فايز قزق: الفتاوى وأمية بعض الحكام اخرت المسرح العربي

دمشق - من حسن سلمان
المسرح أداة فعالة لقيادة الناس

بعد فيلم "خارج التغطية" لعبد اللطيف عبد الحميد ومسرحية "حمام بغدادي" لجواد الأسدي، يشارك الفنان السوري فايز قزق في مسلسل "المارقون" من إخراج نجدت أنزور.
وتعتبر تجربة فايز قزق المسرحية من أنضج التجارب عربيا، حيث قدم خلال ربع قرن ما يزيد على 40 عمل مسرحي "تمثيلا وإخراجا".
غير أن قزق يعتقد أنه لم ينجز حتى الآن سوى 65 بالمئة من مشروعه المسرحي مشيرا إلى أنه بحاجة لكم كبير من الدراسات وأساليب للعرض، إضافة لطموحه في تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب في هذا المجال.
ويعتقد قزق أن هناك غياب كبير للمسرح السوري، مشيرا إلى أن وجود حوالي 10 مسرحيات سنويا في سوريا لا يعني على الإطلاق وجود مسرح.
ويضيف ان "هناك مجموعة تجارب مسرحية كان بالإمكان أن تؤدي إلى نوع من النشاط المسرحي الشهري والأسبوعي، لكن هذا الأمر لم يتم وبالتالي لم نصل إلى المسرح بالمعنى المطلوب".
وحول تجربة مسرح الهواء الطلق التي قدمها في مسرحية "حلم ليلة صيف" يؤكد قزق أنها تجربة جيدة، غير أنها لا تعني بأي حال تأسيس لهذا النوع من المسرح.
ويضيف ان "تأسيس أي نوع من أنواع المسرح ينبغي أن يرتبط باستمرارية عبر أجيال، ومسرحية حلم ليلة صيف لا يمكن أن تعرض بتقديري في المسارح المغلقة وتؤدي نفس الغرض".
وعن المسرح الفردي (المونودراما) يقول قزق "المونودراما هو أسوء أنواع المسارح وأنا لا أؤمن به على الإطلاق لأنه ليس بمسرح بقدر ما هو استعراض للذات، وقد حاولت أنا نفسي تقديم مسرح فردي في يوميات مجنون قبل 15 عاما لكن التجربة فشلت لحسن الحظ ".
وحول مصطلح المسرح الفقير يؤكد قزق أن هذا النوع من المسرح أتى به غروتوفيسكي، مشيرا إلى أنه لا يستخدم ديكور أو إضاءة أو أمكنة بالمعنى الكلاسيكي لأنه يحاول التركيز على الإنسان وقواه الداخلية الخلاقة بصورة خاصة.
ويعتقد الفنان فايز قزق أن المسرح الغنائي يأتي لتتويج مسيرة مسرح بكامله، مشيرا إلى أن ولادة المسرح الغنائي عربيا كانت على يد الرحابنة، لكنه لم يتطور بعدهم.
ويضيف: "حاول زياد الرحباني مرة أخرى تطوير هذا النوع من العمل في مسرحية "بخصوص الكرامة والشعب العنيد" لكنه لم يوفق، كما حاولت السينما المصرية نقل شيء من حس المسرح الاستعراضي عبر بعض الأفلام القديمة ذات الطبيعة " الرومانتيكية" لكننا ذهبنا باتجاه خراب حسي ووجداني وفشلت التجربة".
ويعتقد قزق أن ثمة عوامل تاريخية أدت إلى غياب المسرح، ابتداء من الفتاوى التي حرمت التصوير والغناء في الإسلام دون أن يكون محرم، مرورا بوزراء الثقافة الذين لم يقتنعوا حتى الآن أن المسرح هو أداة فعالة لقيادة الناس باتجاه أفكار مهمة قادرة على تطوير رؤاهم ووعيهم لمشاكلهم العامة.
ويضيف انه "لو طور المسرح من لحظات الاستقلال في الدول العربية لكان لدينا كم هائل من الأفكار القادرة على إنقاذنا مما نحن فيه، المسألة مرتبطة بأمية بعض الحكام ووزرائهم".
ويؤكد فايز قزق أن المسرح في سوريا يحتاج أن نعترف به دون مواربة لا أن نتعطف عليه، مشيرا إلى ضرورة قيام الحكومة بقيادة عملية إنشاء وتطوير المسرح، وهي تعلم أن في هذا المسرح ستبنى ثقافة معاكسة ومحاورة لثقافتها كسلطة وحكومة.