واشنطن تحقق في استخدام اسرائيل اسلحة انشطارية في لبنان

واشنطن - من ستيفن كولنسون
اسرائيل تخلف الدمار والموت في قرى الجنوب

اكدت الولايات المتحدة الجمعة انها تحقق في استخدام اسرائيل قنابل انشطارية اميركية الصنع خلال هجومها في جنوب لبنان، محذرة من ان هذه الذخائر التي تحوي الغاما صغيرة، ما زالت تتسبب في مقتل مدنيين.
وجاءت التأكيدات الاميركية بعد ان حذرت الامم المتحدة من هذه الذخائر موضحة انها تتسبب في اصابة النازحين العائدين الى بيوتهم.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية غونزو غاليغوس "سمعنا معلومات من هذا النوع ونحقق فيها". واضاف ان "ما نحقق فيه هو معرفة ما اذا كانت قد استخدمت ونريد ان نرى ما اذا كانت هناك ادلة على ذلك".
وتابع "عندما نحدد ذلك سنرى كيف استخدمت ومن كان هدفها".
وكانت الناطقة باسم مركز تنسيق نشاط الامم المتحدة في مجال نزع الالغام (ماك) داليا فران في صور ذكرت خلال الاسبوع الجاري ان المركز "يبلغ كل يوم بوقوع ضحايا جدد والعدد كبير".
واضافت "نحن في حالة طوارئ".
ومنذ وقف المعارك في 14 اب/اغسطس، اوقعت القنابل الانشطارية غير المنفجرة 11 قتيلا و43 جريحا، منهم عدة اطفال، وفق ارقام للجيش اللبناني نشرت الخميس.
ولقي ثلاثة اختصاصيين لبنانيين في تفكيك القنابل حتفهم الاربعاء عندما حاولوا تعطيل قنبلة اسرائيلية غير منفجرة قرب قرية تبنين على بعد 15 كلم من الحدود مع اسرائيل.
واكد الجيش الاسرائيلي في بيان الجمعة ان اسلحته وذخائره مطابقة للمعايير الدولية وانه يستخدمها "بما يتفق مع القواعد الدولية".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت على موقعها على شبكة الانترنت الخميس ان الولايات المتحدة فتحت تحقيقا لتحديد ما اذا كانت اسرائيل خالفت اتفاقات سرية باستخدامها قنابل انشطارية اميركية الصنع في حربها في لبنان في تموز/يوليو وآب/اغسطس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة طلبا عدم كشف هويتيهما ان الادارة الاميركية فتحت تحقيقا خلال الاسبوع الجاري على اساس معلومات تتحدث عن استخدام اسرائيل قنابل انشطارية مضادة للافراد بما يخالف اتفاقات مبرمة مع الولايات المتحدة تحدد شروط استخدام مثل هذه الاسلحة.
واوضحت ان القنابل من هذا النوع تنثر كميات كبيرة من القنابل الصغيرة على مساحة واسعة. وقد عثر على بقايا من هذه القنابل في عدة مواقع في الجنوب اللبناني.
وذكرت لجنة تنسيق التحرك ضد الالغام في الامم المتحدة الخميس انها حصلت على تأكيد لوجود 267 موقعا اصيب بذخائر من هذا النوع في جنوب لبنان.
وتعمل فرق بجد لضمان عودة النازحين الذين يتدفقون على الجنوب الى قراهم بينما تكتشف مواقع جديدة مدمرة يوميا.
وقال الجندي النيوزيلندي السابق تود هارت الذي يعمل مستشارا للامم المتحدة ان الفرق التي تعمل ميدانيا عثرت على 1800 قطعة من الذخائر من هذا النوع.
وفي كل موقع تنتشر مئات من هذه القنابل الصغيرة التي تناثرت من الهيكل الاساسي مما يحول المواقع الى حقول كبيرة من الشظايا.
وتؤكد الامم المتحدة ان نسبة كبيرة جدا من هذه الذخائر لم تنفجر في المواقع.
وقال مارك غارلاسكو المحلل العسكري في منظمة "هيومن رايتس ووتش" غير الحكومية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، ان استخدام هذا النوع من الاسلحة "حول منازل الناس الى حقول الغام فعلية". ويعطي مثلا عن ذلك المنازل قرب الناقورة حيث تم اطلاق القنابل الانشطارية.
واضاف ان "اطفالا يلهون بها ويصابون بجروح او يقتلون" جراء انفجارها.
واصدرت الامم المتحدة منشورات لتحذير الاهالي من الخطر الناجم عن هذه المشكلة.
واوضح غارلاسكو بعد جولة استمرت اسبوعا في الجنوب حيث "انتشرت الاجسام المتفجرة فوق اراضي قرى باكملها" ان الاسرائيليين استخدموا "ذخائر تعود الى عهد حرب فيتنام مع معدل عال جدا من القنابل التي لم تنفجر، عثرنا على قنبلة تعود الى اذار/مارس 1973".