'نكسانة ... مو نكسانة': هذا هو واقعنا السياسي

بدءاً يجب تعريف كلمة "النكسانة" (النجسة). النكسانة تعني المتسخة الملوثة التي اصابها رذاذ من القذارة وفضلات الانسان وفي اللغة العربية مئات الكلمات المرادفة لهذه الكلمة الشائعة في العراق.
ثم .. لماذا اخترنا هذا العنوان في هذا التوقيت .. واخذنا نكتب عنه مثل هذا المقال.. وبمثل هذا التاريخ.. ان السبب في ذلك انه يعز علينا وعلى كل عراقي يتابع الاحداث السريعة على الساحة العراقية من يفكر اننا لا نعرف ومن منا لا يعرف او منهم لا يعرف ان السياسيين الممارسين ادوارهم في العراق ما هم الا جوقة عزف على آلات حديثة مستوردة وهم جميعاً اصدقاء ومؤيدي البنتاغون والمتحمسين لاحتلال العراق.. وليس جميعهم عملاء.. رافعين شعار اسقاط نظام صدام الدكتاتوري.
الانتماء الى هذه الفرقة الموسيقية "مو عيب" وعندهم المبررات المقنعة لهم.
منهم من يجعلها حصاناً يمتطيه للوصول الى طموحات الانصار والمؤيدين لفيدرالية.. امل الشعوب .. كخطوة اولى الى الاستقلال وفق مبدأ حق تقرير المصير.
ومنهم... من جعل هذا الولاء قطاراً يحمله الى تحقيق اكثرية في صنع القرار ويرفع عن ملته ظلماً نالوه على فترة وزمن طويل.
وآخرون يتعاطون الولاء والمسكن الاجنبي تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية.. وهم مصرون ومثابرون للسير بهذا الاتجاه .. يزدادون عدداً كلما ازدادت فرص الوثوب الى الكرسي.. كرسي الحكم والسلطة.
العراق اليوم عبارة عن مهرجان كبير فيه عدة قاعات للسيرك.. أسود واشبال اسود.. تقف على كراسي صغيرة تتراقص بالعاب اكروباتيكية فريدة.. فيلة ترفع بخراطيمها ادق الاشياء من الارض لتضعها بيد حامل السوط مدربها.. حيوانات من كل نوع تقوم بكل شيء.. كل واحد له دور معين في وقت معين.. وواجب صاحب السيرك هو المراقبة واخراج من لا يحسن اللعب والاكروباتيك وادخال لاعبين جدد بعد تدريبهم بدورات "بلاش" ويحسن فيه ومنهم من يتبنى شعارات الديمقراطية ورافاه الشعب العراقي وكل هذا بعيد عن الواقع.
ولغرض استمرار قاعات السيرك في تقديم البرامج تزداد الوان الديمقراطية والنقلة الحضارية ويزداد معها التراكم الكمي والنوعي ليملأ صندوق الزمن والتاريخ.
اما اذا جاء يوم الحساب لهؤلاء .. ويستثنى من هذا الحساب اصحاب القلوب الساذجة ويكون الحساب العسير للذين اقاموا وعملوا في هذا المجال بعد تخطيط وتصميم وسبق اصرار.. فالتاريخ لا يرحمهم والشعب لن يغفر لهم وسنجدهم في اصطفاف "التمر المكبوس في خصافة (جلانه) معمولة من جريدة النخل" وهي محور مقالنا والتي كانت مركونة في زاوية من مركب بدون شراع تأتي به تيارات نهر دجلة من الشمال الى الجنوب محملاً بالانتاج الزراعي وبعض الصناعات اليدوية البدائية لغرض المتاجرة بمدن الجنوب اللاحقة.
كان يطلق على هذا المركب مهيلة وهذه المهيلة وعند تدهدرها مع التيار اصطدمت بصخرة ولم يستطع بحارتها ان يستمروا في المسير... وكانوا في نقطة انقطعت بهم السبل عن العالم الخارجي. رغم محاولاتهم المتكررة عدة ايام .. منهم من نزل في الماء دافعاً ومنهم من مسك عصا مساعداً.. ولكن ثقل المركب "المهيلة" استعطى على زحزحتها ولو مترا واحدا.
استمر العمل عدة ايام، انتهت خلالها المؤونة المخصصة لهم بطريق السفر.. ولما جاءوا مساءً أخذوا يفتشون في كل مكان عن طعام او كسرة خبز ووجدوا احدهم بالصدفة ان هناك كيساً من التمر مرمياً في زاوية المكان.. قرب مبولة البحارة.. الا ان الجوع اوحى لهم ان ليس كل التمر مبلل بالنجاسة والقذارة .. ولا بد ان هناك فردات من التمر نظيفة.. فقرروا فتح الكيس ونشر التمر وتجفيفه لسد الجوع.. وبعد فترة وجدوا لم يبق على السفرة الا نواة هذه التمور ... واخذ البعض يشجع البعض ان ماكله لم يصله رذاذاً من البول.. ولكن في الحقيقة انهم جميعاً اكلوا التمر النجس.. وهذه الحال هي مع الجوقة السياسية في العراق.. الكل ياكلون ثمراً غير نظيف تصدره امريكا.. وتشجع على تناوله طالبي الجاه واصحاب الاغراض وكلاً يغني على ليلاه.. عاف الله سياسيينا وابعدهم عن التمر النكسان.. وجعلهم في خانة احترام الشعب العراقي الذي يعادي الاحتلال ويقاومه بغير سلاح ويطلب رحيل جيش الحلفاء.. ويطلب تطبيق الديمقراطية بلا محاصصة.. بلا عنصرية.. بلا طائفية.. بل تحت شعار.. العراق لكل العراقيين ... والمجد لكل من يسعى لهذه المطالب. خالد عيسى طه
رئيس محـامين بلا حـدود