المسلمون في اميركا يستقبلون رمضان بإحباط

ديربورن (ميشيغن) - من ماري شابمان
معاناة في بلاد العم سام

استقبل المسلمون الاميركيون لدى توجههم الى المركز الاسلامي في الولايات المتحدة، شهر رمضان شهر الصيام والتأمل والتجمع في سهرات اسرية، بمشاعر من الاحباط.
وبات المسلمون في الولايات المتحدة يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في بلادهم ويتعرضون باستمرار لاتهامات مغرضة بالارهاب ونظرات مفعمة بالشكوك.
وقالت زينب زهر الدين (18 عاما) وهي طالبة في جامعة ميشيغن ديربورن "اشعر بارتياح كبير في المنزل لكنني عندما اخرج منه يساورني احساس غريب بان كل شيء بات مختلفا الان" مشيرة الى انها "لم تعد تشعر بامان".
ويقيم في منطقة ديترويت حوالي 200 الف مسلم في حين تضم ضواحي ديربورن اكبر تجمع للعرب الاميركيين في الولايات المتحدة. وتحمل معظم المحال التجارية في هذه المنطقة شارات بالعربية وتقدم معظم المطاعم فيها اللحم الحلال.
وبعد خمس سنوات على وقوع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، يبدو ان كل اسبوع يحمل معه سببا جديدا للقلق والعزلة كان اخرها تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر المثيرة للجدل التي ربطت بين الاسلام والعنف.
وقبل ذلك قام الرئيس الاميركي جورج بوش باستخدام عبارة "الفاشيين الاسلاميين" لدى تعليقه على اعلان افشال مخطط ارهابي في بريطانيا لتفجير طائرات في الجو فوق الاطلسي. ثم جاء حادث توقيف طلاب قيل انهم ارهابيون لانهم اشتروا بطاقات لهواتف نقالة مدفوعة مسبقا.
وقال علي المنى وهو مهاجر عراقي انتقل الى الولايات المتحدة قبل 11 عاما "انني اصلي كثيرا خلال شهر رمضان لان كل شيء بات مختلفا اليوم".
واضاف "نظرات الناس ومعاملتهم لنا اصبحت مختلفة فاننا نتعرض للتمييز. حتى انني تعرضت وزوجتي واولادي للشتائم ووصفنا احدهم بأننا ارهابيون. لم اقل شيئا لكنني شعرت بحزن كبير".
ولحقت زوجة علي به في الولايات المتحدة مع اولادهما قبل خمس سنوات بعد ان قام بوظائف مختلفة وادخر مالا لشراء شاحنة صغيرة، لكنه اليوم يريد العودة الى العراق.
وقال "ارتكبت الولايات المتحدة اخطاء عديدة فالحياة باتت صعبة جدا على اكثر من صعيد. ارتكبت اخطاء في العراق وفي الولايات المتحدة على حد سواء. ونتيجة لذلك خسر عدد كبير من الاشخاص وظائفهم".
ومضى يقول "مهما كانت الظروف صعبة في العراق لعدم توفر المياه او الكهرباء ستكون اسهل لانني ساكون الى جانب اسرتي. لكنني لا اعرف ما اذا سيتمكن اولادي من التأقلم مع هذه الظروف لذا اتيت مرتين اليوم للصلاة من اجل مستقبل افضل لنا جميعا".
واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد "غالوب" ان 39% من الاميركيين يقرون بأنهم يصدرون احكاما مسبقة على المسلمين في حين يرى ثلثهم ان المسلمين الاميركيين يتعاطفون مع تنظيم القاعدة ويقول ربعهم انهم لا يريدون جارا مسلما.
وذكرت دراسة نشرت نتائجها في مجلة "ذي جورنال اوف هيومن ريسورسز" ان رواتب الاميركيين العرب والمسلمين تراجعت بنسبة 10% في السنوات التي اعقبت هجمات ايلول/سبتمبر.
وكشفت دراسة عن الحالة النفسية للعرب الاميركيين ان نصفهم يعانون من الاكتئاب مقارنة مع 20% لسكان الولايات المتحدة.
وقالت زران حكيم من ديربورن "انني اعد وجبات رمضان لاسرتي لكن شهر الصيام لم يعد كما كان في الماضي". واضافت "تقلص عدد اقاربنا في الولايات المتحدة ويبدو ان الاحداث تتسابق في كل مكان".