بيروت تشهد حراكا ديبلوماسيا نشطا لتطبيق القرار الاممي

بيروت - من خليل فليحان
وزير الخارجية الفرنسية يتحدث لنظيره اللبناني

يشهد لبنان الاربعاء محادثات دبلوماسية مكثفة في اطار التمهيد لتعزيز قوة الطوارىء الدولية التي ستنتشر الى جانب الجيش اللبناني في الجنوب، في وقت بدأ الجيش خطوات ميدانية تمهيدا لهذا الانتشار.
ووصل وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الاربعاء الى بيروت لاجراء محادثات تتمحور حول قوة الطوارىء الدولية المعززة التي ستنتشر الى جانب الجيش اللبناني، بحسب ما نص عليه القرار 1701.
واكد وزير الخارجية الفرنسي اثر لقائه نظيره اللبناني فوزي صلوخ استعداد بلاده للمشاركة في قوة الطوارىء المعززة، وذلك بعد انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وقال الوزير الفرنسي "فرنسا على استعداد للمشاركة في قوات الطوارىء الدولية المعززة لكن قبل ذلك يجب ان ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب".
واشار الى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك "سيتخذ في الوقت المناسب القرار المتوجب"، مضيفا ان "فرنسا تعتبر بان مشاركة دول عديدة في قوة الطوارىء المعززة امر اساسي".
كما اجتمع دوست بلازي مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري. وهي الزيارة الرابعة له الى لبنان خلال اقل من شهر.
ووصل الاربعاء ايضا الى العاصمة اللبنانية وزراء خارجية تركيا عبدالله غول وماليزيا سياد حميد البار وباكستان خورشيد قاصوري الذين طرحت اسماء بلادهم لمشاركة محتملة في القوة الدولية.
والتقى غول رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ووزير الخارجية، في حين التقى الوزيران الباكستاني والماليزي الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيسي الحكومة والمجلس وصلوخ.
وجمع غداء عمل الوزراء الاربعة مع السنيورة. وقد ابدوا استعدادهم لمساعدة لبنان في اعادة الاعمار.
وافاد مقربون من دوست بلازي ان هذا الاخير اثار مع المسؤولين اللبنانيين "شروط انتشار اليونيفيل معززة ومسألة اعادة فتح المطار والمرافىء وشروط توزيع المساعدات الانسانية على النازحين".
وتضم قوة الطوارىء الدولية (يونيفيل) الحالية الفي عنصر بينهم مئتا فرنسي. ونص القرار الدولي 1701 على زيادة عديدها الى 15 الفا، وتم تجديد مهامها وتوسيعها حتى نهاية آب/اغسطس 2007.
وتعتمد الامم المتحدة على فرنسا لتزويدها بالنواة الاساسية للقوة الدولية، بحسب ما ذكر مسؤول كبير في المنظمة الدولية.
وتعقد الحكومة اللبنانية بعد ظهر الاربعاء جلسة لتحديد موعد انتشار الجيش في جنوب لبنان بموازاة انسحاب القوات الاسرائيلية.
وكان مسؤولون لبنانيون اعلنوا الثلاثاء ان انتشار 15 الف عنصر من الجيش اللبناني شمال وجنوب نهر الليطاني "سيتم في الايام القليلة المقبلة".
وافاد مسؤول عسكري لبناني كبير الاربعاء ان لا موعد محددا بعد لانتشار الجيش وذكر ان الجيش بدأ يرمم الجسور ويجمع قواته الاربعاء تمهيدا للانتشار.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته ان "الجيش يجمع قواته شمال نهر الليطاني ويقوم بتحضيرات لكي يباشر بالانتشار عندما تحدد ساعة الصفر".
واضاف "هذه مراحل اولية وتحضيرية للانتشار في الجنوب والجيش سيتسلم بعض النقاط شمال الليطاني، لكي يعود لاحقا للانتشار جنوب النهر" الذي يبعد في بعض الاماكن حوالى ثلاثين كيلومترا عن الحدود مع اسرائيل.
وقال المسؤول العسكري "بدأ الجيش مع وزارة الاشغال وهيئات مدنية والبلديات ورشة لترميم الجسور فوق انهر الدامور والاولي والزهراني والليطاني. وستصبح الجسور سالكة بين اليوم وغدا (الخميس)"، مشيرا الى ان "لا امكانية لعبور الآليات على الطرق حاليا اذا لم ترمم" بالحد الادنى.
ودمرت هذه الجسور في القصف الجوي الاسرائيلي على مدى 33 يوما بعد 12 تموز/يوليو. وقد سجلت مبادرات عديدة تعهدت من خلالها مؤسسات خاصة ورجال اعمال اعادة بناء بعض الجسور الثمانين المدمرة.
في هذا الوقت، تواصلت عودة النازحين على هذه الطرق المتضررة.
وقدرت المفوضية العليا للاجئين في بيروت الاربعاء بنصف مليون عدد اللبنانيين الذين غادروا مراكز النزوح التي كانوا لجأوا اليها خلال الهجوم الاسرائيلي، من اجل العودة الى الجنوب، ما تسبب بشلل تام لحركة السير على الطرق.
وكانت حركة السير الاربعاء لا تزال مشلولة على الطرق الجنوبية. وافاد شاهد عيان ان طريق بيروت الدامور (20 كيلومترا جنوب بيروت) تستغرق اكثر من ساعة ونصف، وكان يمكن اجتيازها في عشرين دقيقة في الايام العادية. بينما تستغرق المسافة بين بيروت وصور حوالى خمس ساعات، بعد ان استغرقت الثلاثاء حوالى اثنتي عشرة ساعة.