تحليل: وسائل الضغط الغربية على ايران تتضاءل

فيينا - من مايكل ادلر
اهلا بكم الى منشآت الماء الثقيل، فخر البرنامج النووي الايراني

يرى دبلوماسيون ومحللون غربيون ان ما يملكه المجتمع الدولي من وسائل ضغط على طهران لكبح طموحاتها النووية يزداد في الحقيقة تضاؤلا.
ومع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس اختيار ايران تجاهل المهلة التي حددها لها مجلس الامن الدولي لوقف نشاط تخصيب اليورانيوم التي انتهت في 31 اب/اغسطس فقد فتح الطريق لعقوبات دولية محتملة.
الا ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية لا تملك "اي اداة من القوة الكافية لاقناع ايران او اجبارها على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم" كما يرى الخبير في وقف الانتشار النووي غاري سيمور الذي كان مستشارا للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون.
ويقول هذا المحلل الذي يعمل في شيكاغو (الولايات المتحدة) "لا التهديدات ولا الوعود بتقديم المساعدة كافية" في اشارة الى العرض الاوروبي لايران الذي يتضمن برنامج تعاون واسع النطاق مع طهران اذا ما تخلت عن تخصيب اليورانيوم.
ويرى سيمور ان "الوضع ازداد سوءا" اذ انه منذ عامين او ثلاثة اعوام كان الايرانيون يشعرون بالقلق من فكرة ان يفرض مجلس الامن عقوبات عليهم او منتعرضهم لهجوم عسكري اميركي وكانوا يستعدون للحد من نطاق مشاريعهم. لكن الايرانيين يشعرون الان بثقة شديدة".
ويشاطره هذا التحليل دبلوماسي كبير قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقول ان "السبب الحقيقي لمهلة الامم المتحدة كان اضعاف ايران لكن ذلك لم ينجح".
واعتبر المصدر نفسه انه "لو ان الاميركيين توصلوا الى اتفاق او تحدثوا مباشرة مع الايرانيين منذ عام لكانوا حصلوا على تجميد للبرنامج النووي حتى قبل بدء عمليات التخصيب".
لكن بدلا من ذلك ورغم اكثر من ثلاثة اعوام من الجهود الدبلوماسية وعمليات المراقبة والتفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية توصلت طهران الى تطوير برنامجها النووي الى حد تخصيب اليورانيوم منذ شباط/فبراير الماضي مع سلسلة من 164 جهاز طرد مركزيا في موقع نتانز.
علاوة على ذلك فان روسيا والصين حليفتي ايران اللتين تملكان حق الفيتو في مجلس الامن ما زالتا مترددتين بشان فكرة فرض عقوبات كما يرى المحللون.
وهناك انقسام ايضا بين حلفاء الولايات المتحدة نفسها اذ تعارض ايطاليا واليابان على سبيل المثال العقوبات التي يمكن ان تعرض مصالحهما الاقتصادية في هذا البلد للخطر.
ورغم ان الوضع لا يبدو مبشرا من وجهة النظر الغربية الا انه ايضا ليس ميؤوسا منه تماما كما يرى مارك فيتزباتريك المحلل في المعهد اللندني للدراسات الاستراتيجية "اي.اي.اس.اس".
ويرى فيتزباتريك ان "عملية مجلس الامن الاجرائية لم تنته. والمفاوضات حول العقوبات لا تزال في بدايتها" بعد ان رفضت طهران رسميا الالتزام بالمهلة التي حددت لها.
الا انه يعترف بانه "سيكون من الصعب جدا اقناع روسيا والصين بالموافقة على اي عقوبات كانت".
من جانبه يرى غاري سيمور انه "اذا حقق الايرانيون تقدما جديدا (في برنامجهم النووي) في العامين القادمين فان الفرصة ستكون اكبر من اي وقت مضى امام اسرائيل او ادارة بوش لتقرر مهاجمة المنشآت الايرانية".
وفي كل الاحوال فان العقوبات الدولية لن تناقش قبل اجتماع الفرصة الاخيرة بين الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا وكبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي على لاريجاني المقرر عقده الاربعاء القادم في برلين.
وقال المندوب الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون الخميس في نيويورك "سنفكر عندها هنا (في مجلس الامن) وفي العواصم الى اين نمضي".