خبير فرنسي: قرار 1701 يترك هامش تحرك ميداني لاسرائيل

لبنان وبنيته التحتية هما الخاسر من هذه الحرب

باريس - قال الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دومينيك موييزي السبت ان القرار 1701 بشأن لبنان الذي تبناه مجلس الامن يمثل تسوية تترك هامشا بسيطا لاسرائيل لتحرك ميداني.
وقال موييزي لدى سؤاله ان كان قرار مجلس الامن سيتمكن من ايقاف النزاع في لبنان "انه نص تسوية تأخذ في الاعتبار اعتراضات الجميع دون الاستجابة لهموم اي منهم. فبالنسبة للبنان وفرنسا يتحدث القرار عن 'وقف فوري للاعمال الحربية' وبالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل يتحدث عن وقف 'العمليات الهجومية' ما يترك الباب مفتوحا امام العمليات الدفاعية التي ستجد اسرائيل نفسها تقوم بها.
واضاف "في العمق هناك توازن قوى ميدانيا. الاسرائيليون يحاولون بلا جدوى تغييره لفائدتهم في اللحظة الاخيرة. وتقوم وجهة نظرهم على القول 'اعطونا يومين اضافيين وسنغير التوازن العسكري لمصلحتنا بشكل جوهري'".
وقال "ان صياغة القرار تترك في الواقع بعض هامش التحرك لاسرائيل. وعمليا يقول الاميركيون والفرنسيون للاسرائيليين 'امامكم 48 ساعة ولكن مع انقضائها ينتهي الامر' وسيكون من الصعب بعد ذلك على الاسرائيليين المضي في عملياتهم الا اذا حدثت استفزازات من حزب الله من خلال عمليات كبيرة مثل اطلاق صواريخ على تل ابيب او شيء من هذا القبيل".
وحول رأيه ان كان هناك رابحون او خاسرون من القرار قال "لا رابح في هذه القضية ولو كان هناك رابح لما صدر القرار لاننا ازاء معركة راي عام".
واضاف "ميدانيا، فان الخاسر الحقيقي هو لبنان الذي تراجع عدة سنوات الى الوراء. وعلى المستوى السياسي فان الرابح الفعلي هو ايران وبدرجة اقل حليفها حزب الله لانه لم يتم القضاء عليه سريعا من قبل اسرائيل. وعدم خسارة حزب الله سريعا هذه المعركة شكل ربحا كما ان عدم كسبها سريعا من قبل اسرائيل اشبه بالخسارة".
وتابع قائلا "تخرج اسرائيل من هذه الحرب بشكل سيء. وعلى خلاف حروب اخرى وخاصة حرب لبنان سنة 1982 اذ لم تكن هذه المرة اختارت الحرب بل اضطرت لخوضها بعد ان فرضها عليها حزب الله، ومع ذلك فان ما يبقى في نظر الراي العام هو تدمير لبنان مقابل لا شيء، وتجد اسرائيل نفسها اليوم معزولة على الساحة الدولية اذا استثنينا دعم الولايات المتحدة. ان صورة اسرائيل سيئة جدا في اوروبا والحصيلة كارثية عليها".
ورأى "أن فرنسا خرجت بشكل جيد من الازمة، ويتفق القرار الذي تم تبنيه في مجلس الامن مع دورها واولوياتها واهدافها".
وحول رايه في العقلاقات الفرنسية الاميركية بعد هذه الازمة والوقت الذي تطلبه تجاوز الخلافات بينهما قال موييزي "في الواقع هناك خلاف كبير جدا، وفي نهاية المطاف يتواصل نزاع انفعالي بشأن مسالة اسرائيل ليس فقط بين فرنسا والولايات المتحدة بل بشكل اشمل بين الولايات المتحدة واوروبا، وهناك نزاع بين العالم الغربي والعالم الاسلامي وفي داخل العالم الغربي الاولويات مختلفة جدا، وتعتبر الولايات المتحدة اسرائيل خط الدفاع الاول للغرب في مواجهة ايران اما بالنسبة لفرنسا واوروبا فان اسرائيل هي المفجر غير الواعي وغير المسؤول، لحرب الحضارات بين العالم الغربي والعالم الاسلامي".