منْ يعبّر عن الشباب السوري؟

دمشق - من حسن سلمان
خطط بعيدة عن الشباب

تعاني نسبة كبيرة من الشباب السوري نوعا من الاغتراب والانكفاء الذاتي بسبب التهميش الذي يطال البعض والذي يجعلهم غير معنيين بأغلب القضايا التي تمسهم بشكل مباشر.
ويشكل الشباب 40 بالمئة من المجتمع السوري، ويقتصر دور المنظمات والهيئات الحكومية التي تمثلهم على بعض الأنشطة الرياضية والسياسية، في ظل غياب شبه كامل لمنظمات المجتمع الأهلي التي تعنى بالشباب.
ويرى أيمن عبد النور (محلل سياسي) ضرورة وجود جهة منظمة (وزارة أو مجلس أعلى لرعاية الشباب) تنسق بين الهيئات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعنى بالشباب وتضع خطة لتطوير الشباب لمدة 10 سنوات، مشيرا إلى ضرورة دعم الحكومة السورية لتنفيذ هذه الخطة.
وحول عمل الهيئة التي ستمثل الشباب يقول عبد النور: "يجب أن تنقل للشباب توجهات الحكومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وألا يقتصر عملها على الرياضة، إنما يشمل أيضا تنمية المجتمع بكل أبعاده الفكرية والمعلوماتية والثقافية إضافة إلى إعطاء الشباب فرصة للمشاركة في الحياة السياسية".
في حين ترى سوسن زكزك (خبيرة النوع الاجتماعي والتنمية في الهيئة السورية لشؤون السورية) أن الحل يكمن في السماح بتشكيل جمعيات شبابية للاهتمام بالشباب السوري وزجهم في الشأن العام بطريقة أكبر لكي يساهموا في صنع القرار المتعلق بهم، مشيرة إلى ضرورة وجود استراتيجية خاصة بالشباب السوري وإعادة الثقة بين الحكومة والجهات غير الحكومية بحيث يصب جهد الطرفين في خدمة الشباب.
وتختلف آراء الشباب حول شكل وآلية عمل الهيئة التي سوف تمثلهم، وإن كان معظمهم لا يملك أي فكرة عن هذا الموضوع.
ويقول جديع دوارة: "لكي يستقيم الكلام عن هيئة تمثل الشباب يجب أن يكون هناك حركات سياسية-اجتماعية - ثقافية تمثل الشباب بشكل حقيقي على أرض الواقع وأن يكون لها مناخ تشريعي مناسب، مع ضرورة إعادة النظر في احتكار الحكومة للمؤسسات الشبابية، ومن ثم يصبح البحث عن هيئة تمثل الشباب ضرورة يفرضها الواقع دون أن تمليها جهة أو حزب معين".
ويدعو دوارة جميع المعنيين بحركة الشباب في سوريا إلى العمل لإيجاد المناخ الكفيل بنمو الحركات الشبابية وتفتحها ورفع الوصاية عنها، لأن هذه الحركات ما تزال برأيه غير ناضجة لكي تساهم في البناء الفوقي المعبر عن طموحاتها.
من جهته يعتقد محمود الرجلة أنه في البداية يجب مناقشة وضع المنظمات والهيئات التي تمثل الشباب في سوريا وإعادة هيكلتها من جديد، ومن ثم نقرر إذا كان ثمة جدوى لوجود هيئة خاصة بالشباب أم لا.
ويؤكد الرجلة أن دور هذه الهيئة في حال قامت لن يتعدى التنسيق بين جميع الهيئات التي تعنى بالشباب، مشيرا إلى أنها لن تحظى بالتمويل الكافي ولذلك يقترح إعادة هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة سوريا لأنه يمثل الشريحة الأكثر وعيا بين الشباب السوري.
في حين ترى عبير حمامي أن الهيئة المقترحة يجب أن تهتم بقضايا ومشاكل الشباب وخاصة الطلاب وتأخذ بآرائهم، كما يجب أن تساهم في تطوير الجامعات وتقدم حلول لمشكلة البطالة بعد التخرج.
يذكر أن الحكومة السورية أفردت في خطتها الخمسية العاشرة فصلا خاصا بالشباب تهدف من خلاله إلى الانتفاع بالحد الأقصى من قوة العمل الشبابية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، إضافة إلى تحقيق أوسع مشاركة للشباب في برامج التنمية وغرس المسؤولية الاجتماعية لديهم، كما يؤكد أحمد كيلاني مدير السكان والشباب والطفولة في هيئة تخطيط الدولة.
ويضيف: "اعتمدت الخطة مجموعة من البرامج تهدف إلى إنشاء مجلس أعلى للشباب يتكون من ممثلين عن القطاع الحكومي وتنظيمات المجتمع الأهلي، إضافة إلى تأسيس جمعية أهلية خاصة بالشباب، وتخصيص يوم وطني يتم فيه مناقشة أوضاع الشباب بشكل عام".
غير أن أغلب هذه الخطط تفتقر للعنصر الشبابي في صياغتها، إذ أن أغلب الشباب الذين التقيناهم ليس لديهم أي فكرة عن محتوى هذه الخطة، الأمر الذي يجعل تنفيذ هذه الخطة شبه مستحيل في ظل غياب كامل لدور الشباب فيها.