فنانون سوريون يحلمون بحي لهم في دمشق القديمة

دمشق - من ماهر سمعان
شوارع دمشق القديمة شاهد على التاريخ العريق

يجتذب حي "مهمل" في دمشق القديمة مجموعة من الفنانين السوريين الذين بدءوا منذ ثلاثة اعوام بنقل مقراتهم وورشهم اليه وتشجيع زملائهم على الانتقال الى هناك لجعل المنطقة مركز نهضة فنية تعيد جزءا من التراث الثقافي لأحد أقدم مدن العالم.
ويأمل النحات السوري البارز مصطفى علي ان ينجح تزايد عدد الفنانين المقيمين في المنطقة التي تعرف بحارة اليهود في تحويلها الى حي للفنانين على غرار مونتمار في باريس.
ويقول مصطفى صاحب الفكرة انه يمكن عن طريق هذا المشروع احياء المدينة القديمة والمساعدة على استعادتها للدور الفني والثقافي الذي اضطلعت به على مر العصور من خلال العمل على تشجيع الفنانين للابداع في المنطقة وترميم البيوت التاريخية التي تشكل الاساس للطابع المعماري المميز لدمشق القديمة.
ويأمل مصطفى أن يكون معرضا سيقام في شهر أكتوبر/تشرين الاول في حارة اليهود خطوة هامة على طريق تحويلها الى حي الفنانين الدمشقي.
وستتوزع أعمال 15 فنانا مشاركا على البيوت والحوانيت القديمة في الحارة التي أصابها الاهمال والتردي كبقية أجزاء المدينة القديمة التي احتضنت تاريخا طويلا من الحضارة المتمثلة بالعمارة والفن العربي والاجنبي كالمماليك والسلجوقيين ومنها الجامع الاموي وقبر القائد المملوكي الظاهر بيبرس وخان اسعد باشا وبيت سباعي وبيت العقاد والذي يشغله بعد أن أعاد ترميمه المعهد الثقافي الدنمركي.
ويقول مصطفى المفعم بالتفاؤل "خلال سنوات قليلة لن يكون على أي فنان أو زائر الى سوريا سوى سؤال سائق التاكسي عن حي الفنانين ليوصله اليه بدون تردد. وهذا المعرض سيساعد على جذب أنظار الناس والجمعيات وبشكل خاص الحكومة الى هذه المنطقة الثقافية المهمة من دمشق القديمة.
وتتركز فكرة مصطفى الذي يبلغ من العمر (50 عاما) والمتخرج من كلية الفنون الجميلة في دمشق 1979 على جعل المعرض يستمر بشكل دائم.
ويقول مصطفى الذي يرأس جمعية المكان للفنون والتي تسعى الى تنشيط الحركة الفنية السورية "لقد أصبح المكان (حارة اليهود) معروفا من قبل السياح والدبلوماسيين وعلى الرغم من ذلك لا يزال شبه مهجور ومهملا بشكل كبير مما يعرض قصوره وبيوته الاثرية الرائعة للدمار والتلف".
ويسعى مصطفى لان يحظى المشروع بتمويل من الاتحاد الاوروبي والذي قد سبق أن مول نشاطات فنية في المدينة القديمة بعد أن اقنع العديد من الفنانين بإقامة مراسمهم وورشهم في الحي الذي أصبح يقطنه 25 فنانا ونحاتا.
وبدأ انتقال الفنانين الى الحي يثير اهتمام سكانه وينعكس على أسعار العقارات في المنطقة التي ارتفعت بشدة في السنة الاخيرة خصوصا بعد أن بدأت رؤوس الاموال بشراء عقارات ومنها بيت قديم أعيد اعماره بملايين الدولارات وحول الى فندق أسمه تلسمان يتوقع افتتاحه في الاسابيع المقبلة.
ويساهم رجال أعمال سعوديون في مشروع اخر لتحويل احد اكبر العقارات في الحي التي كانت تعود الى احد الوجوه اليهودية البارزة في دمشق الى فندق أيضا سينتهي العمل به بعد ثلاث سنوات.
يسكن الحي حاليا حوالي 50 عائلة بعد أن ترك الغالبية الساحقة من سكانه اليهود ليبقى ما يقارب 70 في المئة من منازله مهجورا ومعرضا للانهيار.
ويقول نبيل شهاب الذي يملك محل بقالة في الحي "لقد أتى مصطفى علي لإنقاذ المنطقة. اننا نأمل بأن يعيد مشروعه الحياة الى الحي".
وكبقية الاحياء الدمشقية تتميز حارة اليهود ببيوتها المتراصة التي بنيت منذ قرون والمزينة بالرسوم الجدارية والخشبية والزخرفة الفاخرة والذاخرة بالالوان ومنها بيت مصطفى الذي اشتراه وانتقل اليه منذ ثلاث سنوات بعد ترميمه محولا عددا من غرفه الى معارض دائمة لتماثيله التي صنع معظمها من البرونز بالاضافة الى أثاث من تصميمه.
ومن تماثيل مصطفى المشهورة تمثال سيزيف المستوحى من الاساطير اليونانية عن رجل محكوم عليه بحمل حجر الى قمة جبل ليعود ويسقطه الى السفح ويعاود حمله الى أعلى من جديد والذي مثله النحات بشخص جالس ومنطوي تحاصره دائرة كبيرة.
ويتمنى مصطفى أن يحظى اكبر عدد ممكن من الفنانين السوريين الشبان بالشهرة الدولية التي وصل اليها وكان قد أدار على مدى السنوات الماضية من محترفه وبالتعاون مع جهات أوروبية مشاريع فنية عديدة مهتمة بالبيئة وبالشباب تركزت على اعطاء الفرصة لفنانين آخرين لعرض انتاجهم الفني في سوريا وخارجها. وقال مصطفى "عملنا ليس لترويج الفنانين السوريين فقط وانما يهدف الى تنمية الثقافة البصرية لدى الناس في سوريا".
وتشهد سوريا حركة فنية متنامية معتمدة على قاعدة من خريجي كلية الفنون الجميلة في سوريا اضافة الى العديد من المعاهد الفنية العامة والخاصة والتي تنوعت بين الفنون العربية والاسلامية والفنون الحديثة.