يوم الدينونة

في جردة حساب أوليه وسريعة لفاتورة الهزيمة الصهيونية، قدرت حجم الخسارة بـ 23 مليار شيكل "إسرائيلي" أي 5.2604 مليار دولار أمريكي خلال 33 يوم من الصمود الشعب اللبناني الذي أحيا روح المقاومة والوحدة الوطنية في لبنان والعراق وفلسطين معاَ؛ بالتأكيد هذا الإعلان أولى فيما البقية تأتي.
لكن هل هذه هي الخسارة الوحيدة؟ أموال تسحب من جيوب دافعي الضرائب الأمريكان فقط؟!
بالطبع ليس هذا ما يدور بخلد الصهاينة، فالكيان الصهيوني اكتسب خلال العقدين المنصرمين موقعا عالميا في تصنيع وتصدير الأسلحة على شماعة الهزائم العربية الخمس السابقة، فمنذ العام 1982 وبدل أن يستورد السلاح بات يعد من اكبر الدول المنتجة والمصدرة له، الصناعة التي توفر له ما يزيد عن 40% من مجمل عوائد صادراته.
أحد التقارير المختصة عن صناعة السلاح في الكيان الصهيوني والذي صدر في العام 2000؛ يبين أن لدى الكيان ما يزيد عن 150 شركة للصناعات العسكرية المتطورة، وبعائدات سنوية تزيد عن 3,5 مليار دولار، إلا أن الرقم الحقيقي للعائدات يبقى متروكا لتقديرات المختصين بتجارة السلاح، الشيء الذي يؤكده موقع وزارة خارجية الكيان الصهيوني على الإنترنت، والذي يعترف بأن السرية الصارمة للكيان الصهيوني تجعل من المستحيل تقدير الحجم الحقيقي للصادرات العسكرية، لكن يظهر لدينا في سنة التقرير بان شركات السلاح وقعت ما يزيد عن 1600 عقد بيع، علاوة على توفيرها عملا لما يزيد عن 50,000 شخص.
صحيفة الديار اللبنانية بتاريخ 13/8/2006 نشرت تسريبات لتقرير دبلوماسي أمريكي عن حجم الخسائر التي مني بها الصهاينة في لبنان، منذ 12 تموز إلى 7 آب فقط، نجد أن العدد الحقيقي هو غير المعلن عنه فحتى الوقت الذي قرعت المقاومة فيه أجراس النصر تم الإعلان عن قرابة الـ 115 قتيل في صفوف الجنود، فيما التقرير الذي يعود إلى أسبوع مضى يفيد بوجود 343 جندي قتيل و617 ‏جريح من مختلف الألوية المدرعة والمشاة والميكانيكية في خطوط الحرب أو في الخطوط الخلفية، إضافة إلى أن دبابات الميركافا من مختلف نماذجها بلغت 118 دبابة محترقة و46 معطوبة، إلى جانب إحراق 96 ناقلة جند وسيارة جيب ‏و جرافات عسكرية، زد على ذلك بارجتين حربيتين وزورق ومروحيات، وتابع التقرير بان الصهاينة استنفذوا على أرض لبنان نسبة 90% من ذخائرهم الحربية الأمر الذي اضطر قيادة أركانهم إلى فتح المستودعات المقفلة منذ سنين؛ ناهيك عما جادت به السيدة رايس علي الكيان الصهيوني من أسلحة مخبوءة من قنابل ذكية وانشطارية وصامتة وعنقودية، في ديار بكر والعديد واسكتلندا؛ مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي للمشاركين في العدوان على لبنان قدر بـ40 ألف جندي، بينهم خمسة عشر ألفا من ‏جنود الاحتياط شارك معهم سراَ جنود أمريكان.‏
وحيث أن جماعة مقاومة بسيطة العدد والتسليح استطاعة إيقاع هذه الخسائر، الفادحة بحسب اعترافات قادة الكيان، فإن مصير هذه الصناعات بات في نطاق الخسارة أيضا، التي كان أولها عقد بقيمة 500 مليون دولار مع تركيا.
مما يفيد بأن سلاح الردع الصهيوني، صار كأسلحة الجيوش العربية الكلاسيكية؛ سلاح ردح لا أكثر!؛ وأساطير التفوق التي أوجدت ما يسمى بجنة الميعاد الآمنة وسط أسخن بؤرة للتوتر في العالم؛ هي سببها؛ باتت خبرا بعد عين، بدليل أن المقاومة أجبرت الكيان الصهيوني لأول مرة منذ وجوده على الأرض العربية على إخلاء أكبر مستوطناته في الجليل الفلسطيني، وهنالك من مستوطني مدن شمال فلسطين من ضاق ذرعا بأكذوبة الأمن في جنة الميعاد بعد 33 يوما من حياة الكلاب عاشوها في الملاجئ بلا ماء أو طعام، لينصوا عودا بالطوابير على أبواب سفارات الدول التي وفدوا منها، ليزعزع هذا وهم جميع إرهابيي الكيان بجعل فلسطين وطنا قوميا يجمع فيه يهود العالم.
لم تتوقف الخسارة عند صناعة السلاح ولا على جمع شراذم المستوطنين ولا على السياحة الآمنة، ففي اليوم 34 لانتصار المقاومة اللبنانية وعشية اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 تفاوتت التصريحات الصهيونية من القرار رغم كون مجلس وزراء الكيان قد اعتمده، لنسمع بأن هناك من يؤكد الخامسة من صباح الاثنين بتوقيت غرينتش موعدا له ومن يقول انه قد يأخذ مدة أسبوعين، وسيدة الحرب كوندوليزا رايس تخمنه خلال يومين، مما فضح حالة الانهيار الداخلي التي يعيشها الكيان.
لتكون الهزيمة الحقيقية للكيان الصهيوني بكل رموزه، والتي أخذت بالظهور إلى العلن منذ صباح الاثنين، عبر ما تبدى من شقاق بين من أوهمونا بكونهم على قلب رجل واحد،" تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى"، فعوضا عن رفع رايات النصر كما كان الإعلام الرسمي الصهيوني يزين للمستوطنين، بدأت الاعترافات بالهزيمة على لسان القائد الأسبق لجيش الاحتلال ووزير المواصلات الحالي، والذي بات يصرح بالعداوة لرئيس وزراءه والعكس صحيح تواريا من عار الهزيمة. هذه العداوة التي تمثل قطرة في بحر مما يعيشه المحتل في فلسطين تنذر بسقوط حكومة السفاح أولمرت وغيره من المؤمنين بالحلول العسكرية.
فالعدوان الغاشم الذي قام بذريعة استعادة الجنديين الأسيرين لدى المقاومة اللبنانية، تمخض عن بقائهم في الأسر ولم يغير من حالهم شيئا، بل قتل ورائهما ما يزيد عن 400 من ألوية النخبة الصهيونية، لتنكص حكومة الاحتلال على أعقابها بخفي حنين طلبا للوساطات الدولية لتبادل الأسرى؛ بعد أن كانت ترفضه جملة وتفصيلا!، ليتعلم الكيان الصهيوني الحقيقة العلمية القديمة؛ المنسوبة لليهودي نيوتن الذي لربما يكون قد سرقها من أبحاث غيره!؛ مقابل كل فعل رد فعل مساوي له في المقدار معاكس له في الاتجاه!. فيقر بحقيقة أن وجود أي أسير عربي يستحق بالمقابل خطف صهيوني مقابله لتحريره، ليضيف على هذه الحقيقة من الشرعية ما هي بغنى عنه، وليخلص بان مسألة الاعتداء على حقوق المواطنين العرب بالأسر أو القتل هل مغامرة فاشلة 100%، الحقيقة الثانية التي نتمنى أن يكون قد تعلمها، هي أنه لن يهدأ شبر أرض يطأه محتل مهما طال أمد.
لهذا فإن أوسمة الهزيمة التي سيحملها اولمرت وحكومته، والتي قد تودي أيضا بالسيدة كوندوليزا رايس للمحرقة كعنز فداء؛ ستقرر ما تبقى من عمر الكيان الصهيوني، حيث أن فشل آله العدوان الصهيونية أخرجت الحمار الصهيوني من الرهان مقطوع الذيل، مما سيجرده لاحقا من التفويض الذي كان يمارسه كوكيل لسياسات القوى العظمى في المنطقة، برغم كل عنتريات الكيان الصهيوني وترهات بوش. محمد ملكاوي