اسرائيل تواصل الانسحاب من لبنان، والهدنة تحافظ على تماسكها

بيروت - من لين نويهض
جنود اسرائيليون يغادرون الاراضي اللبنانية

اعلن متحدث عسكري اسرائيلي الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي واصل سحب قواته من جنوب لبنان.
ورفض المتحدث توضيح حجم هذا التحرك وتحديد التاريخ المتوقع لانتهاء عملية الانسحاب.
من جهته صرح المسؤول الثاني في قيادة منطقة شمال اسرائيل العسكرية الجنرال شوكي شيشور لاذاعة الجيش ان "قواتنا المنتشرة في جنوب لبنان تحسن مواقعها في جنوب لبنان ونبذل في الوقت نفسه كل الجهود الضرورية لخفض عدد جنود الاحتياط هناك".
وذكرت صحيفة هآرتس نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان طلائع قوة دولية ستبدأ بالانتشار في لبنان في مهلة 24 الى 48 ساعة.
وافادت الصحيفة ان "اولوية الجيش هي اعادة 80% من جنود الاحتياط الى منازلهم".
واوردت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار ان الهدف هو سحب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان "في اسرع وقت ممكن" تجنبا لوقوع صدامات مع اللاجئين اللبنانيين العائدين باعداد كبيرة الى مناطقهم.
ودخلت قوة من نحو 30 الف جندي تضم وحدات من الاحتياط الى جنوب لبنان وصولا الى نهر الليطاني قبل دخول وقف الاعمال الحربية حيز التنفيذ.
ورفض المتحدث باسم الحكومة آفي بازنر تحديد اي تاريخ لانتهاء عملية الانسحاب.
توجه آلاف النازحين اللبنانيين عائدين الى منازلهم الثلاثاء في الوقت الذي حافظت فيه هدنة توسطت فيها الامم المتحدة بين اسرائيل وحزب الله على تماسكها لليوم الثاني وواصلت المنظمة الدولية التخطيط لنشر قوة معززة في جنوب لبنان.
وفيما يسلط الضوء على هشاشة "وقف القتال" قال الجيش الاسرائيلي ان حزب الله أطلق أربع قذائف مورتر ليل الاثنين سقطت قرب قوات اسرائيلية في جنوب لبنان دون أن تسفر عن سقوط قتلى أو جرحى أو تتسبب في أضرار. وكان الجيش الاسرائيلي قد أعلن الاثنين انه قتل مسلحا واحدا من حزب الله على الاقل في تبادل لاطلاق النار بعد بدء سريان الهدنة.
وتوقفت الاشتباكات البرية والضربات الجوية الاسرائيلية كما توقف اطلاق الصواريخ من جانب حزب الله الاثنين مع بدء سريان الهدنة مما شجع الاف النازحين اللبنانيين على العودة الى قراهم في الجنوب التي دمرت خلال حرب بدأت قبل نحو خمسة أسابيع.
وتكدست آلاف السيارات مرة أخرى على طريق ساحلي سريع دمره القصف الاسرائيلي يربط العاصمة بيروت بجنوب البلاد منذ الساعات الاولى من صباح الثلاثاء وتدفقت حشود النازحين وأغلبهم من الشيعة عائدين الى منازلهم.
وسلكت سيارات وحافلات صغيرة وشاحنات مكشوفة تحمل الاسر ومتعلقاتها طرقا مؤقتة وتحركت عليها ببطء. ولصقت صور الامين العام لحزب الله حسن نصر الله على زجاج كثير من السيارات.
وقالت زهرة غيث (34 عاما) وهي أم لخمسة اطفال "نحن سعداء للغاية.. انها أرضنا وبلدنا ودارنا. لم يكن هناك داع للحرب لكن (اسرائيل) بدأتها وعلينا ان نحرر أرضنا. انا مع المقاومة حتى الموت".
وسمحت الهدنة أيضا لكثير من الاسرائيليين بمغادرة الملاجئ الواقية من القنابل لاول مرة منذ شهر.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة ومسؤولون فرنسيون ان ضباطا بالجيش الفرنسي توجهوا الى الامم المتحدة لمناقشة تشكيل قوة حفظ السلام المعززة التابعة للمنظمة الدولية التي يتوقع أن تقودها فرنسا.
وقال دبلوماسيون ان مشاركين في اجتماع عقد الاثنين ضم نحو 20 دولة يحتمل أن تشارك بقوات قالوا ان تصورا للعمليات سيكون جاهزا بحلول الخميس خلال اجتماع اخر للدول المعنية.
وقال ستيفاني دياريك المتحدث باسم الامم المتحدة "ليس لدينا التزامات رسمية محددة بشأن المشاركة بقوات لكن من الواضح اننا نواصل المناقشات".
واضاف "خلافا للمواقف السابقة لدينا قدم بالفعل هناك متمثلة في قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان."
وأعلن وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان الجيش اللبناني سيرسل 15 ألف جندي الى شمالي نهر الليطاني قرب نهاية الاسبوع استعدادا لدخول المنطقة الحدودية الجنوبية.
غير أنه صرح بان الجيش لن يقوم بنزع سلاح حزب الله الذي سيطر على المنطقة لمدة ست سنوات.
وقال المر لتلفزيون "ال.بي.سي" ان الجيش لن يذهب الى الجنوب بغرض نزع سلاح حزب الله والقيام بما لم تسطع اسرائيل عمله.
وأضاف أن المقاومة تتعاون لاقصى حد وأنه بمجرد وصول الجيش اللبناني الى الجنوب لن تكون هناك أي أسلحة غير اسلحة الجيش.
وصرح المر بان الجيش اللبناني سينتشر على الحدود بعد انتشار قوة الامم المتحدة هناك وتأكدها من انسحاب القوات الاسرائيلية بالكامل من لبنان.
وقال نصرالله الاثنين ان حزب الله حقق "نصرا استراتيجيا وتاريخيا" على اسرائيل وان الوقت غير ملائم لنقاش علني بشأن نزع سلاح الجماعة الشيعية.
غير أن الرئيس الامريكي جورج بوش قال ان حزب الله المدعوم من ايران هزم واتهم طهران بالتدخل في شؤون لبنان والعراق.
وأضاف "في البلدين تساند ايران جماعات مسلحة على أمل منع ترسيخ الديمقراطية".
وفوجئت السلطات اللبنانية بتعجل مئات الالاف من النازحين في العودة الى القرى التي تفتقر الى الكهرباء والمياه والخدمات الاساسية ناهيك عن تدمير كثير من منازلهم.
وأعلن نصر الله ان حزب الله سيبدأ على الفور في اصلاح المنازل التي تضررت جراء الضربات الاسرائيلية وقال ان الجماعة ستدفع ايجار عام كامل وتكلفة أثاث لمالكي نحو 15 الف منزل دمرت تماما.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الذي يواجه ضغوطا داخلية بشأن تعامله مع حرب لبنان أمام الكنيست ان اسرائيل ستتعقب زعماء حزب الله "في كل مكان وزمان."
وقال البيت الابيض ان هناك حاجة لتشديد الامن على حدود لبنان لمنع وصول شحنات الاسلحة الى حزب الله من ايران وسوريا اللتين تنفيان تسليح حزب الله.
وقال أحمد فتفت وزير الداخلية اللبناني بالوكالة ان الجيش اللبناني سيتولى الامن عند المعابر الحدودية ابتداء من الثلاثاء لاحكام سيطرة الحكومة.
ويدعو قرار الامم المتحدة الى فرض حظر عسكري على امداد حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة في لبنان بالسلاح غير أنه لا يشير الى كيفية تنفيذ ذلك.
وقال مصدر بالجيش الاسرائيلي ان الحصار الجوي والبحري المفروض على لبنان سيظل لحين تنفيذ حظر التسليح.
واسفر القتال عن مقتل حوالي 1100 شخص في لبنان غالبيتهم مدنيون و156 في اسرائيل من بينهم 116 جنديا. وتقول اسرائيل ان نحو 530 مقاتلا من حزب الله قتلوا في حين قال حزب الله ان 80 من مقاتليه لاقوا حتفهم.
ولا يزال آلاف الجنود الاسرائيليين متواجدين بجنوب لبنان. وقالت اسرائيل انها لن تسحب جميع قواتها قبل وصول قوة موسعة تابعة للامم المتحدة بجانب قوات الجيش اللبناني.