نساء اليمن يتظاهرن للمطالبة بحقوقهن السياسية

صنعاء
المرأة اليمنية تتطلع ان تكون مرشحة لا ناخبة فقط

رغم ان المراة اليمنية تمثل اكثر من 50% في سجل الانتخابات، إلا انه ومن بين أكثر من عشرة آلاف مرشح من الرجال اليمنيين في الانتخابات المحلية لم يمثل المرأة اليمنية سوى 53 مرشحة في هذه الانتخابات، الامر الذي اثار قلق النساء اللواتي يتطلعن إلى زيادة مشاركتهن في مراكز صنع القرار في الهيئات المنتخبة.
وجابت مسيرة نسائية شوارع العاصمة اليمنية (صنعاء) الأحد لمطالبة الأحزاب السياسية بتزكية المرشحات في الانتخابات المحلية المقرر تنظيمها في 20 أيلول/سبتمبر المقبل.
وانتهت المسيرة التي انطلقت من ميدان السبعين، أمام دار الرئاسة اليمنية، حيث سلمت منظمات المسيرة رسالة احتجاج إلى الرئيس اليمني تطالبه الوفاء بالوعود التي قطعتها الأحزاب لترشيح المرأه في الانتخابات المحلية المقبلة.

وفي ظل أحزاب لم تؤمن بعد بوجود النساء داخل كياناتها وهياكلها القيادية، ومجتمع تسوده ذهنية قاتمة تقوم على إنكار هذا الحق، تبقى المرأة المتطلعة إلى خوض غمار المنافسة الانتخابية تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم في ظل واقع اجتماعي متزمت.
وحول هذه المسيرة النسائية التي تعتبر الاولى من نوعها، تقول الدكتورة رؤوفة حسن "مسيرة الأحد هي مجرد بداية لمؤشر لن ينضج ويكتمل إلا بعد زمن طويل".
وتضيف "إنها المرة الأولى التي تخرج فيها بعض من نساء اليمن من أجل أنفسهن، عادة يخرجن من أجل الرجال الظالمين لهن، ومن أجل فلسطين التي يدعي الرجال أنهم يساندونها، أو من أجل ألف قضية وقضية، هذه المرة هي بداية".
وتؤكد انه "سيأتي اليوم الذي ترفض فيه خمسة ملايين امرأة إعطاء أصواتهن لمن يظلمهن، سيأتي يوم لن تقوم في هذه البلاد حكومة ولن تقر فيه ميزانية ولن تمرر قائمة دون قبول النساء، هذا عندما تدرك النساء أن قوة أصواتهن في النظام الديمقراطي الحقيقي هي أشد فعالية من كل قوة".
واضافت "أنا اعتبر هذه المسيرة الصامتة بداية تمرين لطريق مسيرات ومظاهرات وتوقيعات ملايينية قادمة والألف ميل تبدأ بخطوة كما يقول أهل الصين".
حديث الأحزاب عن خطوات عملية وإجراءات جادة صوب دعم المرأة وتمكينها من المشاركة والمنافسة في العملية الانتخابية لا يلغي حقيقة أن هناك قفزاً على الواقع، فهذه الأحزاب نفسها ومنذ إعلان الديمقراطية في اليمن عقب إعادة تحقيق الوحدة في العام 1990 ظلت تتعامل مع المرأة كصوت انتخابي يحرص الجميع على كسبه دون إعطاء أهمية لمجرد طرح فكرة أن تكون المرأة مرشحة.
وتتبادل المعارضة والحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) الاتهامات بالتنصل من وعودها التي سبق الإعلان عنها بتخصيص نسبة محددة من المقاعد المحلية للقطاع النسائي، نظرا إلى تدني مستوى القبول الاجتماعي بترشيح النساء في هذه المجالس، أو الانتخابات النيابية التي شهدها اليمن في الدورات الانتخابية المتعاقبة.

واقترح البروفيسور محمد السقاف على المنظمات النسائية للمجتمع المدني التوحد لرفع قضية عاجلة أمام الدائرة الدستورية للمحكمة العليا بطلب تأجيل موعد الانتخابات المحلية المقررة في أيلول/سبتمبر إلى موعد لاحق يتم تحديده لإتاحة الفرصة للحكومة لإجراء التعديلات الضرورية في قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية تلزم بموجبها الحزب الحاكم وبقية الأحزاب السياسية المساواة في الترشيح بين المرأة والرجل.

وبلغ عدد النساء اللاتي تقدمن بطلبات الترشح إلى انتخابات المجالس المحلية على مستوى المحافظات حتى الخميس الماضي 54 امرأة، بينهن 16 مرشحة مستقلة.
وفي كل التجارب الانتخابية السابقة ظل الحديث عن المرأة بوصفها نصف المجتمع حديثاً إنشائياً لم تستوعبه القوى السياسية، ولم تمارس خياراتها على أساسه.
وحتى التنظير حول إدماج المرأة في عملية التنمية، وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في الحياة السياسية يصبح أثناء الانتخابات مجرد كلام مكتوب في توصيات مؤتمرات الأحزاب وتصريحات قادتها للإعلام.

رئيس قطاع الإعلام في اللجنة العليا للانتخابات اليمنية قال أن بعض الأحزاب ما تزال تنظر للمرأة كناخبة فقط، ولم تدعم ترشيحها لانتخابات المجالس المحلية، على الرغم من أن تلك الأحزاب كانت وعدت في وقت سابق بدعم ترشيح المرأة، وتعهدت بالتعاون معها لكنها أخلت بوعودها عند التطبيق.

وقالت إلهام عبد الوهاب، مدير الإدارة العامة للمرأة في اللجنة العليا للانتخابات "إن جميع الأحزاب، بدون استثناء، خذلت المرأة بعدم دعم ترشحها للانتخابات المحلية، رغم وجود اتفاق ضمني لدعم ترشح النساء بنسبة تراوح بين 15% كحد أدنى و 30% كحد أقصى".
وأضافت عبد الوهاب "إن موقف الأحزاب تجاه قضية توسيع مشاركة المرأة في العملية الانتخابية وتمكينها من الوصول إلى مواقع القرار السياسي، ما يزال سلبيا إلى الآن، ويعكس عدم وفاء تلك الأحزاب بوعودها في تقديم قيادات نسويه حزبية لخوض المنافسة الانتخابية".
وعبّرت عن أسفها لتعامل الأحزاب مع قياداته النسائية على هذا النحو الذي تفقد من خلاله مصداقيتها فيما يخص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي وقعت عليها اليمن في 30 آيار/مايو 1984.
بدورها، عبّرت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة رشيدة الهمداني، عن استغرابها لعدم التزام الأحزاب بوعودها في دعم ترشيح النساء ما يتسبب في حرمانها من حق دستوري وقانوني، من خلال تشجيعها كناخبة فقط ورفضها كمرشحة .
وترى الكثير من الناشطات السياسيات اليمنيات أن مجرد الترشيح أيضا للنساء غير كاف إذا لم يتم بذل الجهود المضاعفة لإنجاحهن.
ومن وجهة نظرهن فإن المرأة اليمنية عبارة عن حطب للانتخابات اليمنية، وورقة ضغط تستخدمها الاحزاب اليمنية التي سعت من خلال هذه الانتخابات الى تهميش دور المرأة اليمنية، وتحجيم مشاركتها السياسية.
وفي هذا السياق تقول رمزية الارياني احدى الناشطات السياسيات في اليمن ورئيسة اتحاد نساء اليمن "ان هذه الممارسات تعكس مدى الاستخفاف بالمرأة اليمنية".
وأوضحت الارياني ان "المرأة اليمنية كفل لها الدستور ان تكون مرشحة ومنافسة في الانتخابات مثلها مثل الرجل، ولاحجة لاي حزب من الاحزاب في هذا المجال، وان القوانين واضحة ولا لبس فيها الا لمن يريد ان يصنع الأعذار ويمارس نسيج الاوهام والحذلقة السياسية المكشوفة".
وطالبت بقية الأحزاب عدم الانصياع لرؤية الإصلاح المتصلبة تجاه المرأة، وتغليب المنطق والتوجه نحو دعم المرأة كمسؤولية وغاية أخلاقية ووطنية يجب ان تتضافر فيها كل الجهود لتحقيقها.
الدكتورة رؤوفة حسن (مديرة مؤسسة برامج التنمية الثقافية) رأت ان الاحزاب اليمنية اتفقت على أن تخذل نفسها بخذلان المرأة.
وقالت "إن الديمقراطية في بلادنا مازالت حتى الآن وسيلة الأقوياء في استمرار حصولهم على مواقع القوة".
وأكدت أن الأحزاب اتفقت على أن تخذل نفسها بخذلانها للمرأة في الترشح للانتخابات المحلية، ولأن الانتخابات ليست لعبة مستقلين بل أحزاب، فإنها لاتنصح أي امرأة عاقلة أن تترشح كمستقلة.
وترى الدكتورة رؤوفة ان الحزب الحاكم في اليمن حاله مثل حال غيره من الأحزاب، سلطات إدارته الذكورية القائمة على سلطة الأقوى والأعنف والأغنى والأشد تجبرا على الآخر.
ولا تسمح في لحظات الزحام على مواقع السيطرة لمكان للأضعف حتى لو كان الادعاء أن هذه الانتخابات تقوم لتوصيل صوت الضعفاء إلى سلطتهم التي يختارونها، لكن المسألة تشبه ما نراه في حالة النهب أو حالة الحرب أو حالة الدمار حين يجري الأقوياء فارين أو يدخلون غازين مغتصبين فيتجبرون ويكون الأطفال والنساء هم الضحايا.
ورغم هذا الاجحاف بحق المرأة اليمنية فقد اثبتت هذه المراة قدرتها في الانتخابات السابقة على المنافسة والفوز.
من جهتها استعرضت ناديه ناجي تجربتها في الفوز في الانتخابات المحلية السابقة فتقول أنها استطاعت "أن تتجاوز أكثر من 20 مرشحاً من الرجال برغم إمكانياتها المالية البسيطة حيث لم يتجاوز حجم ما أنفقته في حملتها الدعائية آنذاك ألفين ومائتي ريال لا غير في حين أنفق المرشحون الرجال مئات الآلاف من الريالات دون جدوى".