرس التي تقع في عشرات الاجزاء، فهناك المعارك التي خاضها هذا الملك "وعندما اصل الى الذروة في المعركة اجعل الجمهور يعيش الحدث ويتخيله بالصوت والحركات وهنا اضرب برجلي على الارض او الطاولة وبيدي او بالسيف الذي احمله واحيانا يجفل العديد من المتابعين".

وعن خصوصية لباس الحكواتي قال ابو شادي "من الطبيعي ان يتناسب لباس الحكواتي مع مضمون ما يقدمه و كذلك ان يشابه ما كان يلبسه الحكواتية ايام زمان ولذلك فاللباس هنا هو الزي الشامي المعروف كالسروال والجاكيت والحزام العريض ويضع على رأسه الطربوش ويمكن للحكواتي ان يلبس ايضا اللباس العربي كالجلابية والعقال".

وحول العائد المادي لهذه المهنة رد قائلا "عائدها ضعيف ومحدود ولكن عشقي لها وللتراث جعلني اعمل بها، ونظرا لضعف مردودها المادي فلا يوجد احد في دمشق يمتهن هذه المهنة حاليا".

وختم قائلا "لولا السياح الاجانب وبعض الدعوات التي تأتيني من الخارج ومن فنادق الدرجة الاولى لما وجدتني امارس هذه المهنة".

ولا يخلو مسلسل سوري يتحدث عن عادات وتقاليد اهل دمشق القديمة من فقرات للمقهى الشعبي والحكواتية من الرجال والنساء. (كونا)