التحذيرات الاسرائيلية تفسد عودة اللبنانيين الى ديارهم

صور (لبنان) - من جهاد سقلاوي
العائدون

واصل النازحون تدفقهم على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان الثلاثاء رغم اجواء البلبلة والضياع التي نجمت عن تحذير الجيش الاسرائيلي للاهالي من العودة قبل انتشار الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية.
فوجئت ام علي يزبك لدى وصولها الى صور عائدة من دمشق بالمناشير التي انتشرت من قذيفة اطلقتها البحرية الاسرائيلية على المدينة.
حملت ام علي المنشور بيدها وقالت من شرفة منزلها لجارها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا "ماذا افعل يا ربي. هربت الى دمشق وعدت للتو والان اخاف على اولادي الاربعة".
وكان جيش الدفاع الاسرائيلي قد حذر الثلاثاء النازحين من العودة الى قراهم في جنوب لبنان قبل انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية من اجل "سلامتهم".
وجاء في منشور موجه الى اهالي جنوب لبنان "سيبقى الوضع خطيرا في جنوب لبنان طالما ان الدولة اللبنانية لم تنشر قوات الجيش اللبناني والقوات الدولية على كامل ارض جنوب لبنان".
واضاف "لسلامتكم نحذركم من عدم التوجه الى منطقة الجنوب الى ان يتم نشر القوات التي من المفروض ان تحافظ على امنكم في هذه المناطق".
سادت حالة من البلبلة والضياع بين العائدين بعد تلقي المناشير الاسرائيلية التي "باتت حديث الساعة في المقاهي وبين العائلات" كما افاد، ملخصا التعليقات بعبارة واحدة تتناقلها الالسن "انهم يهددون من جديد".
لكن ذلك لم يوقف تدفق مئات السيارات الى المدينة التي لم يدمر القصف الاسرائيلي منازلها اسوة بالمناطق الحدودية او بضاحية بيروت الجنوبية.
واكد رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني "ان 60% من سكان المدينة عادوا" متوقعا ان تستكمل عودة السكان غدا الاربعاء.
وصور التي تعد في الاحوال الطبيعية نحو 60 الف نسمة لم يبق فيها خلال اسابيع العدوان الاسرائيلي سوى نحو 16 الف نسمة.
ركع نمر سعيد على الارض عند المدخل الشرقي لصور وقربه زوجته وطفلاه.
قبل الارض وبكى. زوجته تردد الادعية وطفلاها هلا وعامر 9 و10 سنوات يسألونها "هل صحيح وصلنا الى صور؟ هل ننام اليوم في سريرنا؟. تعبنا يا ماما من النوم عند الناس".
عاد نمر الى مدينته من قرية جزين المسيحية في شرق صيدا التي لجأ اليها.
وقال وهو يضع في جيبه المنشور الاسرائيلي حتى لا تراه زوجته وطفلاه "لم اصدق اني عدت بعد عذاب 30 يوما. لن نغادر ابدا بعد اليوم سأبقى هنا حتى لو مت".
فوجئ محمد الملاح عندما فتح باب منزله في حي الرمل في وسط صور بان الصاروخ الذي اصاب مباشرة منزل حسن حب الله، نائب حزب الله في البرلمان، قد غير كذلك معالم منزله.
وقف محمد (31 عاما) في غرفة وحيده الذي لم يتخط عامه السابع وحيث مزقت الشظايا الفراش والالعاب. وقال متسائلا "هل العاب الصغار تزعج الطيار الاسرائيلي"؟
ترك محمد زوجته وطفله في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان التي لجأ اليها. جاء ليتفقد الوضع قبل ان يعيدهما.
وقال وهو يشير بيده الى اثاث بيته المحترق "لقد حرقوا كل ما املك. هل تتحقق ديموقراطية الولايات المتحدة الاميركية بتدمير منازلنا".
في السوق التجاري كانت الحركة شبه طبيعية مع وصول شاحنات الخضار والفواكه.وفتحت معظم المحلات ابوابها.
وقال حسين حجازية (35 عاما)، وهو يجمع الزجاج المحطم من امام دكانه "بعد ساعتين على فتح ابواب الدكان بعت ما فيه من الارز والسكر و…. ولم يتسن لي رفع بقايا الزجاج سوى الان".
وتشهد الطرق الى جنوب لبنان منذ صباح امس الاثنين زحمة سير خانفة ناجمة عن عودة النازحين عن قراهم ومدنهم خلال العدوان الاسرائيلي والذين ناهز عددهم نحو مليون نسمة من اصل اقل من اربعة ملايين هم سكان لبنان.