مسابقات التهام الطعام، هل تصبح رياضة شعبية؟

شيبويجان (ويسكونسن)
تاكيرو كوباياشي، ظاهرة في تناول الطعام

كان جيرمايا جيمينيز قد ابتلع لتوه قطعة النقانق الحادية عشرة خلال مسابقة لتناول الطعام في وقت سابق هذا الشهر حين بدأ يشعر بما يعرف بالتعبير المهذب في عالم منافسات الاكل بأنه "سوء حظ".
كانت لحظة عصيبة لكن المتسابق البالغ من العمر 29 عاما والذي يخوض المنافسات على ساحة تناول الطعام باسم "ال تورو" قرر أن يواصل اللعب حيث كان يبتلع الطعام بصعوبة فيما يمد يده ليمسك بقطعة نقانق أخرى.
وقال جيمينيز "لكن حين لمست يدي قطعة النقانق الثانية عشرة تقيأت. أرسلت الشحوم رسالة الى عقلي كي أتوقف... شعرت بخيبة أمل حقا فقدرتي تعادل مثلي هذا".
لكن حتى هذا ما كان ليمنحه الفوز. تاكيرو كوباياشي (27 عاما) ظاهرة في تناول الطعام من اليابان احتل المركز الاول في المسابقة حيث ابتلع 58 قطعة نقانق خلال عشر دقائق محطما الرقم القياسي البالغ 35 قطعة الذي سجلته الاميركية سونيا توماس العام الماضي.
وتقول شبكة تلفزيون المشتركين الاميركية (اي.اس.بي.ان) التي بدأت تغطية أخبار هذه الرياضة عام 2004 وبثت بطولة امريكا المفتوحة لمنافسات الاكل على مدار ثلاثة ايام عام 2005 ان هذه المسابقات تستقطب نفس عدد المشاهدين الذي يستقطبه الموسم العادي لمباريات كرة السلة لفرق الجامعات.
وقال نيت سميلتز المتحدث باسم الشبكة "من الواضح أن هناك مشاهدين شغوفون بهذه المسابقات".
لكن هذه الشعبية أثارت جدلا في البلاد التي تقول الحكومة ان ثلث سكانها يعانون من السمنة المفرطة.
المتنافسون أنفسهم بوجه عام ليسوا من أصحاب الوزن الزائد فوزن توماس صاحب الرقم القياسي لقطع النقانق السابق لا يتعدى 47.6 كيلوجرام.
مايكل جيكوبسون المدير التنفيذي لمركز العلوم في الصالح العام وهي جماعة اميركية معنية بشؤون التغذية انتقد شركات الاغذية التي ترعى المسابقات التي تشجع المستهلكين على المساواة بين الافراط في تناول الطعام والرياضات المشروعة وحذر المتنافسين من أنهم يجازفون بصحتهم.
جيمينيز الذي احتل المركز الثالث عشر بين 16 متسابقا في شيبويجان في ويسكونسن يعتقد أن هناك مبالغة في حجم المخاطر ويمضي قائلا "تحدثت الى طبيبي قبل أن أبدأ وقد هز رأسه وأخبرني بأن أراقب مستوى الكوليسترول".
ويرفض جورج شي مؤسس ورئيس الاتحاد الدولي لمنافسات تناول الطعام وهو الجهاز الرئيسي المنظم لبطولات هذه الرياضة أن ينزلق الى هذا الجدل قائلا "اميركا تعاني من مشكلة سمنة مفرطة لا علاقة لها بمنافسات تناول الطعام".
ومنذ تأسيس الاتحاد عام 1997 فقد دفع بتناول الطعام التنافسي من على هامش مهرجانات المقاطعات ورحلات الكنائس الى قلب الثقافة الشعبية. وخلال هذا تحول ممارسو تناول الطعام التنافسي مثل كوباياشي وتوماس الى مشاهير.
ومن بين القواعد الاساسية للاتحاد.. واقعة واحدة لسوء الحظ وينتهي مشوارك في عالم تناول الطعام بعد أن تنظف الفوضى التي أحدثتها.
ويعترف شي مسؤول التسويق التنفيذي الذي تخرج في الجامعة بأن الاتحاد كان في الاصل مجرد وسيلة لتشجيع زبائن شركات صناعة الاغذية مثل "نيثانز فيميس" و"كريستال هامبرجرز" التي كانت منتجاتها شرهة بقدر متسابقيها ويردف قائلا "كانت متعة شعبية مسلية".
ويقول جيسون فايوني مؤلف كتاب "فرسان المريء.. تناول الطعام التنافسي والحلم الامريكي الكبير" انها أصبحت رياضة لان المتسابقين أخذوها على محمل الجد.
وأضاف فايوني "ممارسو تناول الطعام قرروا أنهم يفضلون الا يكون الامر مزحة وأن تصبح له أهمية".
ومضى فايوني الذي قضى عاما في اجراء الابحاث من أجل كتابه انه في حيرة من أمره حول ما اذا كان متسابقو تناول الطعام رياضيين وتابع قائلا "ليست رياضة بالمعنى الكلاسيكي من حيث أن تكون وسيلة لاستعراض اللياقة البشرية في أقصى درجات التوازن والرشاقة "لكنه عمل بدني يتسم بالبراعة... يقتضي نظاما وتدريبا وتركيزا ذهنيا".
وهو واثق من شيء واحد هو أن خمسة فحسب من أفضل متناولي الطعام هم الذين يكسبون قوتهم من خلال ممارسة تناول الطعام التنافسي غير أن هذا قد يزيد اذا زادت شعبية هذه الممارسة.
وهناك 100 شركة ترغب في رعاية مسابقات اتحاد تناول الطعام التنافسي مرتفعة بذلك عن أقل من عشرة قبل بضعة أعوام وهي شركات صغيرة اقليمية يجتذبها أسلوب شي الملح في التسويق ويقول فايوني "هذا يوفر وسيلة (للدعاية) لا يستطيع (المرء) تحمل تكلفتها".
اما الشركات الاكبر فقد ابتعدت لسبب وجيه كما يقول جيكوبسون. فمشاهدة المتسابقين وهم يسعون بشق الانفس الا يتقيأوا الطعام الذي تناولوه ليست هي الفكرة التي تساور الجميع عن تميز مكانة المنتج ويردف قائلا "من الصعوبة بمكان تصديق أن هذا يقدم شيئا يذكر لمبيعات النقانق".
ومع تنامي الرياضة فانها تحول المناسبات المحلية مثل ايام النقانق وهي مناسبات يعود تاريخها الى 53 عاما وتخصص لجمع الاموال من أجل مؤسسة خيرية في شيبويجان الى مجرد مناسبة أخرى للتسويق وترويج سلع المؤسسات التجارية الكبرى.
ويتذكر توم وولف أنه حين علم للمرة الاولى بهذا المهرجان السنوي للنقانق الذي تقيمه المدينة والذي كان حينذاك مدير تسويق بشركة جونسونفيل للنقانق قال بينه وبين نفسه "يجب أن نتواجد هناك".
وترعى الشركة الان هذه المناسبة. وهذا العام تم بث المسابقة التي غير اسمها الى بطولة العالم لتناول النقانق في جونسونفيل عبر شبكة (اي.اٍ.بي.ان) واستقطبت متسابقين من أنحاء الولايات المتحدة حيث بلغت جائزتها 20 الف دولار.
ومن بين من توافدوا على المدينة لمشاهدة هذه البطولة تشارلي باونتين (53 عاما) وهو متقاعد من الكهارت ليك في ويسكونسن. وقال باونتين الذي ارتدى قميصا كتب عليه "عش واعمل والعب وتناول النقانق" ان طرح سؤال ما اذا كان متناولو الطعام في المسابقات رياضيين يحجب القضية الحقيقية التي تواجه الرياضة وأردف قائلا ان "السؤال هو متى ستصل هذه الرياضة الى الاولمبياد... هل ستكون مسابقة صيفية ام شتوية".