اللبنانيون يخسرون كل شيء الا حس الدعابة

بيروت - من نايلة رزوق
العودة الى الشيشة والمزاح

تكبد اللبنانيون الكثير من الخسائر على مستوى الارواح البشرية والمقتنيات المادية في الحرب الاخيرة، بيد انهم لم يفقدوا رغم المأساة التي المت بهم، حس النكتة الشهير الذي يتمتعون به.
وساعدت النكات اللبنانيين على الحفاظ على صمودهم خلال الحملة الاسرائيلية الاخيرة، وعلى محاولة تخطي نتائج الحرب المدمرة.
وتطلق النكات المتعلقة بالحرب في كل مكان في الجلسات الخاصة او في رسائل قصيرة عبر الهواتف النقالة وفي البرامج الكوميدية او الرسائل عبر الانترنت او المدونات التي تنشر على الانترنت.
ووسط الانباء المأساوية عن فقدان احباء وتدمير منازل وعمليات النزوح، تطاول النكات جميع الافرقاء من الاسرائيليين الى الاميركيين والعرب. كما يردد اللبنانيون نكاتا يتندرون فيها على اوضاعهم.
احدى هذه النكات تقول ان ثلاثة من مقاتلي حزب الله شوهدوا يخرجون من ضاحية بيروت الجنوبية التي تعرضت لتدمير كبير اثر الغارات الاسرائيلية عليها وهم يرفعون اشارة النصر. بيد انهم لم يقوموا بهذه الحركة للتعبير عن النصر في الحقيقة، بل للاشارة الى ان هناك مبنيين فقط سلما من التدمير.
وتساءل احدى هذه النكات: لماذا ارتفعت اسعار الشقق السكنية في حي عين الرمانة الملاصق للضاحية الجنوبية؟ والجواب: لانها صارت، بعد تدمير الضاحية، مطلة على البحر.
و تساءل اخرى : لماذا تشعر السيدات اللبنانيات الانيقات والمسنات بالسعادة خلال الحرب؟ لانها ارجعتهن 30 عاما الى الوراء.
واخرى: لماذا حاز الامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله جائزة نوبل للتربية؟ لانه الرجل الوحيد الذي تمكن من ارسال مليون شخص الى المدارس في خلال يومين.
بيد ان اللبنانيين يطلقون ايضا نكاتا حول القدرة على مواجهة الآلة العسكرية الاسرائيلية.
وفي هذا الاطار، رن هاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في مكتبه، فرفع السماعة ليكتشف ان ابو العبد، وهو شخصية فولكلورية بيروتية تقليدية، يحادثه من لبنان.
قال ابو العبد لاولمرت "انا ابو العبد من لبنان.اتصل بك لابلغك اننا نعلن الحرب رسميا عليك".
فرد اولمرت "ما هو عديد جيشك؟"
اجاب ابو العبد "حاليا، تطوعت انا ونسيبي مصطفى وجاري ابو خالد وكل الاصدقاء في المقهى. أي اننا ثمانية اشخاص".
قال اولمرت "يجب ان احذرك يا ابو العبد ان عديد جيشي يصل الى مليون جندي استطيع ان احركهم متى شئت".
صمت ابو العبد برهة ثم قال "لا يزال اعلان الحرب قائما يا سيد اولمرت. لقد نجحنا في تدبر امر بعض الآليات الضرورية لتجهيز مشاتنا".
فسأل اولمرت "وما هي هذه التجهيزات يا ابو العبد"؟
فرد ابو العبد "حصلنا على مرسيدس من طراز 180 وجرار زراعي".
اجاب اولمرت "نحن نملك عشرة الاف طائرة قاذفة و20 الف طائرة مقاتلة. مجمعاتنا العسكرية مجهزة باسلحة الليزر وصواريخ ارض جو. ومنذ ان بدأ حديثنا، ضاعفت عديد الجيش الذي بات يبلغ مليوني رجل".
فرد ابو العبد "سيد اولمرت، يجب ان نوقف هذه الحرب".
فسأل اولمرت "لماذا هذا التغيير المفاجئ في الموقف؟.
اجاب ابو عبد "لاننا لن نستطيع تأمين الطعام لمليوني اسير".
وشكل التدمير المنهجي للجسور الذي قامت به اسرائيل عبر غاراتها الجوية مصدر وحي لعدد من النكات ايضا.
هكذا ارسل اولمرت فريقا من الوحدات الخاصة الاسرائيلية لتتوغل في العمق اللبناني في مهمة خاصة تقضي باعتقال اسطورة الغناء اللبنانية فيروز.
اما السبب وراء ذلك فهو اصراره على تدمير الجسر الوحيد الذي لم يدمره بعد، وهو جسر من الخيال الشعري تشير اليه فيروز في اغانيها العاطفية اذ تقول "على جسر اللوزية، تحت اوراق الفيء".
وتشير نكتة اخرى الى رجل سارع الى طبيب الاسنان يرجوه ان ينزع "الجسر" الذي وضعه لمعالجة اسنانه خوفا من ان يقصفه الاسرائيليون.
ولا توفر النكات اللبنانية العرب ايضا.
هكذا تقول احداها انه بعدما قررت السعودية منح لبنان مبلغ نصف مليار دولار في اطار المساعدات لاعادة الاعمار، امر الرئيس المصري حسني مبارك جيشه باسر ستة جنود اسرائيليين عند الحدود مع الدولة العبرية.